الإثنين 2 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات.. قلوب تحتضن شارة الفخر وراية الاتحاد

الإمارات.. قلوب تحتضن شارة الفخر وراية الاتحاد
2 نوفمبر 2026 01:48

أبوظبي (الاتحاد)

تحتفي دولة الإمارات في الثالث من نوفمبر بيوم العلم، في مناسبةٍ تتجدّد فيها مشاعر الانتماء، وتُروى من خلالها حكاية وطنٍ اختار أن يجمع أحلامه تحت راية واحدة، وفي هذا اليوم، لا تبدو الأعلام المرفرفة مجرد مشهدٍ يزيّن الأماكن، بل حكاياتٍ صامتة تختصر سنواتٍ من البناء والطموح، وتحمل في ألوانها ملامح وطنٍ صنع من الاتحاد بدايةً، ومن العزيمة طريقاً، ومن المستقبل وعداً لا يتوقف.
ويمثل يوم العلم، مناسبةٌ يستشعر كل من يعيش على أرض الإمارات، أن العلم ليس مجرد رايةٍ ترفرف في السماء، أو ألوانٍ تزيّن واجهات المباني والساحات، بل هو معنى أعمق يسكن القلوب، ويتجسّد في مشاعر المحبة والوفاء والانتماء لهذه الأرض، ففي كل مرة نرى فيها علم الإمارات عالياً، يستحضر الجميع حكاية وطنٍ جمع أبناءه على قلبٍ واحد، ورسّخ في نفوسهم أن الاتحاد ليس مجرد تاريخٍ نحتفي به، بل روحٌ تعيش في تفاصيل الأيام، وقيمةٌ تتضح في تلاحم المجتمع وتكاتف أفراده، هو العلم الذي يحمل بين ألوانه ذكريات البدايات، وأحلام الحاضر، وتطلعات المستقبل، ويربط الأجيال بحكاية وطنٍ لم يتوقف عن صناعة الإنجازات وفتح أبواب الأمل.

الوفاء والانتماء
يوم العلم موعدٌ سنويٌّ تتجدّد فيه مشاعر الوفاء والانتماء، ويتجدّد فيه العهد للوطن، والولاء للقيادة، والمحبة لراية الدولة التي تجمع الجميع تحت ظلالها، وتحمل في ألوانها حكاية اتحادٍ، ومسيرةً مليئة بإنجازاتها، هو يومٌ تستحضر فيه قيمة العلم بوصفه رمزاً لسيادة الإمارات وعنواناً لوحدتها، وشاهداً على رحلةٍ من الطموح والعمل بدأت بحلم الآباء المؤسسين، وامتدت بعزيمة الأبناء نحو آفاقٍ أرحب من التقدّم والازدهار، وفي هذه المناسبة، لا يقتصر الاحتفاء على رفع الرايات عالياً، بل يمتد إلى ما تحمله هذه الراية في النفوس من معانٍ راسخة، من إخلاصٍ للأرض التي تحتضن الجميع، واعتزازٍ بالهوية التي تجمعهم، وإيمانٍ بمستقبلٍ يصنعه الجميع.

المشهد الوطني
منذ أن أُقرّ يوم العلم في عام 2012، بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أخذت هذه المناسبة مساحةً متجددة في المشهد الوطني الإماراتي، لتتحول إلى تقليدٍ سنوي تتسع فيه دائرة المشاركة، وتلتقي فيه جهود المؤسسات مع مبادرات الأفراد في التعبير عن الاعتزاز براية الاتحاد، وعلى امتداد الأعوام، تنوّعت الفعاليات والمبادرات التي تستحضر مكانة العلم في وجدان المجتمع، فلم يقتصر حضورها على رفع الرايات وتزيين المباني، بل شمل أيضاً نشر الوعي بما تمثّله ألوان العلم من رمزية وطنية، وترسيخ ثقافة احترامه، والتعريف بالسلوكيات الصحيحة الواجب اتباعها في التعامل معه، سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، وهكذا، أصبح يوم العلم مناسبةً تتجاوز مظاهر الاحتفاء لتؤكد أن صون مكانة الراية يبدأ من الوعي بمعناها، وأن احترامها مسؤولية مشتركة تعبّر عن عمق الانتماء والاعتزاز بالهوية الإماراتية.

