دعماً لتنافسيتها الاقتصادية، وبهدف تحفيز المكانة العالمية في قطاع اللوجستيات، جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، الاثنين 3 فبراير 2025، عن إنشاء «مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي»، بهدف تنسيق الجهود وتعزيز التكامل بين الجهات الفاعلة في قطاع الخدمات اللوجستية، بما يشمل الموانئ، والطرق، والمواصلات، والجمارك، والقطارات، والمنافذ.
ويعكس قرار تأسيس «مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي» الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات لتعزيز موقعها كمركز محوري في التجارة العالمية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمبدأ الثاني من مبادئ الخمسين، الذي يؤكد أن التنمية الاقتصادية للدولة هي المصلحة الوطنية العليا، وأن جميع المؤسسات مسؤولة عن بناء أفضل بيئة اقتصادية عالمية، على نحو يدعم إنفاذ رؤية الدولة الرامية للحفاظ على استدامة مكانتها في قطاع اللوجستيات، بعدِّها رائدة ونموذجاً قابلاً للتطوير وتعزيز المكانة الدولية، عبر تطوير آليات التنافس مع الذات قبل الدخول في منافسة إقليمية أو دولية.
وفضلاً عن ذلك، يكّرس إنشاء مجلس التكامل اللوجستي المبدأ السادس من مبادئ الخمسين، الذي يركّز على ترسيخ السمعة العالمية للإمارات باعتبارها وجهة اقتصادية موحّدة. فمن خلال توحيد الجهود بين الجهات المعنية، تضمن الدولة تقديم خدمات لوجستية ذات معايير عالمية، تسهم في تسهيل التجارة والاستثمار.
ومن شأن تأسيس هذا المجلس أن يدفع باتجاه تطوير القطاع اللوجستي، ما يعزّز من قدرة دولة الإمارات على جذب الاستثمارات، ودعم الأنشطة الاقتصادية، حيث تُعتبر الخدمات اللوجستية من أهم المحركات الاقتصادية في العالم المعاصر، ومع تزايد الطلب العالمي على حلول النقل والتخزين المتكاملة، تسهم هذه الخطوة في دعم رؤية دولة الإمارات لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على الابتكار والتنافسية.
ويعزّز الموقع الجغرافي الاستراتيجي المميّز لدولة الإمارات، على مفترق طرق يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، فرصَها في أن تصبح محوراً تجارياً رئيسياً يربط بين هذه الأسواق الكبرى، ويعزّز من أهميتها بوصفها مركزاً أساسيّاً في سلاسل الإمداد العالمية. كما تمتلك الدولة بُنى تحتية متقدمة تضم موانئ ضخمة ومطارات عالمية ونظم نقل حديثة، ما يجعلها وجهةً جذابةً للأعمال الدولية ومنصةً مثاليةً لتوسيع نطاق العمليات عبر عدة قارات.. وذلك تجسيداً للرؤية الطموحة لدولة لإمارات في أن تكون مركزاً اقتصادياً متعدد الجنسيات.
ولا يمثل إنشاء مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي مجرد خطوة تنظيمية فحسب، بل هو قرار استراتيجي يحمل في طياته رؤية دولة الإمارات المستقبلية، حيث يسهم في رفع كفاءة سلاسل التوريد وتحسين تنافسية الدولة عالمياً، كما يدعم التنمية المستدامة من خلال تعزيز استخدام التكنولوجيا والابتكار في قطاع الخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات التجارة والاستثمار، مما يسهم في جذب المزيد من الشركات العالمية. كما يعزّز المجلس ضمان ديمومة النمو الاقتصادي من خلال تطوير بنية تحتية متكاملة تدعم التجارة والنقل في المستقبل.
وبفضل تلك الخطط الاستراتيجية والاستثمار الكبير الذي تقدمه الدولة في قطاع الخدمات اللوجستية، أصبحت دولة الإمارات مركزاً عالمياً بارزاً في هذا المجال. وهذا الإنجاز ليس مجرد مصادفة، بل هو نتاج للتخطيط المدروس والعمل الدؤوب. وتؤكد مبادرات حكومة دولة الإمارات على أن مكانة الدولة كمركز لوجستي عالمي هي حقيقة ملموسة.
وتعكس الجهود الوطنية المتواصلة، والتي يمثل تأسيس مجلس الإمارات للتكامل اللوجستي أحد خطواتها، التزام دولة الإمارات بمبادئها الراسخة في بناء اقتصاد قوي وتنافسي وتعزيز مكانتها العالمية. ومع استمرار المساعي الوطنية في تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، تمضي دولة الإمارات قُدماً نحو تحقيق رؤيتها في أن تكون الاقتصاد الأنشط والأفضل عالمياً، وترسيخ مكانتها كحلقة وصل أساسية في التجارة الدولية.