أحمد مراد (نيويورك، القاهرة)
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين، حسبما قال متحدث باسمه أمس الأول. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان إن الهجمات بالطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في السودان ومنطقة أبيي، بينهم نساء وأطفال.
وجاء في البيان: «إن الأمين العام يشعر بالصدمة من الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية».
ودعا الأمين العام في البيان الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، والوقف الفوري للأعمال العدائية كخطوة أولى لإنهاء الصراع، مع ضرورة الانخراط بحسن نية في جهود الوساطة.
وجاء في البيان أن الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى الدفع بحل سياسي مستدام يعكس تطلعات الشعب السوداني.
واعتبر الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 تمثل تهديداً وجودياً مباشراً لحياة ملايين المدنيين، بعدما تجاوزت تداعياتها حدود المواجهة العسكرية، لتتحول إلى أزمة إنسانية متفاقمة تطال مختلف مناحي الحياة.
وأوضح زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أصبح المدنيون الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الحرب، إذ وجد ملايين السكان أنفسهم أمام ظروف معيشية وأمنية بالغة القسوة.
وأشار إلى أن الأزمة السودانية تحولت إلى مأساة إنسانية متعددة الأبعاد، تتجلى في النزوح الواسع داخل السودان وخارجه، وشح الموارد الأساسية، والتراجع الحاد في الخدمات الحيوية، وفقدان آلاف الأسر مصادر دخلها ومقومات أمنها واستقرارها.
وذكر الخبير في الشؤون الأفريقية أن ملايين المدنيين في السودان بحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة تبدأ بتأمين الاحتياجات الأساسية، من خلال تسريع إيصال المساعدات الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مع ضمان وصولها إلى المناطق الأكثر تضرراً.
بدوره، أوضح الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، أن الحرب الأهلية في السودان أفرزت أزمة إنسانية ومجتمعية واسعة النطاق، وضعت الدولة السودانية على حافة الانهيار، مؤكداً أن الكلفة الإنسانية والمعيشية للحرب باتت تتجاوز آثار الصراع السياسية والعسكرية، في ظل ما يواجهه المدنيون من نزوح قسري، وهجمات بالطائرات المسيّرة.
وذكر البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار النزاع المسلح على مدى أكثر من 3 أعوام حوّل السودان إلى واحدة من أكبر بؤر الكوارث الإنسانية في العالم، لا سيما مع اتساع موجات النزوح الداخلي واللجوء إلى دول الجوار، وتدمير أحياء ومناطق واسعة في العديد من الولايات والمدن السودانية.
استهداف محطتي كهرباء
استهدفت طائرة مسيّرة، فجر أمس، محطة كهرباء أبو حمد في ولاية نهر النيل شمالي السودان، مما أدى إلى اندلاع حريق فيها، وفق شهود عيان، إضافة إلى استهداف محطة كهرباء الدبة بالولاية الشمالية، وفق ما أفادت تقارير إعلامية. وأفاد شهود عيان بأن طائرة مسيّرة قصفت، أمس، محطة كهرباء أبو حمد التحويلية، مما تسبب في اشتعال النيران فيها، مضيفين أن القصف ترافق مع دوي انفجارات بالمنطقة الواقعة فيها المحطة التي تبعد نحو 538 كيلومتراً عن الخرطوم. وتمثّلت آخر الهجمات على محطات الكهرباء بالسودان، قبل هجوم أمس، في استهداف طائرة مسيّرة، السبت، محطة كهرباء هيا بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد.