نواصل حديثنا عن ما ذهب إليه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في كلمته الجوهرية، أثناء القمة العالمية للحكومات، التي ختم بها عرضه الشيق والعميق في دلالاته الحضارية ومعانيه الإنسانية الراقية.ركز سموه على مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «البيت متوحد»، ولكن من زاوية مهمة للغاية ألا وهي التماسك الأسرى في مجتمع الإمارات، والترابط بين القيادة والشعب في ظل الحفاظ على قوة أفراد الأسر وهو أهم عامل داخلي لتوفير الاستقرار الآمن في نسيج المجتمع. و قد أكد سموه على ضرورة حفاظ الأسر على القيم الإنسانية الأصيلة والعادات والتقاليد التليدة أثناء تربية الأبناء عليها، وخاصة القيم الأخلاقية المتعلقة بالولاء للقيادة الرشيدة، والحفاظ على مكتسبات هذا الوطن في جميع المجالات.

بعد ذلك كان هذا اللقاء العابر مع ربة أسرة تحدثت عن أهمية هذا البعد الاجتماعي في ما طرحه سموه، وخاصة حين ربطه بقرار صاحب السمو رئيس الدولة بتخصيص عام 2025 لـ«المجتمع واستحداث وزارة جديدة لـ«الأسرة». هذه الخطوة المتكاملة، تجعل من الضروري التركيز على تربية أفراد الأسرة على أسس قيمة وقوية تهيؤهم لتحقيق طموحاتهم المستقبلية بجدارة وثقة عالية بقدراتهم الذاتية الخلاقة. أذكر لك هنا تجربتي الذاتية عن كيفية تربية أبنائي الذين وصلوا اليوم إلى المرحلة الجامعية، بعد أن بلغوا سن الإدراك استخدمت معهم أسلوب التفاوض في تلبية مطالبهم، وكانت طريقة ناجحة بالنسبة لهم لأن الإقناع أثناء التفاوض كان سيد الموقف.

ولم تغب غزة العزة عن المشهد العام في ثنايا كلمات المتحدثين الرئيسيين، وعلى رأسهم رئيس وزراء دولة الكويت الشقيقة، حيث أشار في بداية حديثه عن ضرورة الانتباه لقرارات ترامب التنفيذية وبالأخص ما يتعلق بقضايا المنطقة، وغزة من أهمها، لأن تحويل القضية الفلسطينية المركزية إلى «صفقة عقارية»، أمر خطير للغاية وعلينا الحذر من هذا الجانب الذي يهمنا جميعاً.

وقد أيد الرئيس الباكستاني ورئيس وزراء المكسيك ما طرحه رئيس وزراء الحكومة الكويتية، وخاصة أن ترامب شمل المكسيك في أحد قراراته التنفيذية التي بلغت المئتين في سابقة لم تعهدها أميركا في كل تاريخها السياسي. وقد قام ترامب على وجه السرعة بترحيل دفعة أولى من المكسيكيين العاملين في الولايات المتحدة الأميركية، بجحة عدم شرعية وجودهم ويبلغ تعدادهم قرابة 13 مليون مكسيكي لا يمكن للقطاع الخاص الاستغناء عنهم لأنهم يعدون من فئة العمالة الرخيصة، وقد رفضت المكسيك استقبالهم وأعادت الطائرة من حيث أقلعت، وطلبت رئيسة المكسيك من ترامب مهلة شهر للتفاوض حول هذا الأمر الحساس لدى الجانبين.نصل إلى حديث رئيسة «جمهورية لاتفيا»، التي أمتعت الحضور بتجربتها الحديثة للاستقلال عن الاتحاد السوفييتي السابق. في يوليو 1989، سارت البلاد على طريق استعادة استقلالها، لتتمكن لاتفيا من تحقيق سيادتها الكاملة في عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.

وشهد يوم 22 أغسطس 1996 تبني البرلمان اللاتفي إعلاناً نصّ على اعتبار الاحتلال السوفييتي للبلاد في عام 1940 احتلالاً عسكرياً ضمّ السوفيت على إثره لاتفيا بصورة غير شرعية. وبعد 36 عاماً على استقلالها، وخاصة بعد الحرب الأوكرانية، أشارت إلى أن الأمن أصبح بالنسبة لها الهاجس والقلق الأكبر والتحدي الأصعب في حكومتها وخاصة أنها دفعت ثمناً باهظاً لاستقلالها.

*كاتب إماراتي