الخميس 19 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

القطاع المصرفي ركيزة للاستقرار المالي ومحفز للنمو الاقتصادي

القطاع المصرفي ركيزة للاستقرار المالي ومحفز للنمو الاقتصادي
19 مارس 2026 03:37

حسام عبد النبي (أبوظبي)

تعزّز حزمة الدعم الاستباقية التي اعتمدها مجلس إدارة المصرف المركزي، استقرار ومتانة القطاع المصرفي في الدولة في ظل الظروف العالمية والإقليمية الاستثنائية.
وتتيح حزمة الدعم التي تتضمن 5 محاور رئيسية، للبنوك الوصول إلى السيولة النقدية، وتوفّر لها مرونة إضافية لاستخدام فائض السيولة واحتياطيات رأس المال، بما يسهم في دعم اقتصاد دولة الإمارات، مما يجسّد بوضوح عمق الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات وقدرتها الاستثنائية على استباق التحديات وتحويلها إلى فرص تعزّز من ريادتها المالية عالمياً.
ويلعب القطاع المصرفي في دولة الإمارات دوراً رئيساً في دعم النمو الاقتصادي، كما أثبت طوال السنوات الماضية أهمية دوره كركيزة أساسية للاستقرار المالي، وتعزيز فرص نمو الأعمال. وتظهر قوة وتطور القطاع المصرفي الإماراتي من خلال تقارير المؤسسات المالية العالمية، وأيضاً عبر بيانات وإحصاءات المصرف المركزي، والتي تعكس نمواً قوياً مطّرداً في الائتمان والودائع ومستويات رأس المال، وتوافر السيولة والاحتياطيات التي تعمل كصمام أمان لضمان توفر السيولة لمساعدة البنوك على مواجهة أي سحوبات مفاجئة وكبيرة من قِبل المودعين، ويعزز من الاستقرار المالي.

ترسيخ الاستقرار
تفصيلاً، أكد اتحاد مصارف الإمارات، أن حزمة الدعم الاستباقية الشاملة التي اعتمدها مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، تأتي انعكاساً للنهج الاستباقي للمصرف المركزي؛ بهدف تعزيز المرونة، وترسيخ استقرار وقوة القطاع المصرفي في الدولة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي.

ويرى معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، أن هذه الخطوة تؤكد رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات والنهج الاستباقي لمصرف الإمارات المركزي الذي يحرص على بناء استراتيجيات وسياسات وأطر لضمان استقرار القطاع المصرفي والمالي، وقيامه بالدور المنوط به في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق الأولويات الإستراتيجية لدولة الإمارات. وقال إنه انطلاقاً من الأسس القوية لاقتصاد الإمارات والسياسات المالية المتطورة، تمكّن القطاع المصرفي من تحقيق النمو، مع المحافظة على معدلات مرتفعة لمؤشرات السلامة المالية، ومواجهة التحديات في الاقتصاد العالمي، إذ يتمتع بمستويات مرتفعة لكفاية رأس المال والسيولة النقدية، بما يتجاوز متطلبات الجهات الرقابية والمعايير العالمية. 
وأضاف معاليه: «تسهم هذه الحزمة الاستباقية من المصرف المركزي في تعزيز المرونة والتكيف مع المتغيرات ومواصلة النمو، إذ توفر المحاور الخمسة لحزمة الدعم مرونة إضافية للمؤسسات المالية والمصرفية في استخدام فائض السيولة واحتياطيات رأس المال، ودعم العملاء في هذه الظروف الاستثنائية، وهو ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني». وأكد التزام القطاع المصرفي والمالي بدعم العملاء من الأفراد والمؤسسات وتوفير خدمات مصرفية آمنة وسلسة في ظل الإشراف المباشر للمصرف المركزي، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات قام بتطوير أطر وسياسات لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال والأمن السيبراني لمواجهة التحديات المحتملة بفاعلية، منوهاً في الوقت ذاته بتجديد الالتزام بالعمل، بالتنسيق مع المصرف المركزي وبقية الجهات المعنية، لمتابعة التطورات عن كثب من أجل ضمان استقرار الأنظمة والجاهزية الكاملة لتقديم الخدمات المالية والمصرفية لمختلف شرائح العملاء.

