تنال جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في الذكاء الاصطناعي الثناء والتقدير حول العالم، ومن أحدث الأمثلة على ذلك ما أورده موقع «بوليتيكو» هذا الأسبوع، أثناء تحليله «لسرِّ» تقدُّم دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ أكد الموقع تفوق الإمارات على دول تتخطاها في الحجم والتاريخ، بل وتقديمها نموذجاً للنجاح يمكن للاقتصادات الأوروبية والآسيوية الأكثر نضجاً والأقل حيوية حاليّاً التعلم منه.
وأكد موقع «بوليتيكو» أن الإمارات أثبتت تقدمها المتسارع في مجال التكنولوجيا الناشئة، رغم كونها لا تزال دولةً فتية بمقاييس الزمن، وهذا التقدم هو نتيجة عدد من العوامل المهمة، والتي يأتي على رأسها التوجُّهات الحكومية الفاعلة والتي امتلكت مفاتيح صناعة المستقبل، ونجحت في ترجمة الطموحات إلى واقع ملموس، وعلى نحو أعطى الفرصة لدولة الإمارات لتقديم مسارات للعالم في فهم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداةً لبناء الأمم، ودعم نموها الاقتصادي، وضمان مستويات أعلى من الازدهار والتقدُّم لأبنائها، ضمن مختلف مجالات الحياة.
ومع أن دولة الإمارات دشَّنت رحلتها مع الذكاء الاصطناعي حديثاً، في عام 2017 تحديداً، حين أطلقت استراتيجيةً وطنية للذكاء الاصطناعي وعينت أول وزير في العالم يختص بشؤون هذه التكنولوجيا وبهدفٍ تمثَّل حينها في وضع اسم الإمارات من بين رواد الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2031، فإن ما أثار إعجاب العالم وتقديره هو أن الدولة سبقت هذا الموعد بأعوام، بل وتمكنت- وخلال فترة قصيرة- من النجاح في تطوير نماذج لغوية متقدمة، مثل «فالكون» و«جيس»، وتفوقت بمستويات أدائها وبشهادة الخبراء على بعض أفضل النماذج التي تطورها شركات التكنولوجيا العملاقة في وادي السليكون، وجميعها نجاحات دفعت شركات عالمية إلى تقدير البيئة الرقمية الإماراتية وضخ الاستثمارات فيها، وهنا يمكن الإشارة إلى التعاون الذي تم مؤخراً بين شركتي مايكروسوفت الأميركية و«جي 42» الإماراتية، بقيمة 1.5 مليار دولار.
وليس من الغريب تقدُّم دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، فجهود حكومتها في هذا المجال وصفةً عالمية للنجاح، حيث تتفوق مسارات العمل الحكومي عند مقارنتها بغيرها في شؤون التفكير الاستشرافي، والذي يركِّز توجهاته نحو شمول التحول الرقمي على النحو الذي يرسخ اقتصاد المعرفة، ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات باتت مهيأة تماماً بفضل الدعم الحكومي الكبير والامتيازات التي تُعطى لمشروعات الذكاء الاصطناعي، والاستثمارات الحكومية القوية في مجال الرقاقات المتقدمة ومراكز البيانات كأساس للبنية التحتية الرقمية واللازمة لنمو هذه التكنولوجيا، وكذلك الجهود الكبيرة التي تُبذل لتطوير الكفاءات الوطنية وتسهيل قدوم الخبرات من الخارج، وبما يضمن زخماً في ابتكارات الذكاء الاصطناعي.
وإذ تخطو دولة الإمارات بثقة نحو المستقبل في رحلتها مع الذكاء الاصطناعي، فإن مكانتها الراسخة اليوم في عالم هذه التكنولوجيا أصبحت حقيقة تؤكدها الدراسات والمؤشرات العالمية، فعلى سبيل المثال، تبوأت الدولة هذا العام وضمن «مؤشر ستانفورد السنوي للذكاء الاصطناعي» المرتبةَ الخامسة عالميّاً من بين الدول الأكثر حيوية في موضوعات الذكاء الاصطناعي، بعد أن كانت في المرتبة العاشرة في العام السابق، وهو تأكيدٌ لزخم العمل في الإمارات لمجاراة التنافس العالمي في الذكاء الاصطناعي، مع طموح مشروع إلى أن تكون الإمارات أكثر دول العالم حيوية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الأعوام القليلة المقبلة، وقد تحقق هذا التقدم بفضل الدعم الكبير المقدم للمشروعات الناشئة، وجاذبية الدولة في استقطاب المهندسين والخبراء ورواد الأعمال، وسهولة ممارسة الأعمال التجارية والمتعلقة بهذه التكنولوجيا.
وبالنظر إلى أن دولة الإمارات أصبحت اليوم بالفعل لاعباً رئيساً على الساحة العالمية في الذكاء الاصطناعي، فإن المستقبل يحمل تقدُّماً أكبر في هذا المجال، استناداً إلى إيمان القيادة الرشيدة بأن الذكاء الاصطناعي هو أحد أهم المجالات الواجب التركيز عليها، وأن القرارات التي تُتخذ اليوم بشأنه ستشكِّل ما ترغب الدولة في تحقيقه من هذه التكنولوجيا خدمةً لأجيالها المقبلة وتنافسيتها العالمية في القرن الحادي والعشرين.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية


