شعبان بلال (بيروت)
توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط والتوتر الأمني الأوسع نطاقاً بالمنطقة في الإضرار بالنشاط الاقتصادي والبنية التحتية وظروف المعيشة.
وقال الصندوق، إن معدلات التضخم لا تزال في خانة العشرات، وإن عجز المعاملات الجارية في البلاد زاد، ويرجع ذلك إلى حد كبير لارتفاع تكاليف الطاقة، في حين فاقمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وحالات النزوح الداخلي، وتدهور مستويات المعيشة من الضغوط الاقتصادية.
وفي السياق، شدد وزير الزراعة اللبناني، الدكتور نزار هاني، على أن تداعيات التصعيد العسكري في جنوب لبنان لم تقتصر على تدمير الأراضي والمنشآت الزراعية، وإنما امتدت إلى الإنتاج وسبل عيش آلاف المزارعين والعاملين في الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وقال الوزير في تصريح لـ«الاتحاد»، إن التقييمات التي أُجريت بالتعاون مع المركز الوطني للاستشعار عن بُعد، وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، وبرنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أظهرت تضرر نحو 25 ألف مزارع، إلى جانب تأثر عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية.
وأوضح أن المساحات المتضررة من الأراضي الزراعية تُقدّر بنحو 56320 هكتاراً، فيما بلغت الخسائر المقدرة في الإنتاج الزراعي نحو 530 مليون دولار، في مؤشر على حجم التأثير الذي تسببت به الحرب على القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي اللبناني. وقال وزير الزراعة اللبناني: «الأضرار امتدت كذلك إلى قطاعات الثروة الحيوانية والأنشطة الزراعية المرتبطة بها، حيث تضررت نحو 28.239 رأساً من الماشية، فضلاً عن تأثر قطاع الدواجن، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بقطاع تربية النحل، حيث تضررت نحو 31.457 خلية نحل، من بينها أكثر من 20 ألف خلية تعرضت لأضرار جسيمة، مما انعكس بصورة مباشرة على مصادر دخل العاملين في هذا النشاط وعلى الإنتاج الزراعي المرتبط بعمليات التلقيح».
وأضاف: «تداعيات الأزمة طالت أيضاً قطاع الصيد، مع تسجيل اضطرابات في سبل العيش المرتبطة بالمصائد»، مؤكداً أن الصورة الكاملة للأضرار تكشف عن أزمة تتجاوز الخسائر المباشرة لتطال منظومة الإنتاج الغذائي وسبل معيشة المجتمعات الزراعية.
ولفت هاني إلى أن إعادة بناء القطاع الزراعي اللبناني لا تقتصر على تعويض الأضرار المادية، وإنما تتطلب استعادة القدرة الإنتاجية للمزارعين وإعادة تأهيل الأراضي والمنشآت ودعم سلاسل الإنتاج الزراعي والحيواني، موضحاً أن الأرقام التي أظهرتها التقييمات تمثل أساساً مهماً لوضع خطة استجابة وإعادة تأهيل عاجلة، داعياً إلى حشد الدعم الدولي لمساندة المزارعين المتضررين والحفاظ على قدرة لبنان على تأمين احتياجاته الغذائية، وتعزيز أمنه الغذائي.