سيد الحجار (أبوظبي)
أكد المهندس راشد الزعابي، مدير إدارة عمليات الغاز والمواد البترولية في دائرة الطاقة - أبوظبي، أهمية سياسة تطوير حلول الغاز الطبيعي المسال على نطاق صغير في دعم القطاع الصناعي في أبوظبي، موضحاً أن السياسة تركِّز على توفير الغاز الطبيعي للمنشآت الصناعية والتجارية التي لا تصل إليها شبكات الغاز.
وقال الزعابي لـ «الاتحاد»: من خلال سياسة الغاز الطبيعي المسال على نطاق محدد، نوفر خياراً آمناً ومرناً وموثوقاً للإمداد، مع فتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، كما يمكن أن يساعد ذلك بعض المنشآت على الانتقال إلى وقود أقل انبعاثاً ودعم تنافسية القطاع الصناعي، وهدفنا هو توسيع الوصول إلى الغاز، وتعزيز أمن الإمدادات، ودعم النمو الصناعي المستدام.
وأوضح الزعابي أن مشاركة الدائرة في «أديبك 2026» شكّلت فرصة لإبراز التطور الذي تشهده السياسات والأطر التنظيمية لقطاعي الغاز والمواد البترولية في أبوظبي، وربط هذا التطور باحتياجات السوق والاستثمار والبنية التحتية المستقبلية.وأضاف أن الدائرة أعلنت خلال الحدث عن حزمة متكاملة من السياسات والأطر التنظيمية، تشمل الإطار التنظيمي المحدّث لقطاع المواد البترولية، وسياسة تداول المواد البترولية، وسياسة تخطيط شبكات توزيع الغاز، وسياسة ترخيص وحوكمة شركات توزيع الغاز المحلية، إلى جانب سياسة تنظيم الغاز الطبيعي المسال على نطاق محدد، كما استعرضت النسخة الثانية من كود الغاز الموحّد لإمارة أبوظبي والدليل الإرشادي لأعمال الغاز في المباني، إلى جانب عدد من الحلول الرقمية، ومنها منظومة «أساطيل»، ومنصة «AD.WE» المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وشهد الحدث كذلك تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، حيث وقّعت الدائرة اتفاقية تعاون مع شركة GasHubUnited من سنغافورة، وشركتي مُزن للطاقة وكلاود إنيرجي الإماراتيتين، لدراسة تطوير حلول الغاز الطبيعي المسال على نطاق صغير، وتوفير خيارات إمداد مرنة وموثوقة للمنشآت الصناعية والتجارية خارج نطاق شبكات الغاز الحالية، بما يدعم أمن الإمدادات والنمو الصناعي في أبوظبي.
وقال الزعابي: الرسالة الأساسية هي أننا ننتقل من تنظيم الأنشطة بصورة منفصلة إلى منظومة أكثر تكاملاً تربط التنظيم بالتخطيط والبنية التحتية والاستثمار والتكنولوجيا، بما يدعم نمواً اقتصادياً وصناعياً آمناً ومستداماً في أبوظبي.
موثوقية الإمدادات
وحول أهمية الإطار التنظيمي لقطاع المواد البترولية في المساهمة في تعزيز موثوقية الإمدادات وحماية المستهلك واستقرار السوق، قال الزعابي: يبدأ استقرار أي سوق بوجود قواعد واضحة ومسؤوليات محددة ورقابة فعّالة، ومن هذا المنطلق، يوفر الإطار التنظيمي المحدّث لقطاع المواد البترولية منظومة أكثر وضوحاً لتنظيم الأنشطة، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز متطلبات السلامة والجودة والامتثال، ومن خلال هذه المنظومة نهدف إلى تعزيز الرقابة على الأنشطة، ورفع مستويات الامتثال والمساءلة، ودعم استمرارية الأعمال، وفي الوقت ذاته جعل الإجراءات التنظيمية أكثر وضوحاً وكفاءة للجهات العاملة في السوق، وفي النهاية، فإن التنظيم الفعّال لا يقتصر على الرقابة، بل يهدف إلى بناء سوق أكثر أماناً وشفافية وموثوقية للمستهلك والمستثمر على حدٍّ سواء.
