أبوظبي (الاتحاد)
أطلق متحف زايد الوطني، المتحف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال شهري نوفمبر وديسمبر، برنامجاً موسمياً تحت عنوان «الصقارة: تراث حي»، من خلال جولات جديدة، وورش عمل، ومبادرات، وتجارب عائلية متنوعة تسلط الضوء على أحد أعرق التقاليد الثقافية في الدولة.
ويستلهم البرنامج إرث الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتقديره العميق للصقارة والبيئة الطبيعية. كما يستضيف المتحف مؤتمرين بارزين يجمعان نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين لتبادل المعارف وتعزيز الحوار وتعميق الفهم بشأن إمكانية الوصول والشمولية، والتراث الأثري للدولة.
ومن خلال استكشاف تقاليد المقناص «الصقارة»، والعلاقة التي تجمع الصقّار بصقره، والمعارف والمهارات المتوارثة عبر الأجيال، يكتشف الزوار كيف يواصل هذا الفن حضوره في المجتمع بوصفه جزءاً من الهوية الإماراتية، وحلقة وصل بين التراث الثقافي والوعي بأهمية حماية البيئة وصونها.
الجولات والورش التدريبية
تستكشف «جولة الصقارة» العلاقة بين البشر والطبيعة والحيوانات في دولة الإمارات، وتستند إلى قصص من حياة الشيخ زايد وتقاليد المقناص «الصقارة»، لتعريف الزوار بالمعارف والممارسات التي أسهمت في الحفاظ عليها عبر الأجيال، والتركيز على أهميتها التي تتجاوز الصيد لتجسد قيم الثقة واحترام الطبيعة.
وفي ورشة الرسوم المتحركة «عيون على التلواح»، يتعرف المشاركون إلى «التلواح»، وهو مجسم على شكل فريسة يُستخدم تقليدياً لتدريب الصقور. ومن خلال الرسم وتقنية تحريك الصور المتتابعة، يعايش المشاركون هذه الممارسة التراثية، ويكتشفون العلاقة بين الصقار وصقره.

وتدعو ورشة الفن الحسي «الحبارى: التمويه بالألوان» المشاركين إلى استكشاف أساليب التكيف الطبيعية لدى طائر الحبارى؛ إذ يستخدم المشاركون القهوة لمحاكاة ألوانه ونقوشه المميزة، ويكتبون رسالة شخصية حول حماية الحياة البرية والبيئة، بما يربط بين التعبير الإبداعي وأهمية الحفاظ عليهما.
وفي الهواء الطلق، تتيح ورشة «ذكريات المقناص» للزوار فرصة تصميم بطاقة بريدية شخصية مستوحاة من تقاليد الصقارة. ويستخدم المشاركون المناظير لاستكشاف حديقة المسار قبل رسم صقر أو منظر طبيعي أو المتحف، كما يستخدمون النباتات والأوراق الصحراوية المحلية لابتكار نقوش طبيعية، ويُكملون بطاقاتهم برسالة شخصية مختومة بختم خاص يرمز إلى رحلة المقناص.
وتستمد ورشة «على جناح الصقر: فن الفسيفساء» إلهامها من التصميم المعماري المميز لمتحف زايد الوطني، الذي يحاكي أجنحة الصقر. ويستكشف المشاركون كيف ينعكس شكل الصقر وريشه وحركته على تصميم المبنى، قبل ابتكار أعمال فنية من الفسيفساء باستخدام قطع الزجاج الملونة، بما يربط بين الطبيعة والعمارة والتراث الإماراتي. كما يدعو البرنامج الصقارين والعائلات وأفراد المجتمع إلى اصطحاب صقورهم إلى متحف زايد الوطني ضمن مبادرة «هلا بالصقار وصقره»، احتفاءً بالصقارة باعتبارها تراثاً حياً وجزءاً من التراث الإماراتي والبيئة الصحراوية، وتأكيداً على أهمية الحفاظ على البيئة.
