تعتبر هشاشة العظام مرضا صامتا يتطور فيه فقدان العظام تدريجيًا قبل حدوث الكسور. وتركز توصيات الفحص السريري الحالية، بشكل أساسي، على النساء الأكبر سنًا وفئات مختارة عالية الخطورة، مما يُهمل بعض الرجال والشباب والأفراد ذوي الوزن الطبيعي تمامًا من مسارات الفحص الروتيني.
لسد هذه الفجوة في الرعاية الصحية، أظهر باحثون من مستشفى سانت بول في كندا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي الاستفادة من صور الأشعة السينية الروتينية للصدر للكشف عن فقدان العظام غير المصحوب بأعراض، مما يُسد ثغرات حرجة في فحص السكان الأصحاء. وقد نُشرت ورقتهم البحثية في مجلة npj Digital Medicine.
ومن اللافت للنظر أن الدراسة وجدت أن أكثر من نصف حالات انخفاض كثافة العظام المؤكدة حدثت لدى أشخاص ذوي مؤشر كتلة جسم طبيعي. وهذا يكشف عن قصور تشخيصي خطير في الفحص التقليدي القائم على الإرشادات. فبالاعتماد بشكل صارم على المعايير التقليدية، تتجاهل أنظمة الرعاية الصحية بشكل روتيني الأفراد ذوي الوزن الطبيعي والشباب والرجال الذين يعانون من فقدان كثافة العظام سرًا دون أن يتم تشخيصهم سريريًا.
اقرأ أيضا... فأر ذكاء اصطناعي يختبر تقنية النانو الطبية
بما أن تصوير الصدر بالأشعة السينية يُجرى بالفعل بشكل روتيني خلال الفحوصات الصحية في جميع أنحاء العالم، فإن هذا النهج القائم على الذكاء الاصطناعي يوفر استراتيجية عملية وبسيطة لتوسيع نطاق الفحص الاستباقي. فهو يُحدد الرجال المعرضين للخطر والشباب الذين لا تنطبق عليهم الإرشادات القياسية، دون إضافة أي عبء أو تكلفة على المرضى.
وصرح الدكتور شو-هان تشين، المؤلف الأول للدراسة، وهو طبيب أسرة، ورئيس مركز إدارة الصحة في مستشفى سانت بول "نعتمد غالبًا على معايير صارمة قائمة على الإرشادات لتحديد من يستحق إجراء فحص كثافة العظام (DXA)".
وأضاف "تشير نتائجنا إلى أن تحليل صور الصدر بالأشعة السينية بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد يُساعد في تحديد الأفراد الذين قد يتم إغفالهم لولا ذلك، والذين قد يستفيدون من فحص كثافة العظام (DXA) التأكيدي".
ويؤكد المؤلف المشارك في الدراسة البروفيسور راي إي تشانغ "توضح هذه الدراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحول سير العمل الحالي في مجال الرعاية الصحية إلى استراتيجيات وقائية صحية قابلة للتطوير مع دعم الوصول العادل إلى فحص هشاشة العظام".
مصطفى أوفى (أبوظبي)