مُزارع يقطف فاكهةَ الدوريان في مزرعته بقرية تشانتابوري في تايلاند، المنتِج والمصدِّر الأكبر لهذه الثمرة التي تُعرف في بعض الدول باسم «ملك الفاكهة». ولطالما كانت فاكهة الدّّورْيان جزءاً عزيزاً من الثقافات المحلية في جنوب شرق آسيا، حيث تُزرع بكثرة وتُباع بثمن رخيص، وتشكل جزءاً من المطبخ في دول مثل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وكمبوديا وفيتنام.. إذ يمكن استخدام لبها في مراحل مختلفة من النضج لصناعة مجموعة متنوعة من الحلويات اللذيذة في مطابخ هذه البلدان، كما يمكن تناول بذورها بعد طهيها. ونادراً ما كان يتم تصدير الدوريان إلى الخارج، بل كان يتم حظره في معظم الفنادق بسبب الرائحة القوية التي تنبعث منه. 

ووفقاً لموسوعة ويكابيديا العالمية، فإن الدوريان يتميز بحجمه الكبير وقشرته المغطاة بالأشواك ورائحته القوية. ورغم أن بعض الناس يجد رائحة الدُّريان لطيفة وطيبة، فإنها تثير الاشمئزاز لدى البعض الآخر، وقد شبَّهها البعضُ برائحة البصل الفاسد، وهو ما دفع بعضَ الفنادق وخدمات النقل العام في جنوب شرق آسيا إلى حظره.
ورغم ذلك، فقد تحولت زراعة الدوريان إلى مصدر لثروات كبيرة في جنوب شرق آسيا، خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بفضل الطلب الصيني المتزايد على هذه الفاكهة. ففي عام 2023 بلغت قيمةُ صادرات الدوريان من جنوب شرق آسيا إلى الصين حوالي 6.7 مليار دولار أميركي، بزيادة 12 ضعفاً عن قيمة صادراته إليها في عام 2017. وتشتري الصين تقريباً جميعَ صادرات الدوريان في العالم، وخاصة من منتجيه الثلاثة الأكبر، وهم تايلاند وماليزيا وفيتنام، وهو ما جعل بعض مزارعي الدوريان في هذه الدول من أصحاب الملايين. حتى أن بعض شركات زراعة الدوريان التايلاندية توسعت وبدأت تطرح أسهمها للاكتتاب العام. ومؤخراً باع أحد المستثمرين حصتَه في شركة لإنتاج معجون الدوريان للبسكويت والآيس كريم والبيتزا، بما يعادل 4.5 مليون دولار، وهو ما يمثل 50 ضعفاً لاستثماره الأولي.
لقد أعاد «ملك الفاكهة» تشكيلَ وجه الحياة في العديد من مناطق جنوب شرق آسيا، حتى قال أحد مزارعيه: «الجميع يكسبون أموالاً جيدة، وأصبح بإمكانهم الآن إرسال أطفالهم إلى الخارج للالتحاق بالجامعات». (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)