معتز الشامي (أبوظبي)
عادة ما تكون بداية الموسم الكروي في الدوري الإنجليزي الممتاز محمّلة بالتفاؤل والإثارة، لكن في عالم كرة القدم القاسي قد تتحول هذه الأجواء سريعاً إلى ضغوط وإقالات، وعلى مدار تاريخ «البريميرليج»، شهدت المسابقة إقالات سريعة لمدربين لم يصمدوا سوى أيام أو أسابيع قليلة، لتصبح قصصهم شاهدة على قسوة اللعبة وسرعة القرارات، وجاء قرار إقالة نونو سانتو مدرب نوتنجهام مؤخراً، ليفتح الباب أمام أسرع قرارات الإقالة، بعد أن جاء عقب 25 يوماً فقط من بداية الموسم الحالي، رغم أنه قاد الفريق للمركز السابع الموسم الماضي، لكن القرار جاء بسبب خلافاً مع مالك النادي إيفانجيلوس ماريناكيس.
ويسجل تاريخ «البريميرليج» أسرع قرار إقالة لمدربيه، والمسجلة باسم الإسكتلندي بول ستورّوك صاحب الرقم القياسي، بعدما تمت إقالته من تدريب ساوثهامبتون في موسم 2004-2005 بعد تسعة أيام فقط من انطلاق الدوري، والمفارقة أن الفريق كان قد فاز على بلاكبيرن روفرز 3-2 بعد خسارته الافتتاحية أمام أستون فيلا، لكن ذلك لم يشفع له، وفتح رحيله المبكر الباب أمام سلسلة تغييرات انتهت بهبوط الفريق ذلك الموسم.
وفي مناسبتين مختلفتين، لم يصمد المدربون أكثر من 12 يوماً، الأولى لبيتر ريد الذي أُقيل من مانشستر سيتي في موسم 1993-1994 بعد أربع مباريات فقط وجمع نقطة واحدة، وكيني دالجليش الذي عاش السيناريو ذاته مع نيوكاسل يونايتد في موسم 1998-1999، إذ أطاحت به تعادلات متتالية مع تشارلتون وتشيلسي، ليحل مكانه رود خوليت.
بينما جاءت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل جاءت في موسم 2004-2005، حين أقالت إدارة نيوكاسل الأسطورة بوبّي روبسون بعد 16 يوماً فقط، حيث فشل الفريق في تحقيق أي فوز في أول أربع مباريات، ما دفع الرئيس فريدي شيبرد لاتخاذ القرار، الذي وصفه لاحقاً بـ«كأنه إطلاق النار على بامبي»، وهزت الإقالة الشارع الإنجليزي، إذ كان روبسون أحد الأسماء الأكثر احتراماً في الكرة العالمية.
ولم لم تكن كل الحالات مرتبطة بقرارات الإقالة المباشرة، بل شهدت بعض الأندية استقالات مفاجئة، مثل آلان كيربيشلي الذي استقال من تدريب وستهام في سبتمبر 2008 بعد بيع لاعبين من دون موافقته، قبل أن يكسب لاحقاً قضية «فصل تعسفي» ضد النادي، وفي اليوم التالي، كيفن كيجن الذي استقال من تدريب نيوكاسل بسبب خلافات حول سياسة التعاقدات.
أما خلال أول 40 يوماً من الموسم، رحل 20 مدرباً عبر تاريخ الدوري الإنجليزي، من بينهم أسماء بارزة وهم كريستيان جروس (توتنهام 1998-1999) بعد 21 يوماً، روود خوليت (نيوكاسل 1999-2000) بعد 21 يوماً أيضاً، وجراهام بوتر رحل عن برايتون في 2022 لينتقل إلى تشيلسي بعد 34 يوماً فقط من بداية الموسم، وتوماس توخيل الذي أقيل من تشيلسي في سبتمبر 2022 بعد 33 يوماً، رغم أنه كان قد قاد الفريق للتتويج بدوري الأبطال قبل عام واحد، وفرانك دي بوير عاش أقصر حقبة في تاريخ البريميرليج من حيث المباريات، إذ أقيل من كريستال بالاس عام 2017 بعد أربع مباريات فقط و77 يوماً من التعاقد معه.
ومن منذ تأسيس البريميرليج في 1992، أثبتت الإحصائيات أن الأندية الإنجليزية لا تتردد في اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة، وأحياناً لا يتجاوز الأمر مباراتين أو ثلاثاً قبل أن يجد المدرب نفسه خارج المنصب، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع سوء نتائج وضغوط جماهيرية أو خلافات إدارية.