عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
تشهد الساحة الأوروبية توجهاً عاماً نحو حظر جماعة «الإخوان»، نظراً لخطرها الواضح على المجتمعات، خاصة في الجامعات والمدارس.
وفي هذا الإطار، حذر تقرير فرنسي من أن التنظيم يهدد التماسك الوطني، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تحد من انتشار جماعات «الإسلام السياسي» في فرنسا. وأوضح التقرير الفرنسي أن المشروع «الإخواني» يسعى، على المدى الطويل، إلى إحداث تغييرات تدريجية في القوانين المحلية والوطنية، مستفيداً من العمل السري والازدواجية الخطابية للتغلغل في المؤسسات والمجتمع.
وقال الدكتور رمضان أبو جزر، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب، إن أوروبا بدأت مؤخراً تستشعر بشكل جدي خطر جماعة «الإخوان»، وسلطت الضوء على خطورة تحركاتها وضرورة التعامل معها بحسم، لا سيما بعد التوجه الأميركي نحو تصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية.
وأضاف أبو جزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أوروبا تأخرت كثيراً في اتخاذ مثل هذا الموقف، إلا أن هناك تبايناً في الإجراءات بين الدول الأوروبية، حيث تم حظر تنظيم «الإخوان» والجماعات المرتبطة به في فرنسا عبر قرارات من البرلمان الفرنسي، في حين تعمل بلجيكا حالياً على فتح الباب مجدداً لحظر المنظمات المرتبطة بالجماعة.
وذكر أن معظم الشخصيات التي كانت تظهر في العلن لتتصدر مشاريع «الإخوان» في أوروبا بدأت تختفي عن المشهد، وشرعت في نفي انتسابها أو حتى تواصلها مع شخصيات قيادية في جماعة «الإخوان»، في محاولة لخداع الأجهزة الأمنية الأوروبية، إلا أنهم لم ينجحوا، حيث تم توقيف عدد من الشخصيات وإغلاق بعض المؤسسات في النمسا، كما تم في إيطاليا إغلاق عدد من المؤسسات.
وأشار رئيس المركز الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب إلى ضخ دماء جديدة في جمعيات تحمل مسميات لا علاقة لها بكلمة «إسلام» أو «مسلمين»، حيث يتم تطعيم الجمعيات التي يقودها «الإخوان» بأسماء أوروبية، خاصة من اليسار الأوروبي، مع ممارسة حذر شديد.
ومن بريطانيا، قالت مديرة العلاقات الدولية في مركز الشؤون السياسية والخارجية، كيلي كاسيس، إن النقاشات حول فرض قيود على جماعة «الإخوان» تتزايد في جميع أنحاء أوروبا. وأضافت كاسيس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تأثير «الإخوان» في أوروبا انخفض بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، لكنه لا يزال يشكل مخاطر من خلال ترسيخ هياكل اجتماعية موازية يمكن أن تضعف سلطة الدولة، وتقوض جهود الاندماج، وتخلق بيئات أكثر عرضة للتطرف. وأشارت إلى أن الانقسام الاجتماعي المتزايد بعد حرب غزة زاد من هذه المخاوف، حيث سعى «الإخوان» إلى استغلال المناخ السياسي المشحون لتعزيز وجودها وتقوية شبكاتها القائمة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، لفتت كاسيس إلى أن فرض حظر شامل على «الإخوان» يبقى أمراً غير محتمل، بسبب المعايير القانونية العالية والقيود البيروقراطية، إضافة إلى هيكل الحركة اللامركزي وغياب تصنيفها منظمة إرهابية.
أما على المستوى الوطني، فقد تحول الضغط السياسي إلى مزيج من المبادرات التشريعية وزيادة الرقابة التنظيمية، مع ظهور جهود برلمانية لحظر «الإخوان» في دول مثل بلجيكا وألمانيا، رغم استمرار الخلاف حول هذه الإجراءات. وأوضحت أن المسار الأكثر احتمالاً هو تشديد المراقبة على التمويل والمساجد والجمعيات الخيرية والمدارس والمنظمات المجتمعية، كما هو الحال في فرنسا، مشيرةً إلى أن هذه الديناميات ستسهم في تراجع النفوذ المرتبط بـ«الإخوان»، وتشجع الحركة على التكيف من خلال إعادة التسمية، والنشاط القانوني، واللامركزية المتزايدة، بدلاً من المواجهة المباشرة.