محمد عبدالسميع (الشارقة)
الكتابة الأدبيّة لا تقف عند الموهبة فقط، بل تحتاج إلى ثقافة واحتكاك يومي بالناس وتفاصيلهم، وقراءة للمستجدات الإنسانيّة، ومع الزمن يستطيع الكاتب أن يصنع له اسماً بين الأدباء وأصحاب القلم في مجال القصّة والرواية والشعر. والكاتب الإماراتي أحمد الأميري، الذي برز أديباً في مطلع العشرينات من عمره، أدرك مبكّراً أهمية ذلك، فتعلّم اللغات الإنجليزية والفرنسيّة والألمانيّة، إلى جانب لغته الأمّ، كما أنّه درس في جامعة السوربون بفرنسا، وتحصّل على ما يفيده في كتابة الرواية، التي أنجز منها ستة أعمال، منها رواية «جثّة في الصحراء»، حيث يجمع بين البساطة والعمق كأسلوب يتبعه في رواياته.

يرى الأميري أنّ التجربة كفيلة بالعطاء الأدبي، ومع أنّه بدأ مبكّراً، إلا أنّ الإبداع لا بدّ وأن يتواصل بالتراكمات وقراءة الإنسانيّات والنظر في الظواهر قيد الكتابة بشيء من التأمل، ولهذا، فهو ينصح بألا تنغلق تجربة الكتّاب الشباب على أنفسهم، إذا لابدّ من القراءة لأكبر عدد من الروائيين، ليصنع الكاتب فيما بعد صوته الخاص، مؤكّداً أنّ الأديب يتأثر في البدايات بكاتب معيّن، لتكون له بصمته الإبداعيّة بعد ذلك.
يؤلّف الكاتب الأميري ما بين الفكرة والأحاسيس ولغة الكتابة، مؤمناً بأهميّة المتلقي القارئ كشريك وعنصر فاعل في توسيع رقعة الكاتب ومساحته القرائيّة، فاهتمامات الناس يمكن أن يلبّيها الروائي أو الأديب بشكل آخر يروق لمن يبحثون عن مواضيع معيّنة وفق معالجات وتقنيات إبداعيّة تتنوّع بين هذا الأديب أو ذاك.
ويستجلي الأميري كلام الناس وردود فعلهم وانسجامهم في الحياة، كما يعتقد بأنّ الصمت أيضاً ملهمٌ كبير للكاتب لكي يعبّر عن أجواء رائعة بأسلوب فلسفي أو تناولات جميلة تؤشّر على كلام كثير من خلال هذا الصمت.
ويرى أنّ للمدرسة دوراً مهماً في لفت أنظار المعلمين إلى الموهبة وتغذيتها، نحو مستقبل روائي جيّد، وهو ما حصل معه شخصياً في كتاباته الأولى، التي يستذكرها اليوم بشيء من الشغف بالبدايات والطموح إلى تحقيق نجاحات أكبر.
أحمد الأميري نموذج إماراتي لأديب مهتمّ بقضايا الشباب وهويّتهم الوطنية والإنسانيّة وآفاقهم، ومؤمن بالترجمة من الآداب الأخرى وإليها، ودور معارض الكتاب في نشر الأعمال الأدبيّة. وكتقنيات أدبيّة، يثق الأميري بدور الخيال كعنصر أدبي في الاحتفاء بالأفكار وصناعة عالم جميل من خلالها.