الشارقة (الاتحاد)
برعاية من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، يشارك مجلس «إرثي للحِرف المعاصرة» للمرة الثانية في «بينالي دوحة التصميم» 2026، من خلال مشروع «مختبرات التصميم 2»، الذي يقدِّم رؤية معاصرة للحِرف التقليدية عبر أعمال تستند إلى البحث والتجريب والتعاون بين الحِرفيات والمصممين من المنطقة والعالم.
وتعكس المشاركة جهود المجلس في تعزيز حضور الحرف الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية، وإبراز إمكاناتها في تطوير مجالات جديدة للتصميم والإنتاج الإبداعي.
أقيم المعرض في فريج الأصمخ بالدوحة 5 نوفمبر، ويختتم فعالياته اليوم، بينما تستمر المعارض حتى 31 يناير 2027، وشهد العرض الأول لـ5 مجموعات مختارة من البرنامج، تجمع بين المهارات الحرفية والتقنيات المعاصرة، وتستكشف استخدامات جديدة للمواد التقليدية في الأثاث والتركيبات الفنية والتصميم المعماري.
وقالت ريم بن كرم، المدير العام لـ مجلس «إرثي للحرف المعاصرة»: "تمثّل مشاركتنا الثانية في «بينالي دوحة التصميم» امتداداً لجهود مجلس إرثي في تعزيز حضور الحِرف الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية، وإبراز مكانتها ضمن الحوارات المعاصرة حول الثقافة والتصميم. فالمعارف التي تحملها الحِرفيات، والمهارات التي انتقلت عبر الأجيال، تمثّل أساساً يمكن البناء عليه لتطوير أعمال تستجيب لاحتياجات الحاضر وتحافظ على صلتها بجذورها. ومن خلال تعاوننا مع مصممين من المنطقة والعالم، نسعى إلى إتاحة فرص جديدة أمام الحرفيات للمشاركة في تطوير هذه الأعمال، بما يعزز استمرارية الحرف ويمنح الأجيال القادمة مساحة لاكتشافها وممارستها".

وقالت ريم سيف المزروعي، القيّمة الفنية لمشروع «مختبرات التصميم 2»: "انطلق العمل في مختبرات التصميم من سؤال أساسي: كيف يمكن للمعرفة الحِرفية أن تسهم في تشكيل التصميم نفسه، بدلاً من الاكتفاء بتوظيفها كعنصر إضافي فيه؟ استند المشروع إلى أبحاث تناولت المواد والتقنيات الحرفية، ثم انتقل إلى اختبار إمكاناتها من خلال التعاون المباشر بين الحرفيات والمصممين. وقد أتاح تنوع المواد وأساليب الصنع تطوير مقاربات مختلفة، من تجارب النسج والتشكيل إلى الأثاث والتركيبات الفنية والعناصر المعمارية. ما يميز هذه الأعمال هو أنها نتاج حوار مستمر بين الخبرة الحرفية والتجريب التصميمي، حيث تسهم خصائص المادة وتقنيات العمل اليدوي في توجيه القرارات الفنية منذ المراحل الأولى للتصميم. انطلق «مختبرات التصميم 2» عام 2024 بوصفه برنامجاً بحثياً وتطبيقياً أطلقه مجلس «إرثي للحِرف المعاصرة»، بهدف استكشاف العلاقة بين المعرفة الحرفية والتصميم المعاصر. ويجمع البرنامج حرفيين ومصممين وباحثين ومتخصصين في المواد، للعمل على تطوير أفكار تستند إلى الممارسات التقليدية وتختبر إمكانات توظيفها في سياقات جديدة".
يستند المشروع إلى الأبحاث الواردة في إصدار المجلس المرجعي «ملامح معمارية من التراث الثقافي»، الذي يوثق تقنيات حرفية ومواد محلية ومعارف ثقافية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. وقد شكّلت هذه الأبحاث نقطة انطلاق لتجارب عملية انتقلت بالحرفة من نطاق التوثيق ودراسة المواد إلى إنتاج قطع أثاث وتركيبات فنية وأعمال ذات طابع معماري. وتؤدي الحرفيات دوراً أساسياً في هذه العملية، من خلال مشاركتهن في تطوير الأعمال وتبادل الخبرات مع المصممين، بما يتيح اختبار تقنيات النسج والتطريز وغيرها من المهارات ضمن تطبيقات مختلفة عن استخداماتها التقليدية.
يضم مشروع «مختبرات التصميم 2» 10 أعمال ومجموعات تصميمية، من بينها «هِدب» للمصمم أدريان بيبي، و«جلّاف» للمصممة آنيك كيوسيان، و«سِداه» لاستوديو بحريني-دينش، و«سِراج» لاستوديو بريك لاب، و«نواة» للمصممة ميري بويل، و«هود وهدا» للمصممة باولا صقر، و«مجلس السرد» للمصممة تارا ساخي، و«مقرنص ديني» للمصمم وسام العسلي، إلى جانب أعمال أخرى تستكشف إمكانات المواد والتقنيات الحرفية في التصميم المعاصر.
أما «سِراد» للمصمم عمار كالو، فيستكشف استخدام السفيفة في تصميم الأثاث من خلال نقل ملمسها وأنماط نسجها إلى أسطح مصنوعة من الخرسانة عالية الأداء. وتكشف هذه الأعمال، إلى جانب تجارب تستعين بالتلي والسدو وأساليب النسج التقليدية، عن تنوع المقاربات التي يتبناها المشروع لتطوير تطبيقات جديدة للمعرفة الحرفية.
يرافق مشاركة المجلس برنامج من الجلسات الحوارية وورش العمل، يتناول العلاقة بين الحِرف والتصميم، ودور التعاون وتبادل الخبرات في تطوير الممارسات الحرفية. ويتضمن البرنامج جلسة حوارية حول دور المرأة في الحفاظ على الحِرف ونقل معارفها إلى الأجيال.