الإثنين 23 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الوعي المالي» يبدأ من الأسرة

نورا الزعابي تحرص على تعليم الأطفال الثقافة المالية (من المصدر)
23 مارس 2026 02:17

أبوظبي (الاتحاد)

لم تَعُد الثقافة المالية خياراً إضافياً في تربية الأبناء، بل غدت ضرورة أساسية لبناء وعي متّزن ومستقبل آمن. وتظل الأسرة المحطة الأولى والأكثر تأثيراً في تشكيل علاقة الأبناء بالمال. وتُعدّ تجربة نورا الزعابي، نموذجاً واعياً يعكس كيف يمكن للحوار الأسري والممارسة اليومية أن يساهما في تنشئة جيل يدرك المال بوصفه أداة للتخطيط والاستقرار، لا عبئاً أو هاجساً، ويخوض أولى خطواته نحو الاستثمار بثقة ووعي.

لغة مالية بسيطة
تقول نورا الزعابي، مرشدة اجتماعية، أن الثقافة المالية، لا تُكتسب عبر التوجيه النظري فحسب، بل تتشكل من خلال السلوكيات اليومية داخل الأسرة، مضيفة: الطفل لا يتعلم الثقافة المالية من الكلام وحده، بل مما يراه ويعيشه، من طريقة تصرُّفنا، وأساليب ادخارنا، وكيف نخطّط. وتلفت إلى أن وجود لغة مالية واضحة وبسيطة داخل المنزل، تشمل مفاهيم، مثل الميزانية والادخار، وتحديد الأولويات، يسهم في تنشئة الطفل على فهم المال بوصفه أداة تُدار بوعي.

الصبر والانضباط 
وتابعت: أسعى إلى تحقيق الأمان المالي الحقيقي لأبنائي، حتى لا يكبروا ويصبح المال همّهم الأكبر، أو أن يبقوا معتمدين على الراتب طوال حياتهم. وتشير إلى أن حسن التداول، لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يمثّل عقلية تقوم على الصبر والانضباط، وإدارة المخاطر، واتخاذ قرارات مبنية على الوعي، لا على الاندفاع أو التقليد.

الإحساس بالمسؤولية 
وعن أثر هذا التوجه على أبنائها، تقول الزعابي: أبرز ما لاحظتُه هو ازدياد وعيهم بالفرق بين الحاجات والرغبات، فقد أصبحوا يتساءلون قبل الشراء: هل هذا الأمر ضروري؟، هل يوجد بديل؟، هل يمكن تأجيله؟، وتضيف: أبنائي باتوا أكثر تقديراً لقيمة الانتظار والتخطيط بدل الاستعجال، كما نما لديهم الإحساس بالمسؤولية حتى في إدارة مصروفهم البسيط، إلى جانب شعور متزايد بالثقة في قدرتهم على بناء مستقبلهم بخطوات واضحة ومدروسة.
وتقول: البداية تكون من البيت، وبأسلوب يتناسب مع أعمار الأبناء.

ريم الطنيجي: لا بد من التعرّف على فن الادخار  

تشارك ابنتها ريم الطنيجي، (16 عاماً) تجربتها قائلة: أسرتي هي الداعم الأول لي، وقد حرصت على الشرح والتدرج، وأتاحت لي فرصة التعلّم والتجربة من دون ضغط. وتوضّح ريم أنها تعلّمت مبادئ الادخار خطوة بخطوة، واكتشفت أن هذا المجال يمكن أن يكون ممتعاً إذا فُهم بالطريقة الصحيحة. وتستعرض أهم الدروس التي اكتسبتها، وفي مقدمتها أهمية الصبر، وعدم إنفاق كل ما تحصل عليه من مال، وضرورة تحديد الأهداف. وتنصح الأطفال، قائلة: ابدأوا بالأمور البسيطة، ادّخروا جزءاً من مصروفكم، واكتبوا أهدافكم، وتعلّموا الفرق بين الادخار والاستثمار. ولا تترددوا في السؤال والتعلّم، فالثقافة المالية تمنحكم القوة وتحميكم من الخداع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©