حكاية العلم 
بدأت حكاية علم الإمارات قبل إعلان قيام الاتحاد بشهرين، حين طُرحت مسابقة لتصميم راية تعبّر عن هوية الدولة الوليدة، أعلن عنها الديوان الأميري في أبوظبي ونشرتها صحيفة «الاتحاد»، لتفتح الباب أمام المصممين للمشاركة في ابتكار رمزٍ يجمع الإمارات تحت راية واحدة. وشهدت المسابقة تفاعلاً واسعاً، إذ وصل عدد التصاميم المقدّمة إلى نحو 1030 تصميماً، قبل أن يقع الاختيار على تصميم عبدالله محمد المعينة، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبرز العلامات الوطنية في تاريخ الدولة.

المرة الأولى
وفي الثاني من ديسمبر عام 1971، رُفع العلم للمرة الأولى في «دار الاتحاد» بدبي، المعروفة بقصر الضيافة، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، معلناً بداية حضور راية الاتحاد في مشهد تأسيس الدولة، ولم تأتِ ألوان العلم الأربعة من فراغ، فقد استلهمها المعينة من بيتٍ شعري للشاعر صفي الدين الحِلّي، يقول فيه: «بيض صنائعنا خضر مرابعنا، سود وقائعنا حمر مواضينا»، لتجتمع في هذه الألوان دلالات الكرم والأرض والعزيمة والتضحية، وتتحول من اختيارٍ فني إلى رمزٍ وطني يحمل ذاكرة التأسيس ومعاني الوحدة والانتماء.

ألوان العلم
يتكوّن علم دولة الإمارات من أربعة ألوان تتوزّع في تصميم هندسي يجمع بين البساطة والتميّز، إذ يأتي العلم على هيئة مستطيل، يبلغ عرضه نصف طوله، ويضم شريطاً أحمر رأسياً يمتد بمحاذاة السارية، ويشغل ربع عرض العلم، فيما تتوزع المساحة المتبقية على ثلاثة أشرطة أفقية متساوية، يتصدّرها اللون الأخضر، يليه الأبيض في المنتصف، ثم الأسود في الأسفل، وبهذا التناسق، تتكامل الألوان الأربعة في راية واحدة، أصبح شكلها المميز حاضراً في مختلف المناسبات الوطنية، ومرتبطاً في الذاكرة بصورة الإمارات وهويتها الاتحادية.

رمز الاتحاد
وتنفرد تجربة الإمارات في الاحتفاء بيوم العلم بمكانةٍ خاصة، إذ ارتبطت هذه المناسبة بمبادرة وطنية جمعت المجتمع حول رمز الاتحاد، وقدّمت نموذجاً للاحتفال بالراية بوصفها جزءاً من الهوية الوطنية وذاكرة الوطن، ولم يقتصر أثر هذه التجربة على حدود الدولة، بل ارتبطت بها فكرة إحياء يومٍ مخصص للعلم، بما يحمله من دلالات السيادة والوحدة والانتماء، لتصبح المناسبة مساحةً للتعبير عن الاعتزاز بالأوطان ورموزها، ويأتي ذلك امتداداً لنهج الإمارات في إطلاق المبادرات الوطنية التي تستمد قيمتها من قدرتها على جمع الناس حول معانٍ مشتركة، وتحويل المناسبات إلى تقاليد راسخة تتناقلها الأجيال، وتبقى حاضرةً في وجدان المجتمع عاماً بعد عام.

الهوية الوطنية
وتحمل مناسبة يوم العلم بُعداً تربوياً مهماً، يتجاوز الاحتفاء بالراية إلى ترسيخ معاني الهوية الوطنية في نفوس الأجيال الناشئة، وتعريفهم بالقيم التي قامت عليها دولة الإمارات، وما يمثّله العلم من رمزٍ لوحدتها وسيادتها وتاريخها، فمن خلال الفعاليات المدرسية والمبادرات المجتمعية والأنشطة التوعوية، تتاح للأطفال والشباب فرصة التعرّف على قصة العلم ودلالات ألوانه، واستيعاب ما يرتبط به من معانٍ تعكس الاعتزاز بالوطن والتمسّك بإرثه الوطني. 
كما تسهم هذه المناسبة في غرس روح الولاء والانتماء في نفوسهم، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه وطنهم، ليكبروا وهم يدركون أن المحافظة على الهوية الإماراتية لا تقتصر على معرفة رموزها أو الاحتفاء بمناسباتها، بل تمتد إلى احترام قيم المجتمع، وصون موروثه الثقافي، والمشاركة الإيجابية في مسيرة تطوره. 

