عمرو عبيد (القاهرة)
لا يزال السباق التهديفي مُستمراً في كأس العالم، في أبهى صوره منذ نُسخ عديدة سابقة، ووسط هذا الصراع الناري المُثير، يُثبت نجوم الكرة العالمية، في سياق مُختلف، أن الإحصاءات رغم أهميتها العلمية في كرة القدم الحديثة، تبقى أرقاماً لا يُمكنها قياس مدى المهارة البشرية، والموهبة الحقيقية، واللمحات العبقرية اللحظية، التي تضرب كل القواعد والنظريات والمنطق.
ولعل مؤشر الأهداف المُتوقّعة، XG، الذي يضع معايير علمية واسعة النطاق، من أجل احتساب احتمال أن تُنتج الهجمة أو التسديدة هدفاً في النهاية، وبينها مكان التسديدة ونوعها ومدى قربها من المرمى وزاوية التسديد، بجانب نوع الهجمة وخطورتها، وجودة التمريرة المؤدية إلى التسديدة وفاعليتها، وكثير من المعايير الأخرى التفصيلية، التي رغم أنها تضع بالفعل مهارة اللاعب في حساباتها العلمية، إلا أن نجوم اللعبة يفاجئونها بما لا يُمكن توقعه أبداً.
وفي كأس العالم 2026، يبرز هذا الأمر بصورة لافتة جداً، إذ أنه بعد إقامة مباراة فرنسا والمغرب في الدور رُبع النهائي، لا يزال كيليان مبابي، المُتساوي مع ليونيل ميسي فوق قمة الهدّافين، بـ8 أهداف لكل منهما، يملك أفضلية في مواجهة الحسابات العلمية، شأنه شأن أبرز هدّافي تلك النُسخة المونديالية الحالية، على الأقل حتى قبل انطلاق بقية مباريات دور الـ8.
وسجّل مبابي أهدافه الثمانية، مُتفوّقاً على معدلها المُتوقّع بالنسبة له، بزيادة 2.84 هدف، إذ إن التمريرات التي وصلته والهجمات التي شنّها مع زملائه «الديوك»، وقوة وتنوّع تسديداته، منحته طبقاً لمُؤشر «الفيفا» الرقمي، مُعدّل أهداف مُتوقّع يبلغ 5.16 هدف فقط، أي أنه سجّل أكثر بنحو مرة ونصف المرة من المُنتظر له.
ويظهر ميسي بمُعدّل قريب جداً من «غريمه» في ذلك السباق، إذ أحرز «البرغوث» 8 أهداف هو الآخر، بينما كان المُتوقّع له 5.65 هدف، لكن «الأسطوري» الأرجنتيني لم يعترف بمثل هذه الأرقام، وتجاوزها بـ2.35 هدف أيضاً، ولم يختلف وضع إيرلينج هالاند أو هاري كين كثيراً في هذا الصدد، لأن «صاروخ» النرويج هز الشباك 7 مرات، متفوقاً على مؤشر أهدافه المُتوقّعة بـ«+2.46»، مقابل «+2.65» لـ«القنّاص» الإنجليزي، صاحب 6 أهداف.
وفي تلك القائمة، مثّل عثمان ديمبيلي المفاجأة الكُبرى، مؤكداً على موهبته ومهاراته الرائعة، لاسيما عبر تسديداته «الماكرة» المُوجّهة بعناية في أبعد نقاط المرمى عن الحُراس، حيث حصل النجم الفرنسي على تمريرات من رفاقه، لم تتجاوز إنتاجيتها المُنتظرة 1.53 هدف، إلا أنه سجّل عبرها 5، بفارق يصل إلى 3 أمثال فاعليتها، وهُنا بالتأكيد، تصنع دقة تسديداته ومهارته هذا الفارق الهائل.
ويأتي بعدهم 5 نجوم، أحرز كل منهم 4 أهداف، يبدو أفضلهم المكسيكي خوليان كينيونيس، الذي سجّل أكثر من مُعدّله المُتوقّع، بفارق 1.73 هدف، مقابل 1.61 هدف زائد للإنجليزي بلينجهام، ثم يظهر البرازيلي فينيسيوس جونيور بـ«+0.76»، يليه الإسباني أويارزابال بـ«+0.67»، ثم السنغالي إسماعيلا سار، بـ«+0.32»، ويبقى أداء كريستيانو رونالدو وجميع عناصر البرتغال «علامة استفهام» في تلك البطولة، لكن يكفي الإشارة إلى أنه سجّل 3 أهداف، بينما كان مُعدّله المُتوقّع يبلغ 2.94، بفارق 0.06 هدف فقط.