الثلاثاء 10 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الأسرة الممتدة».. قلوبٌ تتآلف على المودّة

الزيارات العائلية واللمّة في رمضان تقوي الروابط (من المصدر)
10 مارس 2026 03:21

أبوظبي (الاتحاد)

شهر رمضان المبارك محطة سنوية بالغة الأثر في حياة الأفراد والمجتمعات و«الأسرة الممتدة»، حيث تتجدّد فيه القيَم الروحية والإنسانية، ومعاني التسامح والتراحم والتكافل التي تشكِّل أساس الاستقرار الاجتماعي. وللشهر الفضيل دور محوري في تقوية العلاقات الأسرية وتعزيز التواصل المجتمعي، من خلال ما يتيحه من مساحات للحوار والتلاقي، وما يرسِّخه من سلوكيات قائمة على العفو والتفاهم والمسؤولية المشتركة. وشهر رمضان فرصة حقيقية لبناء جسور الثقة والألفة، على نحو يعكس عمق القيَم الأصيلة التي يقوم عليها المجتمع المتماسك. 
يقول الدكتور علي سالمين بادعام الهميمي، أستاذ في الإعلام، إن شهر رمضان إضافة إلى أنه موسم للعبادة والطقوس الدينية، فهو يمثِّل مدرسة أخلاقية واجتماعية متكاملة تسهم في إصلاح العلاقات وتجديدها. ويوضح أن الاجتماع اليومي للأسرة على مائدتَي الإفطار والسحور يوفِّر بيئة مثالية للحوار الهادئ، ويُعيد بناء جسور التواصل بين أفراد الأسرة، بما يساعد على احتواء الخلافات، ونبذ التوترات التي قد تتراكم مع ضغوط الحياة اليومية. 

تعزيز التقارب 
ويشير إلى أن روح الشهر الفضيل تمتد من الأسرة، لتشمل المجتمع بأسره، حيث تؤدي المجالس الرمضانية والموائد الجماعية دوراً محورياً في تعزيز التقارب بين الناس. ويضيف: تسهم العادات الرمضانية الأصيلة، مثل إفطار الصائمين، وإخراج الصدقات، وصلاة التراويح الجماعية، في ترسيخ ثقافة العطاء والتكافل، وتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع وتماسكه. ويرى الدكتور الهميمي أن هذه الممارسات ليست مظاهر موسمية فحسب، بل سلوكيات إنسانية راقية ينبغي أن تمتد آثارها إلى ما بعد رمضان، لتصبح نهجاً دائماً في الحياة اليومية. 

الاجتماع اليومي  
من جهته، يقول حمد خليفة البريكي، ولي أمر، أن شهر رمضان المبارك يشكِّل محطة تربوية وإنسانية مهمة في حياة الأسر، إذ تحرص خلاله على ترسيخ أجواء الألفة والتسامح، بوصفهما أساس الاستقرار الأسري والتماسك الاجتماعي. ويرى أن الاجتماع اليومي على مائدة إفطار «الأسرة الممتدة»، ليس مجرد عادة، بل مساحة تربوية تغرس قيَم الحوار الهادئ والاحترام المتبادل. ويشير إلى أن شهر رمضان يهيئ بيئة مناسبة لمراجعة النفس وتقويم السلوك، لذلك يسعى إلى معالجة أي تباين في وجهات النظر داخل الأسرة بروح قائمة على الرحمة والتقدير.
ويوضح البريكي أن غرس قيمة صلة الرحم والتواصل العائلي في الأبناء، عبر زيارة الأقارب، وتوطيد العلاقات معهم، والحرص على التواصل المستمر مع من يتعذّر اللقاء بهم، إذ إن صلة الرحم ليست التزاماً اجتماعياً فحسب، بل عبادة تنمّي روح التراحم والمسؤولية. 

عادات أصيلة 
بدورها، تقول منال آل علي، ناشطة في المجال التطوعي: إن شهر رمضان يمثِّل لنا كأسرة مساحة دافئة للمحبة ولمّ الشمل، إذ يبدأ حضوره في بيوتنا من خلال الاستعداد النفسي والروحي وتهيئة أجواء بسيطة تُشعر الأبناء بخصوصية الشهر المبارك. نحافظ على عادات أصيلة، مثل تبادل وجبات الإفطار مع الجيران، لما تحمله من معاني الألفة والتكافل، ونجعل من مائدة الإفطار فرصة صادقة للتقارب وتجديد الروابط الأسرية. كما تشكِّل صلاة التراويح محطة إيمانية مهمة، فهي تغرس قيَم الالتزام والسكينة في النفوس. كما تحرص مع بناتها على المشاركة في المبادرات الإنسانية ككسوة الصائمين وتوزيع وجبات الإفطار، إيماناً بأن العطاء مسؤولية تربوية ورسالة إنسانية تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي.

تقوية الروابط
ترى أمينة حسن، ربة منزل، أن شهر رمضان يشكِّل محطة سنوية لإعادة ترتيب العلاقات، وبناء جسور المودة داخل الأسرة والمجتمع، حيث يمنحها هذا الشهر فرصة للصفاء الروحي، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. وتؤكد أن بساطة الأجواء الرمضانية، واجتماع «الأسرة الممتدة» على مائدة الإفطار، والحرص على أداء العبادات جماعة، كلها تفاصيل تصنع شعوراً عميقاً بالطمأنينة والانتماء. كما تشير إلى أن المشاركة في أعمال الخير خلال شهر رمضان تعزِّز قيَم التعاطف والمسؤولية لدى الأبناء، وتغرس فيهم معنى العطاء بِلا مقابل. وتؤمن بأن الشهر الفضيل فرصة لصفاء القلوب، وتقوية الروابط، وتجديد العهد مع النفس، لنكون أكثر قرباً من العبادات، وأكثر رحمة بالناس.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©