أمام المتغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم منذ بداية العام 2020، والتي لا تزال الدول تعاني من آثارها حتى اليوم، وعلى رأس ذلك انتشار فيروس كورونا الذي أدى إلى إغلاق الحدود وارتفاع تكاليف تأمين علميات النقل عبر الموانئ المختلفة وتوقف خطوط الإمداد، ثم اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية التي لم تتوقف حتى اليوم، بدأت الكثير من الدول إعادة النظر في استراتيجياتها من أجل التعاطي مع القضايا الاقتصادية والأمن الغذائي، والتي انبثقت - على وجه الخصوص - عن هذين الملفين (كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية). ولأن الإمارات لم تكن بعيدة عن نتائج ما سبق، فقد وضعت خططاً بديلة غايتها توفير بيئة استهلاكية مستقرة وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة، وبما يسهم في تحسين جودة الحياة في الإمارات، ويعزز نمو الاقتصاد الوطني، ويدعم تنافسيته إقليمياً وعالمياً في ضوء رؤية «نحن الإمارات 2031».
ومن وجهة نظرنا، فإن إعلان الحكومة عن مبادرة «ازرع الإمارات»، التي تم التحدث عنها في أعقاب الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، من أهم الخطوات التي تدعم التنمية الزراعية، وتعزيز معدلات الأمن الغذائي الوطني المستدام في الدولة.
فقد اتخذ مجلس الوزراء قراراً يتلخص باستهداف تنشيط وتحفيز القطاع الزراعي، وحل المشاكل من جذورها لمواجهة العقبات التي يمكن أن تؤثر على قضية الأمن الغذائي. وبالتالي فإن الحكومة عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وخصوصاً فيما يتعلق بإنتاج السلع الأساسية، وهو ما يعني عدم الاعتماد كلياً على الاستيراد.
وتتجلى أهمية هذه الخطوة في كيفية التعاطي مع القضايا المجتمعية، ومعالجة المشكلات التي يمكن أن تهدد الأمن والاستقرار، وهو ما يعني في النهاية «تحويل المحنة إلى منحة».
أما المشروع الآخر الذي توليه الحكومة أهمية بالغة، فهو توفير السلع والخدمات في الأسواق المحلية بأسعار مناسبة. وضمن هذا الإطار أعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية قبل أيام تفاصيل السياسة الجديدة الخاصة بتحديد أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، والتي من المقرر أن يبدأ تطبيقها بداية الشهر القادم يناير 2025. والقرارات الوزارية الجديدة تنسجم في جوهرها مع مبدأ تطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية للارتقاء بمنظومة حماية المستهلك وضمان حقوقه.
هذه الخطوة وسواها من الخطوات الداعمة للسوق المحلية، تأتي في الوقت الذي نشهد فيه وفرة في المعروض من السلع والمنتجات. واللافت هنا أن وزارة الاقتصاد، وفي إطار حرصها على ضبط الأسواق المحلية وعدم السماح للتجار بالتلاعب بالأسعار، فقد شكّلت قبل بضعة أشهر فريقاً لمراقبة أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية الأساسية. ومهمة هذا الفريق رصد الأسعار في السوق المحلية للحفاظ على ثباتها ومنع أي زيادة في أسعار عدد من السلع الغذائية، وعلى رأسها القمح والخبز. وبناء على ذلك، لا يمكن لأي تاجر أن يرفع أسعار تلك السلع قبل الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة والسلطات المختصة التي تأخذ بعين الاعتبار العوامل الخارجية، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، تلك التي تطرأ على كلفتي الإنتاج والشحن، بالإضافة إلى العوامل التي تعاني منها الشركات المستوردة والمنتجة على حد سواء.
الإمارات تمضي قدماً في إرساء إطار تنظيمي وتشريعي اتحادي متكامل لحماية المستهلك وضمان حقوقه، وذلك من خلال اللجنة العليا لحماية المستهلك، وبالتواصل والتنسيق مع القطاع التعاوني والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة، وهو ما يصب في النهاية في صالح المستهلك الذي لا بد من حمايته.


