دبي (الاتحاد)
استقبلت مكتبة محمد بن راشد تيموفي شيغولكوف، نائب المدير العام لشؤون التشغيل والإنشاءات والأمن في «مكتبة الدولة الروسية»، إحدى أكبر وأعرق المكتبات في العالم، في زيارة هدفت إلى تعزيز التعاون الثقافي والمعرفي بين المؤسستين، وتبادل الخبرات في إدارة المكتبات وحفظ التراث الإنساني وصون المقتنيات النادرة.
وكان في استقباله الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة «مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم»، وعلي جمعة التميمي، مدير إدارة المكتبات، وعدد من مسؤولي وموظفي المكتبة.
وخلال اللقاء، بحث الجانبان آفاق التعاون في تطوير خدمات المكتبات وتبادل التجارب المؤسسية، لا سيما في مجالات حفظ المخطوطات والمجموعات التاريخية النادرة وترميمها، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المقتنيات المعرفية وصونها، إلى جانب استعراض الفرص المتاحة لتبادل المعرفة والخبرات المهنية بين المؤسستين.
وتطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز التواصل الثقافي بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية، وما يتيحه من فرص للتعريف بالإنتاج الأدبي والفكري لكلا البلدين، وتوسيع مجالات التعاون في الترجمة والنشر وتبادل الإصدارات.
وفي هذا السياق، برز الاهتمام بالإرث الأدبي الروسي وإسهاماته في الثقافة الإنسانية، من خلال أعمال كبار الأدباء، وفي مقدمتهم ألكسندر بوشكين وفيودور دوستويفسكي وليو تولستوي، وما تحمله مؤلفاتهم من مضامين فكرية وإنسانية أسهمت في إثراء الأدب العالمي.
واستعرض «شيغولكوف» خلال اللقاء مشروع الرقمنة الذي أطلقته «مكتبة الدولة الروسية»، والذي نجحت من خلاله في إتاحة أكثر من 6 ملايين كتاب ومخطوطة خلال خمس سنوات، بالتعاون مع المكتبات الفيدرالية الروسية.
ويُعد هذا الإنجاز نموذجاً للتعاون في صون التراث المعرفي وتوسيع نطاق الوصول إليه، كما يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والقرّاء للاستفادة من هذه المصادر بسهولة ويسر.
كما تطرق الجانبان إلى الذكاء الاصطناعي ودوره المتنامي في قطاعي الثقافة والفنون، وما يتيحه من فرص لإثراء المحتوى الإبداعي وتطوير أساليب حفظ المعرفة وإتاحتها، إلى جانب أهمية توظيف هذه التقنيات بصورة مسؤولة تحافظ على أصالة الإبداع الإنساني.
وأكد الطرفان أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في هذه المجالات، بما يخدم المؤسسات الثقافية في البلدين، ويرسّخ دور المكتبات بوصفها منصات فاعلة للحوار الحضاري ونقل المعرفة.
وحرص الضيف على زيارة «معرض الذخائر»، الذي يضم أكثر من 300 قطعة نادرة من المخطوطات والكتب التاريخية والخرائط والأطالس والمقتنيات المعرفية من مختلف أنحاء العالم، بما فيها نسخ نادرة من أعمال كبار الأدباء الروس.
وتعرّف خلال الجولة على أبرز محتويات المعرض وقيمتها التاريخية والثقافية، وجهود المكتبة في ترميم المقتنيات النادرة وحفظها وصونها، بما يسهم في حماية الذاكرة الثقافية والإنسانية وإتاحتها للأجيال المقبلة.
وأشاد «شيغولكوف» بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه مكتبة محمد بن راشد، وما تتميز به من بنية تحتية حديثة وخدمات معرفية متكاملة، واهتمامها بالحفاظ على التراث الثقافي وتوظيف التكنولوجيا في تطوير خدمات المكتبات، مثمناً دورها في تعزيز الوصول إلى المعرفة والتواصل الثقافي بين الشعوب، وما توفره من فرص واعدة لتبادل الخبرات بين المؤسستين.
وفي ختام الزيارة، قدّم «شيغولكوف» إلى إدارة مكتبة محمد بن راشد إصداراً خاصاً بعنوان «Facets of a Great Dream: The Architecture of the Russian State Library»، يتناول التاريخ المعماري لمكتبة الدولة الروسية وتطور مبناها، الذي يُعد أحد المعالم الثقافية البارزة في موسكو.
ويضم الكتاب وثائق أرشيفية نادرة وصوراً فوتوغرافية توثق تفاصيل المبنى وتصميمه المعماري، إلى جانب استعراض إسهامات المعماريين في تشييده، في لفتة تعكس الاهتمام المشترك بصون التراث الثقافي والمعماري للمكتبات وتعزيز التعاون المعرفي بين المؤسستين.
وفي المقابل، أهدى الدكتور محمد سالم المزروعي للضيف كتاب «ذخائر مكتبة محمد بن راشد»، أحد إصدارات المكتبة.