استباق التحديات 
من جهته، يرى أسامة آل رحمة، رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، رئيس تطوير الأعمال في بنك الإمارات للاستثمار، أن ما استعرضه مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، يجسّد بوضوح عمق الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات وقدرتها الاستثنائية على استباق التحديات وتحويلها إلى فرص تعزّز من ريادتها المالية عالمياً. وقال: تعكس متانة النظام المالي والمصرفي في الدولة، المدعومة باحتياطيات تتجاوز تريليون درهم، نهجاً مؤسسياً راسخاً يقوم على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، وكفاءة إدارة السياسات النقدية، والمرونة العالية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه المؤشرات ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمية لاستراتيجيات وطنية متكاملة.
وأضاف: تمثّل حزمة الدعم الاستباقية التي اعتمدها المصرف المركزي، خطوة نوعية تعزّز من قدرة المؤسسات المالية على مواصلة دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم. وأشار إلى أن تعدّد محاور الحزمة يعكس شمولية الرؤية وحرص الدولة على ضمان استدامة النمو الاقتصادي وحماية المكتسبات. وأوضح أن دولة الإمارات، بفضل قيادتها الرشيدة، تواصل ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي يتمتع بأعلى درجات الثقة والاستقرار، لافتاً إلى أن جاهزية القطاع المصرفي والسيولة المرتفعة تعزّزان من قدرته على دعم مختلف القطاعات الاقتصادية بكفاءة.

3.3 تريليون درهم ودائع مصرفية

يمتلك القطاع المصرفي في الإمارات حجماً هائلاً من الودائع، ما يمكّنه من مواجهة أي طلب على السيولة وتحقيق الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، حيث بلغ إجمالي الودائع المصرفية، 3.307 تريليون درهم في ديسمبر الماضي، مقابل 2.847 تريليون في نهاية عام 2024، محققة نمواً بنسبة 16.2% على أساس سنوي تعادل 460 مليار درهم.
وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي عن زيادة الودائع المصرفية النقدية خلال شهر ديسمبر الماضي لتبلغ 919.7 مليار درهم، مقابل 813.2 مليار درهم في ديسمبر 2024، لتحقق الودائع النقدية زيادة بنسبة 13% على أساس سنوي تعادل 106.5 مليار درهم. وتعتبر الودائع النقدية حجر الزاوية في النظام المصرفي، حيث توفر السيولة اللازمة للبنوك لتمويل القروض والاستثمارات، مما يحفّز النمو الاقتصادي، ويحمي مدخرات الأفراد وتنميتها عبر عائدات آمنة، بالإضافة إلى دورها في تعزيز الاستقرار المالي والثقة بالقطاع المصرفي.
وأظهر بيانات تقرير المجاميع النقدية لدولة الإمارات، الصادر عن «المركزي»، أن الودائع شبه النقدية ارتفعت إلى 1.683 تريليون درهم في ديسمبر الماضي، مقابل 1.368 تريليون درهم في ديسمبر 2024، بزيادة قدرها 314.3 مليار درهم وبنسبة نمو قاربت 23%. وتكمن أهمية الودائع شبه النقدية (مثل الودائع لأجل والتوفير) في كونها أداة آمنة ومنخفضة المخاطر لتحقيق عوائد ثابتة للمستثمرين، وتوفر للبنوك سيولة مستقرة لدعم الإقراض والاستثمارات الوطنية، كما تُعَد ركيزة أساسية للاستقرار المالي، حيث تضمن قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها، وتعزّز الثقة في النظام المصرفي.

وفرة التمويلات 

توفر البنوك العاملة في الدولة التمويل للشركات، ما يمكنها من الاستمرارية والتوسع وزيادة حجم أعمالها، لاسيما في أوقات التوترات والاضطرابات، حيث يمكن أن تتأثر التدفقات النقدية والأعمال لتلك الشركات بسبب مثل هذه الظروف. ويُعد توفير التمويل للشركات، ولاسيما شركات القطاع الخاص، وتحديداً الشركات العاملة في القطاع التجاري والصناعي، ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، حيث تكشف بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي الائتمان المقدم من البنوك ارتفع إلى 2.57 تريليون درهم في ديسمبر الماضي، مقابل 2.18 تريليون درهم في ديسمبر 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 17.9% على أساس سنوي تعادل نحو 390 مليار درهم.

