فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظّمت مؤسسة بحر الثقافة جلستها الشهرية بعنوان «إيقاع القراءة»، في فعالية ثقافية جمعت بين متعة القراءة وجمال الفن، تحت شعار يبرز التقاء الفكر بالإبداع في فضاء متحف اللوفر.
وشهدت الجلسة تنوعاً ثقافياً، حيث اختارت كل عضوة من عضوات «بحر الثقافة» كتاباً مختلفاً للقراءة، وتولّت إحدى العضوات تقديم قراءة نيابة عن مجموعتها، ما أثرى النقاشات وتبادل المعارف والأفكار بين المشاركات.
قدمت السعد المنهالي قراءة نقدية للمجموعة القصصية الجديدة «فعل ماضٍ ناقص» للكاتبة مها علي، متوقفة عند ما تحمله النصوص من غوص عميق في تفاصيل النفس البشرية وتحولاتها. وأشارت إلى أن الكاتبة ترصد شخصيات قصصها الـ35 بوضوح يوازي دقتها في رسم المشاهد والأماكن التي تتحرك فيها الأحداث، مشيرة إلى أن العالم الغرائبي يشكل مساحة بارزة في معظم القصص، وهذا التوجه يعد محاولة لإعادة تشكيل الواقع وصياغته برؤية مختلفة.
وأشارت المنهالي إلى قصة «يوم في المتحف» التي تتماشى مع التجربة القرائية داخل متحف اللوفر، مبينةً أن قراءة القصة في المكان ذاته الذي استلهمت منه الكاتبة نصها، وبين أروقة المتحف، منح الكلمات بعداً حياً وإحساساً أكبر بالواقعية.
وأكدت قراءة فاطمة الرميثي لجزء من كتاب «الذات المرتبطة مع الذهن والجسد» للدكتور ماريو مارتينيز أهمية طرح العلاقة بين الثقافة والجسد، وكيف أن الأفكار والمعتقدات التي ينشأ عليها الإنسان قد تؤثر على صحته وطريقة استجابته للحياة، وأشارت إلى مفهوم «الدماغ الثقافي» الذي يوضح كيف يمكن للبيئة والثقافة واللغة أن تشكل طريقة للتفكير والشعور، وحتى تفاعل الجسد مع العالم، مشيرة إلى تميز هذه التجربة للقراءة في باحة متحف اللوفر أبوظبي، حيث يجتمع الفن والمعرفة والحوار في مساحة واحدة، وأكدت أن هذا أضاف بعداً جمالياً وتأملياً مختلفاً للتجربة القرائية التي تحولت في رحاب اللوفر أبوظبي إلى مساحة للتأمل وفهم الذات والعالم بعمق أكبر.
وقالت الكاتبة آن الصافي حول رواية «منسي: إنسان نادر على طريقته» للطيب صالح إن الكاتب استطاع أن يجعل من البيئة السودانية فضاء إنسانياً، ولذلك لم يكن غريبا أن تدخل بعض أعماله ضمن قوائم أفضل الروايات في العصر الحديث، وخاصة أننا لا نقرأ في نصوصه السودان بوصفه جغرافيا فقط، وإنما نعيش داخله تمازجاً أفروعربياً شديد الثراء، حيث تتداخل فيه الأسطورة مع الحياة اليومية، والحكمة الشعبية مع التأمل الفلسفي.
وأضافت الصافي أن المستحيل في أعمال صالح يصبح قابلاً للتصديق، فإذا قيل إن فتى أمه جنية تسكن النهر، فإن القارئ لا يتعامل مع الأمر بوصفه غرابة عجائبية منفصلة عن الواقع، بل يراه امتداداً طبيعياً لعالم روحي تتجاور فيه الكرامات والأساطير والمعتقدات الشعبية، وهذه القدرة على خلق يقين سردي داخل فضاء فاتنازي، تمثل إحدى العلامات الكبرى في أدب الطيب صالح، حيث تتشكل هذه الرؤية كبنية عميقة لفهم الإنسان والعالم.