لوحة وطنية
وفي مشهدٍ تتوحّد فيه الصورة وتتناغم فيه المشاعر، ترفرف أعلام دولة الإمارات في مختلف أنحاء الدولة في وقتٍ واحد، من الساحات العامة والميادين إلى واجهات المباني الحكومية والخاصة، ومن المؤسسات التعليمية إلى الأحياء السكنية، لترسم لوحةً وطنية تمتد من إمارة إلى أخرى، وتجمع الجميع تحت ألوان راية واحدة، ويمنح هذا التزامن المشهد دلالةً تتجاوز المظهر الاحتفالي، فحين ترتفع الأعلام في مواقع متفرقة، تبدو الإمارات وكأنها تتحدث بلغة واحدة، تعبّر من خلالها عن وحدة نسيجها الوطني واعتزاز مجتمعها برمز الاتحاد، وتتجلّى قيمة هذه المناسبة في بساطة المشاهد التي تحمل أصدق معاني الانتماء، جميعها صورٌ تعبّر عن علاقة تجمع الإنسان بوطنه، وتمنح الاحتفاء بيوم العلم معناه الأعمق، ومع تزامن رفع الأعلام في مختلف إمارات الدولة، تتشكّل لوحة وطنية تتجاوز حدود المكان، لتؤكد أن الراية واحدة، وأن الاعتزاز بها شعورٌ مشترك يتقاسمه أفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، وفي خضم هذه المشاهد، يجد الأطفال والشباب فرصةً للتعرّف على قيمة العلم وما يحمله من دلالات تاريخية ووطنية، فيما تتجدد لدى الكبار مشاعر الوفاء لوطنٍ ارتبطت حكايتهم بحكايته.

احتفاء الجميع
ولا يقتصر الاحتفاء بيوم العلم على أبناء الإمارات وحدهم، بل يمتد ليشمل المقيمين على أرضها من مختلف الجنسيات والثقافات. 
ففي الثالث من نوفمبر، تتلاقى مشاعر الجميع حول راية الإمارات، في مشهدٍ يعكس طبيعة المجتمع الذي تتعدد فيه الثقافات، وتجمع أفراده قيم الاحترام والتعايش والتعاون، وتبرز هذه المشاركة في رفع الأعلام، والتفاعل مع الفعاليات الوطنية، ومشاركة الأطفال والعائلات في مظاهر الاحتفاء، بما يعكس علاقةً تتجاوز حدود المناسبة إلى مشاعر التقدير والارتباط بالمكان.

تنوّع الثقافات
ويكتسب يوم العلم معناه الأوسع حين تتسع دائرة المشاركين فيه لتشمل المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، فيلتقي الجميع حول راية الدولة، لا بوصفها رمزاً وطنياً فحسب، بل عنواناً لوطنٍ يحتضن تنوّع الثقافات ويجمع الناس في فضاءٍ من الاحترام والتعايش، وتبدو هذه المشاركة في مظاهر الاحتفاء المختلفة، من رفع الأعلام إلى التفاعل مع الفعاليات الوطنية، حيث يعبّر المقيمون عن تقديرهم للدولة التي يعيشون على أرضها، فيما يجد المواطنون في المناسبة فرصةً لتجديد اعتزازهم بهويتهم الوطنية.
ومن هذا التلاقي تتشكّل صورة مجتمعٍ تتعدد جنسياته، لكن أفراده يجتمعون على احترام راية الإمارات ومكانتها، لتصبح المناسبة تعبيراً عن علاقةٍ إنسانية قوامها التقدير المتبادل، ومشهداً يعكس كيف يمكن لرمزٍ وطني أن يجمع حوله مشاعر أشخاصٍ جاؤوا من بلدان مختلفة، واتخذوا من الإمارات مكاناً للعمل والحياة وبناء المستقبل.

ثقافة السلام
ومن هذا المنطلق، تأتي المناسبة لتسلّط الضوء على أهمية ترسيخ ثقافة السلام في نفوس الأجيال الجديدة، وتعريفهم بأن احترام الآخر وتقبّل الاختلاف والمحافظة على قيم المجتمع مسؤولياتٌ تسهم في بناء بيئةٍ أكثر تماسكاً واستقراراً، وهكذا، تتجلّى الإمارات في يوم العلم بمشهدٍ تتجاور فيه الهويات والثقافات تحت سماء واحدة، وتبقى راية الاتحاد رمزاً وطنياً يعبّر عن سيادة الدولة، فيما تستمد المناسبة بُعدها المجتمعي من قيم التسامح والتعايش. 

