مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
أكد فهد المهيري، نائب رئيس شركة بوينج لمنطقة الشرق الأوسط والخليج وشمال أفريقيا، أن دولة الإمارات تُشكّل شريكاً صناعياً استراتيجياً لـ«بوينج» في صياغة مستقبل صناعة الطيران والفضاء العالمي، مشيراً إلى أن هذه الشراكة الممتدة لعقود طويلة تُجسد نموذجاً متكاملاً لنقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا.
وقال المهيري، إن الناقلات الوطنية الإماراتية تستحوذ على حصة تتجاوز 56.5% من إجمالي طلبيات الطائرات المتراكمة لشركة بوينج في منطقة الشرق الأوسط (بواقع أكثر من 530 طائرة من أصل 938 طائرة إقليمية)، ما يبرهن على ريادة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في صناعة الطيران إقليمياً وعالمياً.
واستبعد المهيري أن تؤثّر الأوضاع الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط على خطط الناقلات الجوية في المنطقة لمواصلة التوسع، مشدّداً على أن شركاء «بوينج» في المنطقة، وفي مقدمتهم ناقلات دولة الإمارات، متمسّكون بطلبياتهم وخططهم التوسعية طويلة الأجل، بناءً على رؤية اقتصادية مرنة قادرة على تحويل التحديات والاضطرابات الجيوسياسية إلى فرص نمو واعدة عبر الشحن الجوي والربط العالمي.
وأكد أن «بوينج» رسّخت شراكتها التاريخية مع دولة الإمارات على مدى قرابة خمسة عقود عبر خدمات الطيران التجاري، وأنظمة الدفاع، والفضاء، والتصنيع المتقدم، مشدداً على الالتزام الكامل بدعم الرؤية الطموحة للدولة، والمساهمة في دفع مسيرة التنويع الاقتصادي، والاستدامة، والريادة التقنية، عبر توفير الطائرات وخدمات وحلول تدريب مبتكرة تعزّز الترابط العالمي، وتطوّر القدرات المحلية لقطاع الطيران والفضاء.

شراكة استراتيجية
فيما يتعلق بأبرز مجالات وبرامج التعاون الحالية بين «بوينج» ودولة الإمارات، أوضح المهيري أن أهم ما يميز العلاقة بين «بوينج» ودولة الإمارات هو أنها تتجاوز مفهوم العلاقة بين مورد وعميل للشركة، فهي شراكة استراتيجية راسخة تمتد على كامل سلسلة القيمة في قطاع الطيران والأقمار الصناعية.
وأوضح أن دولة الإمارات تُعد شريكاً استراتيجياً في قطاع الطيران والفضاء، ومورداً عالمياً من المستوى الأول، ومركزاً إقليمياً للصيانة والإصلاح وعَمرة المحركات، وتوزيع قطع الغيار، ومنصة إقليمية للنمو المستقبلي في الدفاع والطيران التجاري، لافتاً إلى أن الدولة وضعت رؤية طموحة للتصنيع المتقدم والنمو الصناعي والابتكار في قطاع الطيران والفضاء، عبر مبادرات، مثل «استراتيجية 300 مليار»، و«اصنع في الإمارات»، ورؤية «نحن الإمارات 2031»، وتفتخر «بوينج» بدعم هذه المسيرة، من خلال شراكتها طويلة الأمد، وتطوير سلسلة التوريد.
«ستراتا وإيد»
أضاف أن الشراكة مع الإمارات أثمرت تنفيذ مبادرات صناعية محورية، وفي مقدمتها التعاون مع «ستراتا للتصنيع» في إنتاج الزعنفة العمودية لطائرة «بوينج 787»، حيث باتت «ستراتا للتصنيع» المورِّد الحصري الوحيد لـ 50% من أجزاء زعانف الذيل العمودية لطائرات «بوينج 787 دريملاينر» على مستوى العالم، ومورّداً عالمياً من المستوى الأول لهياكل الطائرات المركّبة لطرازات بوينج 787 دريملاينر و777 و777X.
وفي السياق ذاته، أشار المهيري إلى الشراكة مع «إيدج بريسيشن إندستريز» (EPI) لإنتاج الأجزاء المعدنية المعقدة، وافتتاح منشأة معالجة الأسطح المعدنية في أبوظبي، مجهّزة للتجميع المتقدم، وتقدم خدماتها لشركة بوينج ولكبار المصنّعين العالميين في قطاع الطيران، بالإضافة إلى القطاع الصناعي في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن عام 2023 شكّل محطة فارقة في مسيرة التعاون بين الطرفين بتوقيع عقد طويل الأجل تورِّد بموجبه «EPI» تجميعات الأجزاء المعدنية الصلبة لطائرات «بوينج» من طرازات 777، و777X، و787 دريملاينر.
