في سنغافورة، الدولة المدينة الجزرية التي استطاعت أن تحدث تحولاً هائلاً في اقتصادها وبنيتها التحتية ونوعية حياة سكانها على مدى العقود الماضية، هناك أيضاً نهضة عمرانية ضخمة واكبت ذلك التحول الاقتصادي وآثاره الواضحة في معظم المجالات. وفي هذه الصورة نرى أحد الممرات المظللة بالأشجار قرب مبنى سكني شاهق يضم عشرات الوحدات المتفاوتة في أحجامها، من استديوهات إلى شقق من ثلاث غرف نوم. لقد حقق نظام الإسكان العام في سنغافورة نجاحاً كبيراً للغاية، وأصبح عاملا رئيساً في النمو الاقتصادي.

قبل ستة عقود من الآن، كانت سنغافورة واحدة من أفقر المدن في جنوب شرق آسيا، وكان ثلاثة أرباع سكانها يعيشون في أحياء صفيح فقيرة، أما اليوم فهي مدينة ثرية وحديثة، حيث يعيش نصف سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة في شقق شاهقة جيدة البناء. وعادة ما تكون هذه الشقق المدعومة مشرقة وجيدة التهوية، وتتحدى معظم تصورات مشاريع الإسكان التقليدية، ومعظمها مملوكة لشاغليها.. وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، ارتفعت أسعار المساكن في سنغافورة بنسبة 80٪، ووصلت أسعار بعض الشقق إلى مليون دولار أميركي. ولمواجهة أزمة إسكان محتملة، قامت الحكومة على مدى أعوام بطرح مئات الآلاف من الشقق في مشاريع الإسكان، وذلك على شكل «مدن جديدة» تعد بمثابة أحياء قائمة بذاتها تضم مطاعم ومتاجر ومدارس. ويحتوي وسط الحي عادةً على عيادة ومحطة حافلات أو محطة مترو أنفاق أو مركز تجاري. كما تشتمل هذه الأحياء أو «المدن الجديدة» على مجموعة متنوعة من الشقق، كي تناسب احتياجات وإمكانيات مختلف الأسر السنغافورية.

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)