منذ اندلاع الحرب في السودان، في أبريل 2023، وجماعة «الإخوان» تلعب أدواراً مشبوهة لتأجيج الحرب، وإشعال نيران الفتنة، وإفشال التسوية السلمية، ما تسبّب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

فبعد مرور عامين على القتال، لاتزال الجماعة تَحيك الدسائس كعادتها في الظِلّ، لتعميق الأزمة وعرقلة جهود إنهاء الاقتتال، بهدف تحقيق مكاسب سياسية تُمكّنها من العودة للسلطة من جديد، بعدما تمّت الإطاحة بها في عام 2019.وبالرغم من الدمار الهائل، الذي خلّفته الحرب المستمرة في السودان، والأزمة الإنسانية العميقة في البلاد، التي لا تنتهي إلا بانتهاء الحرب، فإن مجموعات سياسية وإعلامية من «المؤتمر الوطني»- الموالية لجماعة الإخوان- تروّج وبشكل علنيّ لاستمرار الحرب، ورفض أي جهود دولية أو إقليمية لاستئناف عملية التفاوض، وهو ما يجِد صدى لدى عدد من قيادات الجيش المقرّبين من قوى الظلام «الإخوانية»، وذلك بالنظر إلى وجود مصالح مشتركة بين الطرفين، تَتمثّل في حاجة «الإخوان» للعودة إلى السلطة تحت حماية الجيش، ورغبة عددٍ من قيادات الجيش في التنصّل من الملاحقات القانونية، على جرائم إنسانية خطيرة ارتكبوها بحق الشعب السوداني، من بينها فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة، في يونيو 2019.

وفي السياق ذاته، تَتّهم تقاريرُ إعلامية جماعةَ الإخوان بتأجيج الصراع واستمراره عبر ميليشياتها المسلحة المشارِكة في الحرب، على غرار «كتائب الظِلّ»، و«كتيبة البراء بن مالك»، ولم تَكتفِ الجماعة بذلك، بل قامت بتكوين ميليشيات مسلّحة من بعض أطياف الشعب، بدعوى مساندة الجيش، ومن ذلك قوات «درع الشمال»، وقوات «درع الوطن».

ومنذ اندلاع الحرب، قامت الكتائب والميليشيات التابعة للجماعة بارتكاب انتهاكات كبيرة في حقّ المدنيين، وهو ما ألقى بتبِعات خطيرة على الجيش السوداني. ففي فبراير الماضي، قالت منظمة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش» إنها أجرَت تحقيقات تأكّدت من خلالها أن قواتٍ تابعة للجيش، منها درع السودان وكتيبة البراء بن مالك، ارتكبت عمداً جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، خلال هجوم الجيش على ولاية الجزيرة، في يناير الماضي. ومن جهة أخرى فقد عملت جماعة «الإخوان» على تعزيز اختراق ما تَبقّى من مؤسّسات الدولة السودانية بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ما أتاح للجماعة فرصة العودة إلى المشهد، مستفيدةً من غياب الرقابة المدنية، وتراجع الدور الدولي في فرض التوازن داخل السلطة، وهو ما مهّد الطريق لخلق انقسامات اجتماعية وسياسية حادّة، ما عزّز قناعة العديد من المراقبين والمتابعين بأن استمرار النزاع الحالي ليس فقط نِتاجاً لصراع عسكري على السلطة، بل هو انعكاس لصراع أعمق تُديره من خلف الكواليس جماعةُ «الإخوان».

وأخيراً، يمكن القول، إن هناك اتفاقاً بين الحكماء في السودان، وفي المنطقة العربية، على أن السودان لا يمكن أن يتمتع بالسلام والاستقرار، ويعود إلى مسار التنمية والازدهار، من دون تفكيك النظام الشمولي، الذي أسّسه التيار «الإخواني» في السودان، والتخلّص من إرثه الثقيل نهائياً، وذلك بالتوازي مع قيام الجيش بفكّ الارتباط مع تنظيم «الإخوان»، في ظِلّ الهيمنة «الإخوانية» على القرار العسكري.

*باحث، ورئيس قسم دراسات الإسلام السياسي- مركز تريندز للبحوث والاستشارات.