فعاليات ومؤتمرات شهر نوفمبر
ومن أبرز فعاليات شهر نوفمبر، يستضيف متحف زايد الوطني «مؤتمر إمكانية الوصول 2026: من الحواجز إلى الانتماء: الشمولية في الممارسات المتحفية»، خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر 2026. ويجمع المؤتمر نخبة من الخبراء والمختصين لتبادل المعارف والخبرات واستعراض أفضل الممارسات، وبحث سبل تعزيز إمكانية الوصول والشمولية في المتاحف، بما يضمن تجارب ثقافية أكثر شمولاً لجميع الزوار.
ويشمل البرنامج أيضاً ورشة عمل «جولة بين سطور تاريخنا: إضاءة على العلاقات مع الهند»، يومي 7 و8 نوفمبر، والتي تسلط الضوء على الروابط التاريخية والثقافية العريقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، بما في ذلك التجارة والملاحة البحرية والتبادل الثقافي بين المنطقتين.
فعاليات ومؤتمرات شهر ديسمبر
وفي ديسمبر، يحتفي المتحف بعيد الاتحاد والذكرى السنوية الأولى لافتتاحه في 3 ديسمبر، بالإضافة إلى افتتاح المعرض المؤقت الأول تحت عنوان «أثرٌ يمتد عبر الزمن: الإبل في المجتمع والتجارة والفنون»، وهو أول معرض في العالم يستكشف بصورة شاملة أكثر من 7,000 عام من تاريخ الجمال. وسيُعلن عن مزيد من التفاصيل حول الاحتفالات والبرامج المرتبطة بها بشكل منفصل.
وتقام أيضاً «جولة بين سطور تاريخنا: الماء والابتكار والاستدامة» خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي. وتتيح الجولة للزوار فرصة استكشاف الممارسات المبتكرة والمستدامة التي طورها المجتمع الإماراتي للتكيف مع البيئة الصحراوية، بما في ذلك نظام الري بالأفلاج التقليدي.
وفي ديسمبر، يستضيف متحف زايد الوطني أيضاً «مؤتمر آثار الإمارات 2026»، يومي 13 و14 ديسمبر، الذي يضم نخبةً من علماء الآثار والأكاديميين والمتخصصين في التراث، لاستعراض أحدث الاكتشافات الأثرية والأبحاث والمبادرات في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
التجارب العائلية
وإلى جانب البرنامج المخصص للصقارة، يقدم المتحف لزواره مجموعة متنوعة من التجارب العائلية خلال شهري نوفمبر وديسمبر. وتتيح «جولة صغيرة بين سطور تاريخنا»، المصممة للأطفال وعائلاتهم، فرصة التعرف إلى قصة الشيخ زايد وتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال أنشطة تفاعلية وتجارب استكشافية تعتمد على حاسة اللمس. كما يمكن للعائلات المشاركة في فعالية «رحلة عائلية للبحث عن الكنز» لاستكشاف القطع الأثرية والقصص والموضوعات المختلفة في صالات العرض عبر تحديات تفاعلية، مع توفير بطاقات النشاط في مكتب التذاكر والاستعلامات.
وفي ديسمبر، يقدم «المخيم الشتوي في متحف زايد الوطني» فرصاً إضافية للأطفال لاستكشاف تاريخ دولة الإمارات وتراثها من خلال تجارب تعليمية وأنشطة إبداعية متنوعة.
ويقدم المتحف ضمن برنامجه الشامل لتعزيز إمكانية الوصول تجارب مخصصة، من بينها «رؤى بلا حدود»، المخصص للزوار من ذوي الإعاقات البصرية، والذي يستكشف العطور الإماراتية التقليدية وارتباطها بتقاليد الأعراس الإماراتية. كما يقدم برنامج «الرحلات الحسية» للزوار من ذوي الإعاقات النمائية؛ إذ يتاح للمشاركين في الجلسة التعرف إلى الحُلي الإماراتية التقليدية من خلال تجربة متعددة الحواس ونشاط إبداعي.