الشارقة (الاتحاد)
نظمت غرفة تجارة وصناعة الشارقة ممثلةً بمجلس شباب غرفة الشارقة وبالتعاون مع مجلس شباب الهيئة الاتحادية للضرائب، ملتقى بمناسبة اليوم العالمي للشباب تحت شعار «شركاء في صناعة اقتصاد المستقبل»، وذلك بهدف استعراض دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل اقتصاد المستقبل، وتمكين الشباب من استثمار فرص الذكاء الاصطناعي في ريادة الأعمال والابتكار، وتعزيز الوعي بالأمن الرقمي وحوكمة الذكاء الاصطناعي لدعم الاقتصاد، وإبراز دور الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تمكين الشباب وقيادة التحول الرقمي.

وشهد الملتقى الذي عقد في مقر غرفة الشارقة حضور عبدالله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة، والشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، وعبدالعزيز محمد الملا مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، ومحمد أحمد أمين العوضي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعبد العزيز الشامسي، مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والأعمال في غرفة الشارقة، إلى جانب ممثلي هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA)، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، والهيئة الاتحادية للضرائب، وبمشاركة عدد من القيادات الشابة ورواد الأعمال.
وأكد محمد أحمد أمين العوضي، أن الاستثمار في طاقات الشباب ومعارفهم هو الاستثمار الأهم في بناء اقتصاد المستقبل وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار والتنافسية، وأوضح أن الملتقى الذي جمع نخبة من الشباب والمختصين وصناع القرار جاء لمناقشة أحد أهم محاور مستقبل الاقتصاد العالمي، والمتمثل في الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة الأعمال وصناعة الفرص الجديدة، مشيراً إلى أنه بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للشباب تستحضر غرفة الشارقة رؤية دولة الإمارات التي جعلت من الشباب شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية ومحركاً رئيسياً للابتكار والتنافسية.
وأضاف العوضي أن دولة الإمارات تعيش مرحلة استثنائية يعيد فيها الذكاء الاصطناعي تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الدولة أصبحت من القوى الرائدة عالمياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي كنمط عمل وركيزة استراتيجية لتعزيز النمو، حيث تشير التقديرات إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني قد تبلغ نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، وهو ما يجسد التحول المتسارع نحو اقتصاد معرفي ذكي وتنافسي.
من جهته أشار عبدالعزيز محمد الملا إلى أن دولة الإمارات وضعت الشباب في قلب رؤيتها التنموية، باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل، مشيراً إلى أن التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرض تعزيز تمكين الشباب بالمهارات والمعرفة والفرص التي تؤهلهم لقيادة هذه المرحلة. وأوضح أن الابتكار والتحول الرقمي يشكلان ركيزة أساسية لتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء وتقديم تجربة أكثر سهولة وموثوقية للمتعاملين.
وأكد حرص الهيئة على الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة وإشراكها في تطوير الحلول المبتكرة وترسيخ ثقافة الإبداع والتعلم المستمر. وأضاف أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي لا يتحقق بالتقنيات وحدها، وإنما من خلال الشراكات التي تجمع بين المؤسسات، وتوحد الجهود، وتفتح أمام الشباب مساحات أوسع للمشاركة والإبداع وصناعة الأثر، إلى جانب ترسيخ مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتعزيز حوكمة البيانات والأمن الرقمي بما يدعم استدامة الثقة في الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن هذا الملتقى يمثل نموذجاً عملياً لهذه الشراكة، ويؤكد أن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص هو الطريق نحو اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية واستدامة.
وشهد الملتقى عقد جلسة حوارية بعنوان «شركاء في صناعة اقتصاد المستقبل»، أدارتها عائشة صالح، رئيس مجلس شباب غرفة الشارقة، وشارك في الحوار كلٌّ من المقدم عبد الرحيم الحمادي من القيادة العامة لشرطة الشارقة، والمهندس محمد بوشليبي من هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، ومريم المرزوقي من دائرة الشارقة الرقمية، وإبراهيم بولحيول صانع محتوى في مجال الذكاء الاصطناعي، وتناول المتحدثون خلال الجلسة عدداً من المحاور المرتبطة بدور الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الاقتصاد الرقمي، مؤكدين أن القطاع الحكومي أصبح في العديد من المجالات سبّاقاً على قطاع الأعمال في إطلاق المبادرات والخدمات الرقمية والذكية والاستباقية، بما يعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي وتنامي قدرة الجهات الحكومية على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات أكثر كفاءة ومرونة، كما ناقشوا أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل المدخلات والبيانات ورفع مستوى جودة المعلومات ودقتها، بما يدعم اتخاذ القرارات وتطوير حلول استباقية.
وركزت المناقشات على أهمية استشراف المستقبل باعتباره محوراً رئيسياً لتصميم مبادرات وبرامج استراتيجية جديدة، إلى جانب تعزيز المرونة والقدرة على التكيف المستمر مع المتغيرات التقنية والاقتصادية، واستعرض المشاركون جهود القيادة العامة لشرطة الشارقة في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للارتقاء بمستوى الخدمات، مؤكدين أهمية دراسة الواقع واحتياجات المجتمع بصورة مستمرة لتطوير وإطلاق خدمات رقمية مواكبة للتطورات والمتغيرات، كما شددوا على ضرورة الاستثمار في تطوير قدرات الشباب وتمكينهم بالمعارف والمهارات المستقبلية، وتهيئة بيئة محفزة للإبداع والابتكار، بما يعزز قدرتهم على المشاركة الفاعلة في صناعة الحلول وقيادة التحول الرقمي والاقتصادي.
كما شهد الملتقى جلسة حوارية بعنوان «شباب يصنعون المستقبل»، أدارتها مريم الكتبي، عضو مجلس شباب غرفة تجارة وصناعة الشارقة، استعرض خلالها عدد من رواد الأعمال الشباب تجاربهم الملهمة في تأسيس مشاريعهم وتحويل الأفكار إلى نماذج أعمال ناجحة، وتناول المتحدثون أبرز المحطات التي أسهمت في بناء تجاربهم الريادية، وأهمية الشغف والمثابرة والقدرة على مواكبة المتغيرات في تحويل الأفكار إلى مشاريع مستدامة، إلى جانب دور الابتكار والتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، في تطوير المنتجات والخدمات والوصول إلى شرائح أوسع من العملاء.