وحول انعكاس كود الغاز الموحّد والدليل الإرشادي لأعمال الغاز في المباني على سلامة المجتمع وتطوير البنية التحتية للغاز في أبوظبي، قال الزعابي: السلامة هي الأساس في تنظيم قطاع الغاز، ولذلك نعمل على توحيد المتطلبات الفنية والتنظيمية وتوضيحها لجميع الأطراف، بدءاً من التصميم والتركيب، ووصولاً إلى التشغيل والصيانة، وخلال «أديبك 2026»، استعرضنا النسخة الثانية من الكود والدليل الإرشادي لأعمال الغاز في المباني، بما يجعل المتطلبات أكثر وضوحاً واتساقاً ويسهل فهمها وتطبيقها والامتثال لها.
وأضاف أن هذا النهج يدعم كذلك التوجه نحو أنظمة الإمداد المركزية والتخطيط المبكر لشبكات توزيع الغاز في المشاريع التطويرية الجديدة، بما يساعد على الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، ويرفع مستوى السلامة والموثوقية والكفاءة التشغيلية، والهدف هو بناء منظومة غاز أكثر أماناً وكفاءة وجاهزية للنمو المستقبلي في الإمارة.
فرص استثمارية
وحول أهمية السياسات الجديدة في المساعدة على تحويل التنظيم إلى فرص استثمارية حقيقية في قطاعي الغاز والمواد البترولية، أوضح الزعابي أن وضوح التنظيم هو أحد أهم عوامل جذب الاستثمار، حيث تعمل السياسات والأطر التنظيمية على وضع قواعد واضحة للسوق، سواء في تداول المواد البترولية، أو توزيع الغاز، أو تخطيط الشبكات، بحيث يعرف المستثمر حقوقه والتزاماته من البداية، وبالتالي، تُعتبر السياسات والأطر التنظيمية أداة لخلق سوق أكثر وضوحاً وجاذبية للاستثمار، مع الحفاظ على السلامة والامتثال وموثوقية الإمدادات.
وأضاف: نؤمن بأن الاستثمار والسلامة ركيزتان متكاملتان، وأن الأطر التنظيمية الواضحة ومعايير السلامة العالية تسهم في تعزيز بيئة استثمارية آمنة ومستدامة، ويسهم وضوح المتطلبات التنظيمية والفنية في تمكين المستثمرين من تقييم الفرص والمخاطر واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة بثقة، ولذلك نركِّز على وضوح المتطلبات، وتوحيد الإجراءات، والرقابة القائمة على المخاطر، والتحول الرقمي، بالتوازي مع تطبيق معايير صارمة للسلامة والجودة.
وأكد أن الهدف في النهاية هو توفير بيئة أعمال واضحة وفعّالة، مع ضمان حماية المجتمع والبنية التحتية واستمرارية الإمدادات.
الذكاء الاصطناعي
وأكد الزعابي تركيز الدائرة على استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي للانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية والاستباقية، موضحاً أن التحول الرقمي بالنسبة للدائرة لا يقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى خدمات إلكترونية، بل استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين اتخاذ القرارات التنظيمية، وتسريع الخدمات، وتحسين تجربة المتعامل وتعزيز القدرة على الرقابة وإدارة المخاطر.
وأضاف أن منظومة «أساطيل LPG 360»، تعمل على تنظيم ومتابعة نقل غاز البترول المسال بشكل أكثر كفاءة وأماناً، حيث عالجت المنظومة أكثر من 14 ألف قرار متعلق بالتصاريح، تم دعم أكثر من 90% منها بالذكاء الاصطناعي.
وتابع: هدفنا هو رقابة أذكى، خدمات أسرع، وامتثال أسهل، مع الحفاظ على أعلى مستويات السلامة.
وقال الزعابي: نستهدف قطاعاً أكثر تكاملاً ومرونة، وجاهزية للمستقبل، وفي قطاع الغاز تحديداً، نركِّز على التخطيط المبكر للشبكات مع توفير حلول مرنة مثل الغاز الطبيعي المسال على نطاق صغير للمناطق التي لا تصل إليها الشبكة، أما في قطاع المواد البترولية، فالتركيز هو على تعزيز شفافية السوق، وتطوير الرقابة القائمة على المخاطر، وتحسين التتبع والامتثال، ورفع كفاءة الخدمات التنظيمية.
وأوضح أن الهدف النهائي هو منظومة طاقة آمنة وموثوقة ومرنة، تواكب النمو الاقتصادي والصناعي المتسارع في أبوظبي، وتوفر في الوقت نفسه بيئة جاذبة للاستثمار والابتكار.