شعبان بلال (القاهرة)
دعا المدير الإقليمي للإعلام في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عمار عمار، إلى الوقف الفوري للقتال في السودان، والتزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، بما يضمن سلامة وكرامة كل مدني، مشدداً على ضرورة ضمان وصول إنساني آمن ومن دون عوائق، ورفع القيود المفروضة على حركة المساعدات والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب حماية العاملين الإنسانيين.
وشدد عمار في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن الاحتياجات الإنسانية تتصاعد بوتيرة مقلقة، مع الحاجة الماسة إلى زيادة التمويل المرن، لا سيما في مجالات حماية الطفل، والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر المتضررة من النزاع.
وأوضح أن المجاعة أُعلنت في أجزاء من إقليمي دارفور وكردفان، مع وجود خطر حقيقي لانتشارها في مناطق أخرى، لافتاً إلى أن الأسر التي تحاول الفرار من مناطق القتال تواجه طرقاً بالغة الخطورة، بينما يصل من يتمكن من الوصول إلى مناطق أكثر أمناً وهو يعاني سوء تغذية حاداً، إضافة إلى صدمات نفسية عميقة.
وقال المتحدث باسم «اليونيسف»، إن الأوضاع الأمنية كثيراً ما تحول دون قدرة الوكالات الإنسانية على إيصال الإمدادات الأساسية، مما يحرم الأطفال في مناطق خطوط المواجهة من الرعاية النفسية والاجتماعية، والدعم المخصص للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وغيرها من الخدمات الحيوية.
وأضاف: «أنه وعلى الرغم من القيود الشديدة المفروضة على الوصول الإنساني، تواصل «اليونيسف» عملها في مختلف أنحاء السودان، حيث أعادت المنظمة توفير الوصول إلى المياه الأمنة لمئات آلاف الأشخاص، كما تعتمد على العيادات المتنقلة ومرافق الشركاء لتقديم خدمات الصحة والتغذية، إلى جانب الاستجابة لتفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، في محاولة للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية وحماية الأطفال الأكثر ضعفاً».
ويشهد السودان منذ بدء الحرب الأهلية في أبريل 2023، تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الإنسانية، مع انهيار الخدمات الأساسية في العديد من المناطق، إذ أسفر الصراع عن واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث أُجبرت ملايين الأسر على الفرار من منازلها، نصفهم تقريباً من الأطفال، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وفي ظل القيود المفروضة على الوصول الإنساني وتراجع التمويل، تتفاقم المخاطر على الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما الأطفال والنساء، مع إعلان المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان والتحذير من امتدادها إلى مناطق أخرى، مما ينذر بكارثة إنسانية متواصلة ما لم يتم التحرك العاجل لوقف القتال وتسهيل إيصال المساعدات المنقذة للحياة.