بيروت (وكالات)
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس، أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب. وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان «إن الرئيس عون أشار خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً إلى أنه بعد تثبيت إيقاف إطلاق النار سيليه انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار.
ولفت إلى أن تحديد «المناطق النموذجية» وهي المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني في الجنوب ويكون لديه السيطرة الحصرية على الأراضي بعد انسحاب قوات الاحتلال منها، لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.
وجدد الرئيس عون التأكيد على أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.
وشدد على أن التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران. وبحث مسوؤلون إسرائيليون ولبنانيون في واشنطن، اقتراحاً مدعوماً من أميركا، تنسحب القوات الإسرائيلية بموجبه من أراض اجتاحتها خلال الحرب وتسلمها إلى الجيش اللبناني.
والمشروع «التجريبي» المقترح قيد النقاش خلال أحدث جولة من المحادثات بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، التي انطلقت في واشنطن، الاثنين.
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس خلال استقباله وفداً من نقابة الصحفيين: «ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل تكلفة على لبنان، هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقاً نتيجة أي مفاوضات، لكننا نعرف جيداً ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل».
وأضاف: «لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين، ونطالب أيضاً بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود».
ولاحقاً، أكّد سلام، حاجة لبنان إلى وجود قوة أممية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، للقيام بمهام المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال.
وجاء حديث سلام خلال استقباله، عمران ريزا، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان والقائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، واللواء ديوداتو أباجنارا، رئيس بعثة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وقائدها العام، وذلك لمتابعة التحضير لمرحلة ما بعد اليونيفيل، بحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء.
وأكد الرئيس سلام «مجدداً الحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال».
وأنشئت «اليونيفيل» بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 425 و426 الصادرين في 19 مارس/ 1978 وذلك لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ولمساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
وعلى جانب آخر، أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام »، مقتل اثنين باستهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية لسيارة رباعية الدفع على طريق تلة الدبشة لجهة دوحة كفررمان في جنوب لبنان.
كما هدّدت دورية إسرائيلية أهالي بلدة عين عرب في جنوب لبنان، بعد عودتهم إلى منازلهم، بالإخلاء قبل الخامسة من بعد الظهر.
في السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية، التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حتى في حال تعرضها لضغوط أو مطالب أميركية للانسحاب، وإنه لا عودة للنازحين.
وأضاف كاتس، أن إسرائيل لن تسمح بعودة مئات آلاف من النازحين اللبنانيين إلى الجنوب، زاعماً أن ذلك بسبب اعتبارات أمنية تتعلق بحماية الجنود ومنع تكرار الهجمات، التي شهدتها مناطق أمنية سابقة.
وقال: «لن يكون هناك مسلحون ولا مدنيون في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن البنية التحتية والمنازل في تلك المناطق تعرضت لدمار واسع وأصبحت غير صالحة للسكن، على حد تعبيره.
مقترح أوروبي
إلى ذلك، اقترحت الدائرة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، مهمة عسكرية ومدنية مدتها ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية، في مجالات، منها أمن الحدود والأمن البحري.
وخرج الاتحاد الأوروبي بهذا المقترح بعد دراسته سبل تعزيز قوى الأمن الداخلي اللبنانية، بهدف إتاحة الفرصة للجيش اللبناني للتركيز على نزع سلاح حزب الله.
وتأتي المناقشات بخصوص إمكان إرسال مهمة أوروبية في وقت يُتوقع فيه انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بنهاية 2026، حين يُتوقع أن تبدأ عملية سحب تدريجية تستغرق عاماً.