أحمد عاطف (القاهرة)
تعمل الفنانة هيلا الهذيلي بن حمودة خلال معرضها «قلب هش» على تفكيك الصورة وإعادة بنائها داخل فضاء مشحونٍ بالحركة والذاكرة، وتحوّل أعمالها الفنية إلى مساحات مفتوحة، تتجاور فيها الخطوط الحادة مع التكوينات اللونية، وتتداخل الكتابات الحرة مع الدوائر والفراغات، لتصنع عالماً بصرياً يلامس الهشاشة من دون أن يفقد كيانه.
وتنطلق أعمال المجموعة من فكرة جوهرية ترى أن العمل الفني ليس صورةً مكتملةً بقدر ما هو عملية مستمرة من التحول، ففي اللوحات الكبيرة، تستحضر الهذيلي بنيةً كونيةً أو خرائط داخلية مضطربة، تتراكم بها الدوائر والعلامات والخطوط السوداء فوق مساحات بيضاء أو داكنة، فتبدو كأنها آثار دوران أو نبضات قلب أو مسارات ذاكرة تبحث عن شكلها النهائي.
تجربة حسية
وأوضحت هيلا الهذيلي، أن «قلب هش» لا يقدم نفسه بوصفه معرضاً تقليدياً، بل كتجربة حسية ينبغي عبورها، حيث يصبح المرئي بناءً يتم اختباره لا معطىً جاهزاً. مشيرة إلى أن اللون حين يتراجع أحياناً إلى الأسود والأبيض لا يختفي، بل يفتح المجال أمام العمق والظل والفراغ كي يؤدوا دوراً أساسياً في تكوين المعنى.
وتتجلى هذه الفكرة بوضوح في الأعمال ذات الطابع الأحادي، حيث يهيمن الأبيض والأسود على السطح، لكنهما لا يصنعان جموداً بصرياً، بل يخلقان اهتزازاً داخلياً بين الحضور والمحو، فتظهر الخطوط الرأسية وكأنها ستائر أو شقوق ضوئية، بينما تتكاثف الدوائر في المركز لتقود عين المتلقي نحو نقطة جذب غامضة، أقرب إلى بؤرة تأمل أو عين داخلية تراقب العالم من العمق.
كوكب متآكل
وفي لوحات أخرى، تنفتح التجربة على ألوان ترابية ونارية، حيث تبدو الكتلة المركزية ككوكب متآكل أو قلب محاط بعواصف دقيقة من النقاط والخدوش، ليتحول السطح إلى جلد حي، يحمل آثار الاحتكاك والانكسار والتراكم، ويكشف عن علاقة الفنانة بالمادة بوصفها ذاكرةً لا مجرد وسيط تشكيلي. لافتة إلى أن الأعمال الصغيرة المؤطرة تمنح بعداً أكثر قرباً إلى المجموعة من خلال حضور الوجه والكتابة العربية والفرنسية كعلامات متداخلة.
«مينرفا»
وفي لوحة تحمل اسم «مينرفا»، تظهر هيئة إنسانية ملونة بخطوط رقيقة ومائية، وكأنها كائن هش بين الأسطورة والاعتراف الشخصي، أما في لوحة «روح تطير»، فتتشابك الكتل السوداء مع نصوص وإشارات، لتمنح الصورة إحساساً بالتحرر والاختناق في الوقت نفسه.