القمر الاصطناعي «اتحاد سات» يعكس إصرار دولة الإمارات على تعزيز الريادة في تقنيات الفضاء المتطورة، والاستفادة من علوم الفضاء لخدمة البشرية، إذ يُرتقب أن يسهم في دعم القطاعات الحيوية مثل البيئة والملاحة والزراعة الذكية
فيما يؤكد المكانة المرموقة والمتقدمة التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التقنيات الفضائية والأقمار الاصطناعية، يستعد مركز محمد بن راشد للفضاء لإطلاق القمر الاصطناعي «اتحاد سات»، كأول قمر اصطناعي راداري تابع للمركز، والذي تم تطويره بالتعاون مع شركة «ساتريك إنشيتيف» الكورية الجنوبية.
ويمثل «اتحاد سات» قفزة نوعية في برامج تطوير الأقمار الاصطناعية للمركز، حيث يتميز بتقنية التصوير الراداري، ما يتيح له توفير صور عالية الدقة في مختلف الظروف الجوية.
ومن المقرر إطلاق القمر الاصطناعي «اتحاد سات» هذا الأسبوع على متن صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس»، انطلاقاً من قاعدة فاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا، الولايات المتحدة.
ومن الجدير بالذكر أن «اتحاد سات» هو ثمرة تعاون برنامج نقل المعرفة مع شركة «ساتريك إنشيتيف» الكورية الجنوبية، وقد تم تطويره على مدى عامين، وأشرف مهندسو مركز محمد بن راشد للفضاء على تصميمه وتصنيعه بالشراكة مع خبراء «ساتريك إنشيتيف».
وأكد سعادة حمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، أن إطلاق «اتحاد سات» يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز قدراتها في قطاع الفضاء، عبر تبني أحدث التقنيات المتطورة في مجال تطوير الأقمار الاصطناعية، مشيراً إلى أن إضافة قمر اصطناعي من النوع الراداري يوسّع قدرتنا على توفير حلول تدعم مسيرتنا نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتوفير حلول مبتكرة تدعم استدامة البيئة وتحقق التقدم التكنولوجي.
ويعكس بناء القمر الاصطناعي «اتحاد سات» إصرار دولة الإمارات على تعزيز الريادة في تقنيات الفضاء المتطورة، والاستفادة من علوم الفضاء لخدمة البشرية، إذ يُرتقب أن يسهم في دعم القطاعات الحيوية مثل البيئة والملاحة والزراعة الذكية، لأنه يتميز بثلاثة أنماط تصوير، تشمل الرصد الدقيق، والتغطية الواسعة، والتصوير الممتد، ما يجعله أداة مهمة لمراقبة البيئة، وإدارة الكوارث، واكتشاف تسربات النفط، وتتبع حركة الملاحة البحرية.
ويُعتبر القمر الاصطناعي «اتحاد سات» إضافة نوعية إلى منظومة الأقمار الاصطناعية لدولة الإمارات، ومن المقرر أن يتم تشغيله من قبل مركز محمد بن راشد للفضاء، مع تعزيز كفاءة معالجة البيانات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز ريادة الدولة في قطاع الفضاء عالمياً.
وتجدر الإشارة هنا إلى الدور الريادي الذي يضطلع به مركز محمد بن راشد للفضاء، فمنذ تأسيسه في عام 2006 تبوأ المركز مكانة رفيعة في هذا القطاع الحيوي، وشكّل حجر الأساس لقطاع الفضاء الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تحوّل المركز خلال 19 عاماً إلى نموذج عالمي للابتكار، ومثال يُحتذى به في المنطقة، من خلال العديد من الإنجازات النوعية التي حققها على الساحة العالمية في مجال استكشاف الفضاء.
وتركّز استراتيجية مركز محمد بن راشد للفضاء على إعداد الكوادر الوطنية والاستثمار في المواهب الشابة، وهو ما برز من خلال «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»، حيث شهد تخريج رائدي الفضاء محمد الملا ونورا المطروشي من برنامج ناسا لرواد الفضاء، الذي يؤهلهما لتنفيذ مهمات فضائية.
وقد مثّل إطلاق القمر الاصطناعي «محمد بن زايد سات»، في يناير عام 2025، أحدث ما توصل إليه مركز محمد بن راشد للفضاء في تطوير تقنيات مبتكرة في علوم الفضاء ورصد الأرض، حيث يُعد هذا القمر الأكثر تطوراً في المنطقة من حيث تقنيات التصوير الفضائي ودقة البيانات، ويعد ثاني قمر اصطناعي يُطوَّر داخل المركز بأيادٍ إماراتية بعد «خليفة سات»، وضم الفريق أكثر من 200 مهندس وخبير عملوا على هذا المشروع، بالإضافة إلى سلسلة من المشاريع المشتركة مع شركاء دوليين، ما يعزّز من قدرة الدولة على أن تصبح مركزاً إقليمياً ودولياً في قطاع الفضاء.
وتواصل دولة الإمارات، بهمة عالية، سعيَها نحو الريادة وتحقيق السبق في المجالات العملية والاقتصادية والتقنية، مسجلة منجزات دولية بارزة، ومما لا شك فيه أن إطلاقها للقمر الاصطناعي «اتحاد سات»، يُعد خطوة مهمة، ونقلة نوعية في مسيرة التقدم التكنولوجي للدولة، وإنجازاً يضاف إلى مسيرة إنجازاتها في المجالات التقنية المتطورة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


