الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

مبابي.. قصة الوعد المضمون مع الكرة الذهبية!

مبابي.. قصة الوعد المضمون مع الكرة الذهبية!
27 أكتوبر 2026 12:00

معتز الشامي (أبوظبي)
منذ طفولته، سمع كيليان مبابي أنه سيصبح يوماً أفضل لاعب في العالم، وأن الكرة الذهبية تنتظره، غير أن النجم الفرنسي، الذي حقق مبكراً حلم الفوز بكأس العالم، لا يزال يطارد الجائزة الفردية الأرفع، وسط تساؤل يتجدد مع كل موسم: لماذا يتأخر التتويج رغم الأهداف والأرقام الاستثنائية؟
اختصر الكوميدي الفرنسي سبارو هذه المفارقة خلال عرض حضره مهاجم ريال مدريد، عندما استعاد مقولته الشهيرة عقب مونديال 2018، بأنه لا يريد سماع الحديث عن عمره، قبل أن يمازحه بأن السنوات مر~ت دون الفوز بالكرة الذهبية أو دوري أبطال أوروبا. ضحك مبابي، لكن المزحة لامست سؤالاً جدياً في مسيرته.
لم تكن الجائزة مجرد طموح عابر، بل جزءاً من مشروع رسمه اللاعب ومحيطه منذ الصغر. وتروي كتب تناولت سيرته كيف كان يردد قائمة أحلامه، من مركز كليرفونتين إلى باريس سان جيرمان وريال مدريد ومنتخب فرنسا، وصولاً إلى كأس العالم والكرة الذهبية. ورأى كشافون تابعوه في سن 11 عاماً أنه يملك مقومات التتويج مستقبلاً.
لكن الطريق لم يسر وفق التوقعات، حيث ظهر مبابي خلال حقبة استثنائية هيمن عليها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، واستمرت أطول مما توقع كثيرون، وحتى حين صنع لحظاته الكبرى، وجد من يتقدم عليه بقصة جماعية أكثر اكتمالاً.
في 2018، توّج بكأس العالم بعدما تألق أمام الأرجنتين وسجل في النهائي ضد كرواتيا، لكن الجائزة ذهبت إلى لوكا مودريتش، بطل أوروبا وقائد منتخب بلاده إلى النهائي. وبعد 4 سنوات، سجل ثلاثية تاريخية في نهائي المونديال، غير أن تتويج ميسي بالأرجنتين غطى على إنجازه الفردي.
والمفارقة أن أفضل ترتيب لمبابي ظل المركز الثالث، فلم يخلف ميسي ورونالدو كما توقع كثيرون، كما سبقه الفرنسيان كريم بنزيمة وعثمان ديمبيلي إلى الجائزة، بعد زين الدين زيدان.
كان انتقاله إلى ريال مدريد يفترض أن يقربه من الحلم، بفضل مكانة النادي الأوروبية وقدرته على صناعة لحظات التتويج. لكن باريس سان جيرمان أحرز دوري الأبطال بعد رحيله، ثم احتفظ باللقب، لتزداد حدة المقارنة بين نجاحه التهديفي ونجاح فريقه السابق.
ويقدم موسم 2026 تفسيراً واضحاً لهذه المعضلة، حيث تصدر مبابي هدافي كأس العالم ودوري الأبطال والدوري الإسباني، لكن ريال مدريد أنهى موسمه بلا ألقاب وخرج من ربع النهائي الأوروبي، فيما توقفت فرنسا عند نصف نهائي المونديال. وهنا يظهر الفارق بين تسجيل الأهداف وتحويلها إلى بطولات.
وتبرز أيضاً مسألة التأثير خارج منطقة الجزاء. فقد طالبه لويس إنريكي، خلال تجربته الباريسية، بقيادة الفريق عبر التضحية والضغط والعمل الدفاعي، وهي جوانب استوعبها ديمبيلي في طريقه إلى الجائزة، ثم أقر مبابي نفسه بحاجته إلى التحسن دفاعياً، مع تمسكه بخصوصية أدواره وقدراته.
وفي سباق تحكمه التفاصيل، يقدم هاري كين حجة تهديفية أقوى، بينما يبرز فابيان رويز بحصيلة ألقابه مع النادي والمنتخب. أما مبابي، فيملك الموهبة والسجل اللذين يؤهلانه للتتويج، لكن قصته تذكر بأن الكرة الذهبية ليست وعداً مضموناً، وأن صناعة موسم فردي استثنائي قد تحتاج إلى نهاية جماعية سعيدة حتى تكتمل صورتها أمام المصوتين.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©