يمثل برنامج «سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي» أحد أبرز المبادرات الاستراتيجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس فقط من حيث كونه جائزة أو منصة تكريم، بل بوصفه أداة توجيهية وتحفيزية لتشكيل وعي مجتمعي متقدم، يواكب المتغيرات العالمية، ويعزز مكانةَ دولة الإمارات بوصفها رائدة في تمكين الإنسان، عبر رؤى تتقاطع فيها قيم التميز والاستدامة والابتكار والتماسك المجتمعي.

ويُجسد البرنامجُ بشكل عملي توجيهات القيادة الإماراتية في الاستثمار في الإنسان، بوصفه الموردَ الأهم والأثمنَ في بناء المستقبل وتحقيق التطلعات التنموية للدولة. ويُعد إطلاق اسم «أم الإمارات»، على البرنامج رمزاً لهذا التوجه، إذ يعكس التزاماً تاريخياً ومؤسساتياً بتمكين المرأة، والأسرة، والمجتمع، من خلال أدوات حديثة لا تقتصر على الدعم التقليدي، بل تمتد إلى بناء النماذج، وتكريس المعايير، وتوسيع دوائر المشاركة.

ويتسم البرنامج باعتماده على معايير تقييم صارمة، تستند إلى قيم الاستدامة، والتأثير، والابتكار، والقابلية للتعميم، والمشاركة، مما يعكس سعيه لبناء منظومة معرفية ومؤسسية تحتفي بالتحول المجتمعي القائم على النتائج، وليس فقط على النوايا أو الجهود المبذولة، ويُجسِّد بشكل عملي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «إن الإنسان هو الأساس والمحور لأي عمل حقيقي لصنع التقدم، وإن الإخلاص والإيثار لأجل الوطن هو الذي يحقق المنجزات». وفي إطار حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، على ترسيخ ثقافة التميز، وتحفيز الطاقات المجتمعية المبدعة، وانطلاقاً من إيمان سموها بدور البرنامج كمنصة رائدة لاكتشاف النماذج الملهمة وتكريم أصحاب الإنجازات النوعية، اعتمدت تشكيل اللجنة العليا للبرنامج في دورته الثامنة، برئاسة سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء.

ومنذ أن انطلق البرنامج في عام 2011، كأحد المشروعات الرئيسة في مؤسسة التنمية الأسرية، ظل منصة وطنية متكاملة بما يتضمنه من مشروعات تُلهم الأفراد والمؤسسات لتبني أفضل الممارسات المجتمعية، كما أن استمراريته وتطوره في كل دورة يعكسان عمق الأثر الإيجابي الذي يحدثه في المجتمع، ودوره المحوري في تعزيز روح المبادرة والمسؤولية، وتشجيع المشروعات التي تُسهم في تحقيق رؤية دولة الإمارات نحو مجتمع أكثر تلاحماً وتقدماً. وينعكس ما سبق في تأكيد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» أن «البرنامج يشهد تطوراً ملحوظاً كل عام، إذ حققت الدورة السابعة للبرنامج أهدافها السامية وغاياتها النبيلة في خدمة المجتمعات، وساهمت في جذب مشروعاتٍ بنَّاءة أبرزت أصحاب القدرات والمواهب المتميزة الذين يستحقون التقدير وتبني أعمالهم الجليلة الرامية إلى خدمة مجتمعاتهم وأوطانهم».

وينقسم هيكل جوائز برنامج «سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي» إلى ثلاثة مجالات مختلفة: التميز الفردي، والعمل الجماعي، والجهات الداعمة، وهذا يعكس مراعاة التنوع في طبيعة قطاع التنمية الاجتماعية، وتلبية أهداف البرنامج في دعم تحقيق الريادة في مجال التنمية الاجتماعية، إذ يكرِّس البرنامج مفهوم الذكاء المجتمعي بوصفه أداة استراتيجية للتنمية، كما يعزز البرنامج من مكانة الإمارات بوصفها بيئة حاضنة للإبداع المجتمعي، ووجهة لتجريب الأفكار الجديدة في مجالات التمكين، وتمتين النسيج الاجتماعي، واستكشاف فرص جديدة للابتكار في القطاع المجتمعي غير الربحي.

ولا يمكن فهم برنامج «سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي» بمعزل عن الرؤية الإماراتية الأشمل لمفهوم التنمية، والتي تتجاوز البعد الاقتصادي لتشمل الإنسان والمجتمع والثقافة والقيم. إنه برنامج يترجم التوجهات الوطنية نحو بناء نموذج إماراتي فريد في إدارة التحول المجتمعي، قائم على الاحتواء، والابتكار، والتميز، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين الدولة والمجتمع في صناعة المستقبل. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.