أبوظبي (الاتحاد)
يواجه عدد كبير من الطلاب تحديات حقيقية في إدارة الوقت، بين ضغط الدراسة، وإغراء الترفيه، وسهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي بِلا حدود، في وقت أصبحت فيه الشاشات جزءاً لا يتجزأ من يومهم.
ويدفع ذلك بعضهم للشعور بأن الوقت ضيّق، ولا يكفي لكل الأنشطة اليومية، فيما يرى المتخصِّصون أن المشكلة ليست في قلة الوقت، بل في طريقة استثماره.
مذاكرة مركَّزة
قال الدكتور جمعان الودعاني، خبير تربوي، إن شريحة كبيرة من الشباب تعيش حالة من التشتّت اليومي، حيث تتوزّع ساعات اليوم بين مذاكرة غير منتظمة، وتصفُّح طويل، وترفيه مفتوح، ما يؤدي في النهاية إلى بذل جهد كبير من دون تحقيق نتائج ملموسة.
وذكر الودعاني، أن الحل لا يكمن في إلغاء الترفيه أو الضغط المستمر على النفس، بل في تحقيق التوازن، موضحاً أن تخصيص وقت محدَّد وواضح للدراسة، بعيداً عن المشتّتات، يرفع من كفاءة التحصيل بشكل كبير.
وأشار إلى أن ساعة واحدة من المذاكرة المركَّزة من دون هاتف، قد تكون أكثر فاعلية من عدة ساعات متقطعة. وفي المقابل، هناك أهمية كبيرة لمنح النفس وقتاً للراحة والترفيه، ولكن بشكل منتظم، بحيث لا يتحوّل إلى استنزاف للوقت والطاقة، فالتوازن بين الجدية والراحة يحافظ على الاستمرارية ويمنع الإرهاق الذهني.
الضبط الذاتي
وذكر الخبير التربوي، أن المطالعة خارج نطاق المناهج الدراسية تمثِّل عنصراً مهماً في بناء شخصية الطالب، إذ تسهم في توسيع مداركه وتعزيز قدرته على التفكير، موضحاً أن تخصيص وقت بسيط يومياً للقراءة يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً على المدى الطويل.
وأوضح أن المشكلة ليست في الوسائل الإلكترونية، بل في غياب الضبط الذاتي، حيث تتحوّل بسهولة إلى مصدر استهلاك للوقت إذا لم يتم وضع حدود واضحة لها، ناصحاً بتخصيص فترات خالية من الهاتف، لا سيما أثناء المذاكرة وقبل النوم، لما لذلك من تأثير إيجابي على التركيز وجودة الراحة.
خطوات بسيطة
يقول خبراء التربية، إنه يمكن للطلاب تعزيز التوازن بين الدراسة والترفيه عبر خطوات بسيطة لكنها فاعلة، مثل وضع خطة يومية واضحة تتضمن أوقاتاً محدَّدة للدراسة والراحة والمطالعة، مع الالتزام بها قدر الإمكان، إلى جانب تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لتسهيل إنجازها من دون الشعور بالضغط.
بيئة مناسبة
لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة، يجب تهيئة بيئة مناسبة للمذاكرة، بعيداً عن مصادر اللهو، واستخدام فترات راحة قصيرة لاستعادة النشاط بدلاً من الانجراف إلى تصفّح مفتوح، ما يمنح الطالب شعوراً بالسيطرة على يومه، ويضاعف إنتاجيته من دون أن يفقد توازنه النفسي.