رصيد الذهب

تحتفظ البنوك المركزية بالذهب باعتباره ملاذاً آمناً، حيث يُعتبر الذهب أصلاً استراتيجياً يحافظ على قيمته في أوقات الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية، ما يوفر حماية للنظام المالي للدولة. وتستخدم البنوك المركزية الذهب لتنويع احتياطاتها، بعيداً عن العملات الورقية (مثل الدولار أو اليورو)، لتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف. كما أن وجود احتياطي كبير من الذهب يعزّز من الثقة في العملة الوطنية للدولة وفي قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية.
وأظهرت بيانات النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن المصرف المركزي، ارتفاع رصيد مصرف الإمارات المركزي من الذهب بنسبة 64.92% خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، وبنحو 14.92 مليار درهم، ليصل إلى 37.9 مليار درهم بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 22.98 مليار درهم بنهاية ديسمبر2024. 
وفيما يخصّ الأصول الأجنبية، أظهرت بيانات المصرف المركزي، أن إجمالي أصول المصرف المركزي الأجنبية زادت خلال شهر ديسمبر الماضي لتبلغ 1.058 تريليون درهم، مقابل 1.011 تريليون درهم في نوفمبر 2025. وتوزّعت الأصول الأجنبية للمركزي، بواقع 336.6 مليار درهم للأرصدة المصرفية والودائع لدى البنوك بالخارج، و660.1 مليار درهم أوراقاً مالية أجنبية، و61.4 مليار درهم للأصول الأجنبية الأخرى.

719.4 مليار درهم احتياطيات البنوك لدى «المركزي»

يتميز القطاع المصرفي بقوة الاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي. وتتجلى أهمية الاحتياطي الإلزامي (وهو نسبة من الودائع تلتزم البنوك التجارية بإيداعها لدى البنك المركزي دون الحصول على عائد في الغالب) في أنها (ضمان السيولة)، بمعني أن تلك الاحتياطيات تعمل كصمام أمان لضمان توفّر حد أدنى من السيولة لدى النظام المصرفي، مما يساعد البنوك على مواجهة أي سحوبات مفاجئة وكبيرة من قبل المودعين، ويعزّز من الاستقرار المالي. كما تمثّل تلك الاحتياطيات أهمية خاصة لحماية المودعين، إذ يساهم الاحتياطي الإلزامي في تعزيز ثقة الجمهور في النظام المصرفي من خلال التأكد من أن البنوك لا تقوم بإقراض كامل الودائع التي لديها، بل تحتفظ بجزء منها لدى جهة رقابية آمنة، وهي البنك المركزي.
ونما إجمالي احتياطيات البنوك لدى المصرف المركزي خلال عام 2025 بنسبة 14.8% على أساس سنوي، لتصل إلى 719.4مليار درهم في ديسمبر الماضي، مقابل 626.9 مليار درهم في ديسمبر 2024، وبذلك تكون احتياطيات البنوك قد زادت في شهر ديسمبر الماضي بنحو 92.5 مليار درهم على أساس سنوي. وإلى ذلك لامست الأصول الكلية للقطاع المصرفي 5.334 تريليون درهم في ديسمبر الماضي، بنمو 17.1% على أساس سنوي، حيث كانت قد سجلت نحو 4.559 تريليون درهم في ديسمبر 2024. 

زيادة قروض القطاع الخاص 

أظهرت البيانات زيادة قيمة القروض التي قدّمتها البنوك إلى القطاع الخاص خلال شهر ديسمبر الماضي بنسبة 11.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.491 تريليون درهم في نهاية 2025، مقارنة مع 1.341 تريليون درهم في نهاية ديسمبر 2024، مع نمو القروض التي قدمتها البنوك إلى القطاع التجاري والصناعي بنسبة 8.3% على أساس سنوي لتبلغ 923.6 مليار درهم في ديسمبر الماضي، مقارنة بنحو 852.9 مليار درهم في ديسمبر 2024، مشيرة إلى زيادة القروض التي قدمتها البنوك العاملة بالدولة للأفراد بنحو 79.1 مليار درهم وبنسبة 16.2% على أساس سنوي لتبلغ 567.9 مليار درهم في ديسمبر الماضي، مقابل 488.8 مليار درهم في ديسمبر 2024.
ويوضح تقرير المؤشرات المصرفية الصادر عن «المركزي»، أن القيمة الإجمالية للائتمان المقدم من بنوك أبوظبي بلغ 1.198 تريليون درهم في ديسمبر الماضي، مقابل نحو 1.026 تريليون درهم في ديسمبر 2024، بزيادة تعادل 171.4 مليار درهم، وبنسبة نمو 16.7% على أساس سنوي، لافتاً إلى أن إجمالي الائتمان الذي قدّمته بنوك أبوظبي للقطاع الخاص زاد بنسبة 8.2% على أساس سنوي ليصل إلى 654.8 مليار درهم في ديسمبر2025، مقابل 605.4 مليار درهم بنهاية عام 2024.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©