الإثنين 5 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الاتحاد»: «عسكرة الغذاء» تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

سودانية نازحة تتسلم بطانية في مخيم أبو النجا للنازحين بولاية القضارف (أ ف ب)
5 يناير 2026 03:06

أحمد شعبان (القاهرة)

أوضح خبراء في الشؤون الأفريقية أن الخطر الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين حالياً يتمثل في الموت البطيء جوعاً داخل المنازل ومخيمات النازحين، في ظل تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وانهيار شبه كامل لمنظومة الغذاء نتيجة استمرار الحرب.
وكانت منظمات دولية قد كشفت عن أن نحو 97 % من الأسر بالخرطوم تعاني انعدام الأمن الغذائي، وعدم القدرة على توفير الغذاء الكافي، في حين تشير تقارير أممية إلى أن نحو نصف سكان السودان يعيشون أوضاعاً غذائية بالغة السوء، ويواجه أكثر من 26 مليوناً خطر الجوع.

وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن ما يحدث في السودان يمثل حرباً على مقومات الحياة، حيث تفاقمت الأزمة الغذائية بفعل تدمير سلاسل الإمداد، وقطع الطرق الحيوية التي تربط مناطق الإنتاج الزراعي، مثل الجزيرة والنيل الأبيض والقضارف، بمناطق الاستهلاك الرئيسية في الخرطوم ودارفور.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحرب تزامن مع مواسم زراعية حيوية، ما أدى لتعطيل هذه المواسم بالكامل، وهجر المزارعون أراضيهم، إضافة إلى تعرض البنية التحتية الزراعية ومخازن الحبوب للنهب والتدمير، وهو ما أدى إلى غياب المحصول المحلي الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين.
وأشارت إلى أن الحرب تسببت في انهيار العملة الوطنية، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، مما أدى إلى قفزات كبيرة في أسعار السلع الغذائية، إن توافرت، وجعل الحصول على وجبة واحدة تحدياً يومياً للمواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم.
وحذرت شرارة من خطورة «عسكرة الغذاء»، موضحة أن منع وصول المساعدات الإنسانية يُستخدم في كثير من المناطق كسلاح حرب، من خلال فرض الحصار على المناطق السكنية وعرقلة وصول قوافل الإغاثة، مما فاقم معاناة المدنيين، مؤكدة أن هذه الأوضاع انعكست في ارتفاع حاد بمعدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
ولفتت إلى أن الأزمة لا تهدد بالموت جوعاً فقط، بل تنذر بأضرار صحية ونمائية دائمة، مثل التقزم، مما يؤثر على مستقبل أجيال كاملة، مشددة على أن إنقاذ السودان من الانزلاق إلى مجاعة شاملة يتطلب خطوات فورية، في مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار. 
ودعت شرارة إلى ممارسة ضغوط دولية وإقليمية جادة لإنهاء الحرب، بما يسمح بعودة المزارعين إلى أراضيهم، واستئناف الأسواق والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب إلزام الأطراف المتحاربة بفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة وغير مشروطة عبر الحدود ومع خطوط التماس، لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.

معالجة الأزمة

قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات المصاحبة لها أدى لنزوح مئات الآلاف من السودانيين، وفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في دارفور وشمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأشار حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى تدهور كبير في الأوضاع الغذائية خاصة بالمناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين تسببت في شلل القطاع الزراعي، وتوقف النشاط التجاري، ونقص حاد في الغذاء والأدوية. 
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب مساراً سياسياً توافقياً بين القوى السودانية المختلفة، يتواكب مع المسار الإنساني لتوفير الغذاء والدواء، وتأمين الاحتياجات الأساسية، بما يساعد على تخفيف معاناة المواطنين وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©