هزاع أبوالريش (أبوظبي)
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهمّاً في دعم الحراك الثقافي والاجتماعي، خصوصاً إذا ارتقى المحتوى الذي تُقدمه إلى الجودة والقيمة الإيجابيتين لتحقيق هذا الأثر النافع في المساهمة في الارتقاء بالوعي والمعرفة، كما أن سرعة الانتشار والوصول إلى الجمهور المستهدف، تجعل من هذه الوسائل العصرية أدوات شديدة الأثر والتأثير، وهو ما يدفع إلى جعلها جزءاً رئيساً من آليّات التنمية الثقافية.

بدايةً، يقول الشاعر عمر بن قلالة العامري: «من الذكاء استغلال هذه الوسائل الحديثة لصالح الإبداع للوصول إلى الجمهور المستهدف و«المتابع»، خصوصاً أنها وسائل تسهل من عملية انتشار الأفكار، وذلك بخلاف ما كان عليه الوضع في السابق». ويضيف: «وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في جعل المبدع أمام اختبار حقيقي، إما أن تكون له قاعدة جماهيرية كبيرة، أو يكون خارج المنافسة الإبداعية، إن لم يستطع إثبات ذاته من خلال ما يقدمه». ويتابع العامري: «من الضروري تواجد المبدع من خلال هذه الأدوات الحديثة، وليس من صالح المبدع أن يكون منغلقاً على نفسه».

من جانبه، يقول الشاعر علي القحطاني: «هذه الوسائل التقنية الحديثة أثبتت جدارتها في دعم المبدعين في مختلف المجالات، وسهّلت وصول الأفكار الإبداعية للجمهور، وبضغطة زرّ واحدة يستطيع كل شخص أن يصل إلى ما يريد، ويتابع من يريد، وفي هذا الأمر على الجمهور أن يحدّد ما يريد متابعته من أفكار تعود عليه بالفائدة». مؤكداً، أن الوسائل الحديثة هي إضافة حقيقية غيّرت مجريات التجربة الثقافية وجعلتها أكثر واقعية، بحيث يكون القالب الثقافي والمعرفي في متناول الجميع، وتحت كل سقف، وخلف كل باب، وعلى الجمهور أن يدرك ما يتابع، ومن يتابع، ومن أين يحصل على المعلومة التي تسهم في إثراء مداركه وتطوره، وتجعله قادراً على أن يغذّي عقله وفكره.

من جهتها، ترى الشاعرة عائشة الماس، أن المبدع اليوم يستطيع أن ينشر ما لديه من إبداع، وأن يصل إلى جمهوره في شتّى بقاع الأرض، ولكن على الجمهور أن يختار المحتوى الجيد والمفيد، وعلى الرغم من إيجابيات المحتوى الرقمي بشكل عام، إلا أننا لا ننكر وجود السلبيات، وقد نلاحظ أن المجتمعات أصبحت أكثر وعياً ودراية بما يُقدم من خلال هذه الوسائل الحديثة، وهذا دليل على أنه كلما تقدمت وتطورت الوسائل الحديثة، تطوَّر المجتمع ليتوافق مع الأفكار المقدمة والمطروحة من خلال الوسائل العصرية».

ويبيّن الشاعر خالد الجابر، أن على الجهات الثقافية أن تستغل هذا الحضور المؤثر للوسائل الحديثة في دعم الفعاليات الثقافية والمعرفية، خاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الإعلام المعاصر. ويضيف: «إذا أردنا الوصول إلى الجمهور من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يجب معرفة خوارزميات هذه الوسائل وكيفية التعامل معها، ودراسة ماهية هذه الأدوات والاستفادة من الخبرات والتجارب ذات المحتوى البنَّاء، وتنظيم الدورات الداخلية للمؤسسات والجهات حتى نبني قاعدة حصينة قادرة على جذب الجمهور».

تبادل الأفكار
أما الفنانة التشكيلية والشاعرة فاطمة الشرهان، فتقول: «من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للأشخاص من جميع أنحاء العالم تبادل الخبرات والأفكار، وصناعة رؤى ملهمة، ما يعزّز التفاعل الثقافي والتقارب بين مختلف الثقافات والمجتمعات، ويمكّنهم من التعبير عن هويتهم وثقافتهم بشكل مباشر يخدم مصلحة الأفكار المجتمعية والمعرفة التي تصب في خدمة الحياة». مؤكدة أن بإمكان المبدعين استخدام هذه المنصات لعرض أعمالهم، والتفاعل مع الجمهور بشكل مباشر، والأخذ بالآراء والاقتراحات لتطوير محتواهم الإبداعي للأفضل.