لكبيرة التونسي (أبوظبي)
بكل مكوناتها ونكهاتها الثرية، تتميز المأكولات الشعبية الإماراتية بغناها، وترتبط بشكل وثيق بالبيئات التي وُجدَت فيها. وتتميّز المائدة المحلية بالتنوّع، وتعكس حسن الضيافة والكرَم، وهي السمات التي توارثها الأبناء أباً عن جد. ويُعدّ طبق «القرص» من الأطباق التقليدية التي رافقت الإماراتي قديماً وشكّلت زاده اليومي في حله وترحاله.
وتُعدّ الأكلات الشعبية الإماراتية، إحدى أبرز المظاهر التراثية دائمة الحضور في المهرجانات والمناسبات الثقافية والتراثية الكبرى التي تشهدها الدولة، وتمثّل نافدة مهمة للاحتفاء بجانب من التاريخ والعادات والتقاليد وكرَم الأسلاف الذين حافظوا عليه إلى اليوم، ويحرصون على نقله للأجيال كقيمة أصيلة في المجتمع، والتعريف به بوصفه وجهاً من أوجه التراث الثقافي الإماراتي.
خيرات الطبيعة
يستثمر المطبخ الإماراتي منذ القِدم في ما تجود به البيئة المحيطة، و«القرص»، من أبرز الأطباق التقليدية التي أبدع فيها أهل الإمارات.
وقالت فاطمة سعيد المنصوري، من ليوان الحرفيين، إن «القرص» وجبة شعبية بسيطة، لكنها غنية بالعناصر، وهو من الأطباق الشعبية القديمة، التي تتكوّن من القمح والقليل من الملح، حيث يُعجن بالماء ويُطهى على الجمر، ثم يُدقّ ويضاف إليه التمر والسمن العربي. ويحتوي «القرص» على مكونات تعتمد على مواد طازجة وطبيعية تخلو من المواد الحافظة أو المعلبة.
وجبة متكاملة
وأضافت المنصوري: هذا الطبق البسيط، يُطلق عليه «قرص الجمر»، وعرفه أهالي الجبال والمناطق التي تشهد زراعة القمح، ولا يزال حاضراً إلى اليوم، ويتم التعريف به في المهرجانات الثقافية والتراثية لحفظه للأجيال، لا سيما أنه يرتبط بالذاكرة الجمعية لأهل الإمارات، مشيرة إلى أنه كان من الوجبات الأساسية، التي يتناولها الناس في مختلف الأوقات، وخلال السفر، باعتبار مكوناته طبيعية ومستدامة، كما يُعدّ من الوجبات الأساسية والمتكاملة في شهر رمضان.
طبيعية
وعن طريقة إعداد «القرص» أشارت المنصوري: قديماً كنّا نطحن حبوب القمح عن طريق الرحى، ونقوم بعجن الدقيق بالماء مضافاً إليه الملح فقط، ثم يتم تشكيل العجين، أقراصاً دائرية، تُخبز على الحطب. وبعد نضجه، يتم تفتيت «القرص»، ويتم دقّه في المنحاز، ويُصب عليه السمن العربي والعسل البلدي أو حليب النوق، ويتم تناوله كوجبة أساسية. أما اليوم، ونظراً لتوفر الأدوات العصرية، باتت تضاف إليه أنواع من المكسرات والتمر، إلا أن الكثيرين يفضلونه بالطريقة التقليدية، حيث يتم طهي العجين على الحطب.
طرق عصرية
رغبة من الشباب رواد الأعمال في استدامة الموروث والحفاظ عليه ونقله للأجيال، يعمل كثيرون على تحديث «القرص»، من دون المساس بروحه الأصلية، حيث يتم إعداده بالطريقة القديمة، مع إضافة بعض المكسرات والنكهات لتطيبه، مع تغليف جميل وأنيق، ويتم استعراضه ضمن المشاريع المستوحاة من الموروث الإماراتي الأصيل في المهرجانات والمعارض الثقافية والتراثية.