الناقلات الإماراتية
قال المهيري إن شركات الطيران الإماراتية تُعتبر اليوم من أكبر وأهم عملاء «بوينج» من حيث حجم الأسطول وحداثته ومستوى الابتكار، فلدى دولة الإمارات وحدها أكثر من 530 طائرة «بوينج» ضمن الطلبيات المتراكمة، من أصل 938 طائرة في الشرق الأوسط، حيث تُعد «طيران الإمارات» أكبر مشغّل لطائرات «بوينج 777» في العالم، ومن أوائل العملاء لطراز «777X»، فيما تشغّل «الاتحاد للطيران» أحد أضخم أساطيل «787 دريملاينر» في المنطقة، بينما تُعد «فلاي دبي» أكبر عميل إقليمي لطائرات «737» في الشرق الأوسط.
طلبيات قياسية
وفقاً للبيانات المعلنة، يبلغ إجمالي طلبات الناقلات الوطنية الإماراتية أكثر من 530 طائرة بوينج ضمن الطلبيات المتراكمة، تتصدّرها «طيران الإمارات»، التي قدّمت في معرض دبي للطيران 2025 طلبها الثالث لشراء طائرات «777X»، بإضافة 65 طائرة «777-9» إلى سجل طلباتها، ليرتفع إجمالي طلبياتها من هذا الطراز إلى 270 طائرة، وذلك بعد أن طلبت خلال معرض دبي للطيران 2023، نحو 90 طائرة «777X» وخمس طائرات إضافية من طراز «787»، ليصبح عدد طائرات «787» ضمن طلبياتها 30 طائرة.
أما «الاتحاد للطيران»، فتُعد كذلك من أوائل العملاء لطراز «777X» بعدد 15 طائرة في جدول التسليم، وتستخدم «الاتحاد للطيران» الطائرات من طراز «787 دريملاينر»، وقد طلبت 81 طائرة من هذا الطراز، لا تزال 23 منها قيد التسليم.
وأشارت البيانات إلى أن «فلاي دبي» لديها 115 طائرة «737 ماكس» ضمن جدول التسليم، حيث وقّعت في معرض دبي للطيران 2025 رابع مذكرة مع «بوينج» لشراء 75 طائرة «737 ماكس» مؤكدة و75 خياراً إضافياً، وذلك بعد أن أعلنت خلال معرض دبي للطيران 2023 طلب 30 طائرة «787-9 دريملاينر» لتوسيع أسطولها من الطائرات عريضة البدن.
المواهب الإماراتية
قال فهد المهيري، إن النمو الملحوظ لقطاع الطيران والفضاء في دولة الإمارات أوجد حاجة ملحّة لتطوير جيل جديد من المواهب الواعدة في هذا المجال، مشيراً إلى شراكة «بوينج» مع دولة الإمارات، في تزويد الدولة بالقوى العاملة التي تُعد ركيزة الدولة اقتصادياً، إذ يتم تزويد هذه الكوادر بالمهارات الهندسية، وعلوم المواد، وإدارة الحركة الجوية، والسلامة، والاستدامة، والسياسات، وتحليل البيانات، والأعمال، وغيرها العديد.
وأوضح أنه على مدار العقد الماضي، استثمرت «بوينج» 2.7 مليون دولار في برامج المشاركة المجتمعية بدولة الإمارات، استفاد منها أكثر من 22.500 طالب خلال السنوات الخمس الأخيرة، لافتاً إلى مجالات عديدة للتعاون مع «مبادلة» و«ستراتا»، عبر برامج تدريبية عملية مكثّفة للمواهب الإماراتية في مرافق «بوينج» بالولايات المتحدة، إلى جانب الشراكة مع «أمديست» وأكاديمية «بيوز مايندز» لتعليم مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في دولة الإمارات، فضلاً عن التعاون الوثيق مع جامعة الإمارات للطيران لدعم البحث الهندسي، وتمكين الكفاءات المحلية.
الشرق الأوسط
أكد المهيري أن منطقة الشرق الأوسط تحافظ على مكانتها كإحدى أبرز الأسواق الاستراتيجية للطيران، إذ تُعد نقطة وصل بين الشرق والغرب، وموطناً لأكثر شركات الطيران طموحاً، مع دور متزايد في مستقبل الطيران والدفاع والتصنيع المتقدم، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أكدت مجدداً مرونة هذه المنطقة، والدور المحوري لقطاع الطيران في الحفاظ على ترابط الاقتصادات وسلاسل التوريد والشعوب في بوتقة واحدة. وأوضح أنه وفق نتائج الربع الأول لعام 2026، تُشكّل المنطقة حوالي 14% من الطلبيات التجارية لـ«بوينج»، دون تأثر الخطط الحالية بأي تأجيلات كبيرة أو اضطرابات في سلسلة التوريد.