خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
في وقت تتصاعد فيه العقوبات والضغوط الدولية على السودان، تواجه «سلطة بورتسودان» انتقادات متزايدة باعتبارها أحد الأسباب الرئيسة في إعادة البلاد إلى دائرة العزلة الدولية.
وقال الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان، إن تصاعد الضغوط الدولية والعقوبات على السلطات السودانية يعيد إلى الواجهة ضرورة تفكيك الشبكات الاقتصادية والتنظيمية التي أسستها «الإخوان» الإرهابية داخل مؤسسات الدولة، إذ تُعد معالجة هذه الملفات جزءاً أساسياً لاستعادة ثقة الدولية وإنهاء حالة العزلة.
وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المعلومات والوثائق التي بحوزة لجنة تفكيك نظام الإخوان يمكن أن تشكل قاعدة لتعاون دولي، عبر تسليم قوائم الأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم إلى الحكومات والمنظمات المعنية، بما يسمح باتخاذ إجراءات قانونية تشمل تجميد الأصول وملاحقة الشبكات المالية المرتبطة بهم.
من جهتها، قالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، لنا مهدي، إن استمرار الحرب والخطاب الرسمي الرافض للتسوية السياسية يدفعان السودان نحو حافة قطيعة دولية، محذرة من أن عودة البلاد إلى مربع العقوبات ستعمق الانهيار الاقتصادي وتطيل أمد الفوضى. وأشارت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن الخطر لا يرتبط بالعقوبات وحدها، وإنما بتنامي نفوذ شبكات الدعم المالي والعلاقات التنظيمية داخل الوحدات العسكرية، معتبرة أن استمرار هذه الشبكات يهدد بتحويل الجيش السوداني من مؤسسة يفترض أن تكون محايدة إلى ساحة لتنافس مراكز النفوذ والولاءات الأيديولوجية.
واعتبرت أن الخروج من الأزمة لا يتطلب فقط وقف الحرب، وإنما تفكيك شبكات النفوذ التي تربط السلطة بالتنظيمات السياسية، وبناء جيش وطني مهني ومؤسسات مدنية مستقلة، بحيث تكون السلطة للمؤسسات والدولة، لا للتنظيمات والجماعات، محذرة من أن استمرار المسار الحالي سيجعل السودان أكثر عرضة للعزلة الدولية ويعمق أزمته السياسية والاقتصادية.
في غضون ذلك، تتهم تقارير وجهات دولية الجيش السوداني باستخدام أسلحة تتجاوز الخطوط الأخلاقية والقانونية، وفي الوقت نفسه تحدثت منصات مقربة منه عن حصوله على منظومات قتالية مدمرة وذاتية التشغيل، من دون تقديم أدلة مستقلة تثبت طبيعتها أو قدراتها الفعلية.
ويواجه السودان خطر الدخول في طور أشد تعقيداً وفتكاً من حرب المسيّرات، مع تزايد استخدام الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، واقتراب العالم، وفق تحذير أممي، من تجاوز «خط أخلاقي أحمر» يتمثل في منح الآلات صلاحية اختيار البشر واستهدافهم من دون تدخل بشري فعلي.
مخاوف
وأشارت تقارير صحفية إلى أن أنظمة شبه ذاتية ومدعومة بالذكاء الاصطناعي استُخدمت في نزاعات عدة، من بينها السودان، مع تزايد المخاوف من أن يقود التطور السريع في التكنولوجيا العسكرية إلى أسلحة تستطيع البحث عن أهدافها واختيارها ومهاجمتها.
ويكتسب التحذير الأممي خطورة خاصة في السودان، حيث تحولت المسيّرات خلال الحرب إلى واحدة من أكثر أدوات القتل والتدمير انتشاراً.