الإثنين 17 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«بيرت موريسو» تزين «اللوفر أبوظبي»

لوحة «بيرت موريسو وابنتها جولي مانيه» (أرشيفية)
17 أغسطس 2026 01:05

أبوظبي (الاتحاد)

استقبل متحف اللوفر أبوظبي، في مستهل موسمه الثقافي الجديد، لوحة «بيرت موريسو وابنتها جولي مانيه» للفنان الانطباعي الفرنسي الشهير بيير أوغست رينوار، لتنضم كأحدث تحفة فنية كبرى من «مجموعة روائع أبوظبي» إلى قاعات العرض الدائمة بالمتحف في عرض استثنائي متاح للجمهور على مدار عام كامل. تأتي هذه الخطوة لتعزز من مكانة العاصمة الإماراتية وجهة عالمية تلتقي فيها روائع الإبداع الإنساني، وتفتح آفاقاً متجددة للحوار حول تحولات الفن والمجتمع.
وتحمل هذه اللوحة المزدوجة، التي أبدعها رينوار عام 1894، قيمة تاريخية وإنسانية فريدة، فقد صُممت في الأصل كهدية شخصية توثق الصداقة المهنية والعائلية العميقة التي ربطته بالفنانة بيرت موريسو لأكثر من عقدين من الزمن. واكتسبت اللوحة بعداً عاطفياً ومأساوياً مؤثراً بعد رحيل موريسو المفاجئ عقب عام واحد فقط من إتمامها، مما حول البورتريه إلى إرث عائلي ووثيقة بصرية بالغة الأهمية. ظلت اللوحة تنتقل عبر أجيال العائلة طوال القرن العشرين، حيث ورثتها الابنة جولي مانيه التي حافظت عليها كجزء من الهوية الفنية لعائلتها.
ومن الناحية الفنية والاجتماعية، تتجلى في اللوحة عبقرية المدرسة الانطباعية من خلال ضربات الفرشاة الرقيقة المضيئة والألوان الدافئة المنسابة التي تميز أسلوب رينوار في التقاط الضوء والحركة. ولا تقتصر أهمية العمل على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتوثق التحولات الاجتماعية والروابط الأسرية في نهاية القرن التاسع عشر، إذ تبرز اللوحة مشاعر الأمومة، وتسلط الضوء في الوقت ذاته على مكانة المرأة في الحراك الفني آنذاك، متمثلة في موريسو كأحد أعمدة الانطباعية، وابنتها جولي التي غدت لاحقاً رسامة وجامعة أعمال فنية مرموقة. 
ويتجاوز حضور هذه اللوحة في دولة الإمارات فكرة العرض الفني المؤقت، ليتحول إلى علامة فارقة في المشهد الثقافي لمنطقة الخليج العربي بأسرها. حيث يثبت احتضان أبوظبي لمثل هذه الروائع العالمية الموثقة نضج البنية التحتية والمتحفية في المنطقة، وقدرتها على استقطاب وتأمين أثمن الكنوز البشرية. كما يمنح هذا العرض الطويل للفنانين والباحثين والطلبة في الخليج فرصة نادرة لمعاينة كلاسيكيات الفن الغربي، مما يساهم في إثراء الذائقة البصرية المحلية وتطوير الدراسات النقدية المقارنة في المعاهد الفنية الخليجية الناشئة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©