العلم وذاكرة الاتحاد

يرتبط يوم العلم بذاكرة الاتحاد ومسيرته الممتدة، إذ تمثّل هذه المناسبة فرصةً لاستحضار ما شهدته دولة الإمارات من تحوّلات وإنجازات منذ قيام اتحادها، وما قطعته من خطوات في بناء دولةٍ تواكب تطلعات أبنائها وتستشرف آفاق المستقبل. 
فالعلم الذي يرتفع في هذه المناسبة لا يحمل دلالة وطنية فحسب، بل يختصر بين ألوانه مسيرةً من العمل المتواصل، بدأت برؤية الآباء المؤسسين، وتواصلت بجهود أجيالٍ أسهمت في بناء مؤسسات الدولة وتطوير قطاعاتها المختلفة، لتقدّم للأجيال الجديدة صورة مشرقة للوطن.

راية واحدة
وتتجلّى ملامح التجربة الإماراتية في قدرتها على تحويل فكرة الاتحاد إلى مسيرة متواصلة من البناء والتطوير، حافظت خلالها الدولة على ارتباطها بجذورها وقيمها الأصيلة، ومضت في الوقت ذاته نحو آفاقٍ جديدة من التقدم والابتكار، فقد شكّلت مرحلة التأسيس نقطة انطلاقٍ لرؤية جمعت الإمارات السبع تحت راية واحدة، لتبدأ رحلةٌ تدرّجت فيها ملامح الدولة الحديثة، وتوسعت فيها فرص التعليم والعمل، وتطورت المؤسسات والخدمات، وتعددت مجالات الإنجاز.

ذاكرة وطن
ويمثّل يوم العلم محطةً تتلاقى فيها ذاكرة الوطن مع تطلعاته، حيث يستعيد المجتمع الإماراتي، بمواطنيه والمقيمين على أرضه، ملامح الرحلة التي انتقلت فيها الإمارات من مرحلة التأسيس إلى مسيرةٍ واسعة من التطور والإنجاز، وتحمل هذه المناسبة في دلالاتها تذكيراً بأن ما تحقق لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة رؤيةٍ بعيدة المدى، وعملٍ متواصل، وإرادةٍ آمنت بأن الاتحاد هو الأساس الذي تُبنى عليه الطموحات الكبرى، وبين ما تركه الآباء المؤسسون من إرثٍ وطني، وما يشهده الحاضر من تحولاتٍ متسارعة، تتشكل مسؤولية الأجيال الجديدة في فهم تاريخ الدولة، والمحافظة على مكتسباتها، والمشاركة في رسم ملامح مستقبلها.

 

مواصلة التنمية

ويأتي يوم العلم ليعيد إلى الذاكرة بدايات الاتحاد وما رافقها من أحلامٍ وطموحات، ويمنح الأجيال فرصةً للتعرّف على الجهود التي أسهمت في بناء دولة الإمارات وترسيخ مكانتها، كما تفتح هذه المناسبة المجال للتأمل في مسؤولية مواصلة مسيرة التنمية، من خلال تعزيز المعرفة، وتشجيع الابتكار، وإفساح المجال أمام الأفكار والمبادرات التي تسهم في صناعة المستقبل.

 

إرث الاتحاد 

تتجدّد مسيرة الإمارات مع كل مرحلة من مراحلها، حاملةً إرث الاتحاد الذي تأسّس على وحدة الرؤية وتكامل الجهود، وماضيةً نحو آفاقٍ تتسع للطموحات والأفكار الجديدة، وفي هذا السياق، يحضر العلم بوصفه شاهداً على رحلة وطنٍ تشكّلت ملامحه عبر عقودٍ من العمل والتخطيط، ورمزاً يربط الأجيال بتاريخها المشترك ويحفّزها على الإسهام في صناعة مستقبلها.

 

خصوصية المجتمع

التقدم لا يعني الاكتفاء بما تحقق، بل يتطلب مواصلة التعلم والتطوير، وتهيئة الفرص أمام الطاقات الشابة، والاستفادة من التحولات المتسارعة، مع الحفاظ على القيم والعادات التي تعبّر عن خصوصية المجتمع الإماراتي وهويته، ومن هنا، تتواصل حكاية الاتحاد بإسهامات أجيالٍ تتعاقب على حمل المسؤولية، لتبقى الراية حاضرةً في وجدان المجتمع، ودلالةً على أن طموح الإمارات يستند إلى تاريخها، ويتجدد بما يقدمه أبناؤها وكل من يعيش على أرضها من عملٍ ومشاركةٍ وإبداع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©