شعبان بلال (القاهرة)
أكد خبراء في الأسلحة الكيميائية ومنع الانتشار والأمن القومي، أن أدلة موثوقة ظهرت وتدعم بقوة الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية بشأن استخدام أسلحة كيميائية.
جاء ذلك في رسالة أعدّها جريجوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ميسون، ونشرها «مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار».
واستندت الرسالة إلى تقارير صحفية ومصادر متاحة، أفادت باستخدام أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، وإنتاج مخزون من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.
ودعا الخبراء في الرسالة، الولايات المتحدة إلى ضمان انسياب التمويل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يمكنها من أداء مهامها في التفتيش والتحقق، مشيرين إلى أن الاتهامات المتعلقة بالسودان تستدعي تحقيقاً، أو بعثة للمساعدة الفنية، أو تفتيشاً بالتحدي لمنشآت يُشتبه بارتباطها بالأسلحة الكيميائية.
وضمت قائمة الموقعين خبراء وأكاديميين ومسؤولين سابقين، بينهم السفير الأميركي السابق لدى المنظمة، روبرت ميولاك، ورئيس ائتلاف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بول ووكر، والمدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، داريل كيمبال، إلى جانب جريجوري كوبلنتز، وخبراء آخرين في مجال منع الانتشار والأمن القومي.
وكانت تقارير أميركية تحدثت في السادس من شهر سبتمبر الماضي، عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً، يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بتطوير وإنتاج ذخائر كيميائية واستخدامها خلال الحرب الأهلية.
ويصف الملف كيفية تطوير الجيش السوداني وإنتاجه، على مدى 6 أشهر خلال عام 2024، ذخائر تعتمد على غاز الكلور بهدف استخدامها ضد خصومه.
وحذر خبراء ومحللون من تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، مؤكدين أن إطالة أمد الصراع تهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية وتقويض مؤسسات الدولة السودانية، فضلاً عن انعكاساتها على الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
وشدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، على أن استمرار النزاع المسلح في السودان يمثل كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن تداعيات الأزمة تجاوزت حدود البلاد لتلقي بظلالها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وذكر عمران، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن المعارك المستمرة تدفع ملايين المدنيين إلى النزوح القسري وتفاقم خطر المجاعة، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية والخدمية، مؤكداً أن استمرار هذا المسار يمثل استنزافاً للقدرات الوطنية وتهديداً مباشراً لتماسك الدولة السودانية ومؤسساتها.
من جانبه، قال الدكتور محمد عز الدين، رئيس مؤسسة «النيل للدراسات الأفريقية»، إن استمرار الحرب في السودان يمثل «كارثة محققة» تدفع المنطقة بأكملها نحو نفق مظلم، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع تجاوزت حدود الخرطوم لتطال الأمن القومي الإقليمي في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
وأضاف عز الدين، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن مخاطر إطالة أمد الصراع تمتد إلى تفكيك مؤسسات الدولة السودانية، وانتشار السلاح، وتغذية النزاعات القبلية، فضلاً عن تحويل البلاد إلى بيئة خصبة للجماعات المتطرفة والتدخلات الخارجية.
وأشار إلى أن استمرار الحرب يفرض كذلك تكلفة إنسانية باهظة، في ظل واحدة من أكبر موجات النزوح واللجوء التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وما يرافقها من معاناة ملايين السودانيين جراء المجاعة ونقص الخدمات الأساسية.