فاطمة عطفة (أبوظبي)
يستضيف المجمع الثقافي، التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، معرضاً يضم أعمالاً متميّزة للفنان البريطاني شيزاد داوود. ويشمل المعرض مقتنيات من مراحل فنية متعددة، إضافة إلى أعمال جديدة، بما يتيح للجمهور فرصة الاطّلاع على تجربة تشكيلية فريدة تُبرز تطور الممارسة الفنية الرائدة للفنان.
وفي لقاء مع «الاتحاد»، تحدّث داوود عن المعرض الذي يضم أعمالاً أنجزها قبل 15 عاماً، وكيف يرى هذه الأعمال اليوم، قائلاً: «كفنان أجد نفسي دائماً أتطلّع إلى الأمام، وأفكر في مشروعين أو ثلاثة قادمة قبل الانتهاء مما أعمل عليه حالياً، لذلك يشكّل العمل على معرض كبير كهذا فرصة نادرة للتوقف والعودة إلى الوراء، والتأمل في مجمل ما أنجزته، وقضاء وقت جديد مع الأعمال السابقة لإعادة قراءتها بعين الفنان الذي أصبحته اليوم».
وأشار إلى أن من بين أقدم الأعمال المعروضة عملاً بعنوان «جزيرة 1»، كان قد عاد إليه في المرسم قبل نقله إلى المجمع الثقافي، موضحاً أن ما لفت انتباهه هو احتفاظ العمل بقوته حتى اليوم، واستمراره في طرح تساؤلات حول طريقة إدراكنا للعالم من حولنا، وهي التساؤلات ذاتها التي لا تزال تشكّل جوهر تجربته الفنية حتى الآن.
وأضاف شيزاد داوود: «هناك جانبان في هذا السياق، فقد استمر بحثي في البصريات والإدراك والعالم الطبيعي في التطور والنمو، لكن ثمة رؤى أساسية أعود إليها باستمرار، مثل عمل (كنيسة أنسلم - طوكيو)، الذي ينسجم تماماً مع تصميم المعرض». ولفت إلى أن الرحلة مع القيّمة الفنية جيسيكا سيراسي، وريم فضة، وفريق المجمع الثقافي، كانت تجربة ثرية جمعت أعمال 15 عاماً، وأتاحت إعادة اكتشاف ما تحقق خلال هذه الفترة، وكيف تتكامل الأعمال لتشكّل جسداً فنياً واحداً وسلسلة من الحوارات المستمرة مع الجمهور.
وعن انطلاق المعرض من مسارين رئيسيين هما العمارة الحديثة وعلم البيئة، أوضح داوود أن البيئة المبنية، خاصة في مرحلة ما بعد الاستعمار، أسهمت في تشكيل الطريقة التي نتخيّل بها أنفسنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن العمارة تبقى دائماً في حوار مستمر مع النظم البيئية المحيطة بها، بوصفها جزءاً لا يتجزأ منها. وأضاف: «بالنسبة لي، تشكّل هذه الأفكار مساحاتنا وعلاقاتنا الجماعية والمشتركة، ولا أستطيع تخيّل نقطة انطلاق أكثر أهمية من ذلك لحوار مشترك».
ومن الأعمال اللافتة في المعرض لوحة بعنوان «ليلة في حديقة الحب»، تجمع بين النبات والموسيقى. وعن العلاقة بينهما، قال داوود: «كنت محظوظاً خلال مسيرتي المهنية بالعمل مع عدد من علماء النبات ومهندسي المناظر الطبيعية؛ لذلك أدرك تماماً أن مفهوم الحوار لا يقتصر على التفاعل الإنساني فحسب، بل إن العالم من حولنا يُثري تجاربنا دائماً إذا اخترنا أن نصغي إليه».

تناغم
وأوضح أن هناك تناغماً أساسياً بين الطبيعة والأشكال الطبيعية يمتد إلى الصوت والرعاية والاحتضان، مضيفاً أن النباتات تُصدر ترددات كهربائية لا تستطيع الأذن البشرية سماعها، إلا أن أحد المتعاونين معه، البروفيسور مايكل موس، أستاذ علم النبات العرقي، طوّر جهازاً يتيح ترجمة هذه الترددات إلى موسيقى وتسجيلها. وأكد داوود أنه يواصل العمل على هذا المشروع بصورة مستمرة، كونه يجمع بين البُعد العملي والرمزي والتأويلي في آن واحد.
وأضاف داوود أن العمارة تبدأ دائماً بفكرة أو رؤية تنشأ في الخيال، ولذلك صُممت الورشة لتفعيل هذه المساحة التخيلية بصورة جماعية، وإتاحة الفرصة للمشاركين لتحويل خيالهم إلى أشكال ملموسة، عبر تصميم نماذج ومجسّمات صغيرة مستوحاة من المعرض. وأوضح أن تصميم الورشة جاء بوصفه حواراً مع مدرسة المباني الخاصة بالمعماريين غروبيوس وأشكري، إضافة إلى مبنى المجمع الثقافي نفسه، معتبراً ذلك وسيلة جميلة لإحياء التاريخ المعماري المهم، وتعزيز الإرث الثقافي المستمر للمجمع الثقافي في المنطقة.