بعيداً عن تأخرها عن العالم الغني في الحماس للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، تتقدم الدول النامية بسرعة مذهلة في الانتقال إلى هذا النوع من السيارات. وتحظى الصين (حيث تستحوذ المركبات الموصولة بالكهرباء على ما يقرب من نصف السوق) بمعظم الاهتمام، لكن فيتنام المجاورة ليست بعيدة عنها: إذ شكلت مبيعات شركة «فينفاست أوتو ليميتيد» المتخصصة في السيارات الكهربائية أكثر من ثلث مبيعات السيارات في النصف الأول من هذا العام.

أما تركيا، فقد بلغت حصة مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل 13% في الربع الأول، أي نحو ضعف معدل الانتشار في إسبانيا وأستراليا، وفقا لمسح أجرته شركة «آند ستراتيجي» Strategy&. وفي إندونيسيا، بلغت الحصة 7.4%، وهي تقريبا نفس النسبة في الولايات المتحدة. وفي ماليزيا، بلغت 8.6% في النصف الأول.جميع هذه البلدان لديها صناعات سيارات تقليدية لا تزال تنتج محركات الاحتراق الداخلي. لكن الأمور تتحرك بوتيرة أسرع في الدول التي تعتمد كليا على الاستيراد.

فقد شكّلت السيارات الكهربائية بالكامل أكثر من ثلاثة أرباع قيمة المركبات المستوردة إلى نيبال وسريلانكا وجيبوتي العام الماضي. وبلغت حصة الواردات في إثيوبيا ولاوس 40% و30% على التوالي. وقد تكون بعض هذه الواردات تجارة موازية تُنقل إلى دول ثالثة - فالحصة المرتفعة في جيبوتي قد تكون متجهة في الواقع إلى إثيوبيا.

كما أن الأعداد الكبيرة من السيارات الكهربائية المتجهة إلى بلدان آسيا الوسطى قد تكون طريقا غير مباشر من الصين إلى روسيا. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، ارتفعت مبيعات السيارات الموصولة بالكهرباء بنسبة 60% في الدول النامية ككل عام 2024.وكما هو الحال مع موجة السيارات الكهربائية التي تجتاح دول الخليج المنتجة للنفط، فإنها إشارة إلى عالم يتحول إلى التنقل الكهربائي بسرعة مذهلة. ليس من المستحيل أن يتباطأ هذا التحول السريع في استخدام السيارات الكهربائية.

فقد استفاد المشترون في الأسواق الناشئة في السنوات الأخيرة من مجموعة من الإعفاءات من الرسوم الجمركية على الواردات، وتراخيص الاستيراد، والضرائب على المبيعات. وربما تُلغى هذه الحوافز مع نضوج الأسواق المحلية.مع ذلك، يبقى هذا احتمالاً ضعيفاً لعودة انتعاش البنزين. ففي الأسواق الناشئة الكبرى، كانت السيارات الكهربائية في العام الماضي قد وصلت تقريباً إلى نقطة التعادل في السعر مع السيارات التقليدية (وفي تايلاند كانت أرخص).

ومنذ ذلك الحين، أدت انخفاضات أسعار البطاريات وزيادة حجم الإنتاج إلى خفض أسعار السيارات الكهربائية الصينية الرائدة في السوق بنسبة 10% أخرى، بينما حسّن ضعف الدولار الأميركي القوة الشرائية في العديد من الدول.إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل للسيارات الكهربائية - وهي مسألة أساسية في الأسواق الناشئة، حيث تُستخدم نسبة أكبر من المركبات كسيارات أجرة أو لنقل البضائع بدلاً من كونها سيارات خاصة - فمن المرجح أن تظل السيارات الكهربائية منافسة للسيارات التقليدية حتى بدون دعم حكومي.ومن المرجح أيضا أن يوسّع صانعو السياسات هذه الحوافز لأسباب اقتصادي بحتة.

ففي الهند وباكستان، يشكل النفط والغاز ما يصل إلى ثلث فاتورة الواردات الإجمالية، مقارنة بنحو 10% في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهذا يجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط الخام، ويعني أن الأموال التي تُنفق على وقود النقل تذهب إلى دول أخرى، بدلاً من أن تُعاد تدويرها داخل سلاسل التوريد المحلية حيث يمكن أن تعزز النمو الاقتصادي.

ووفقا لدراسة أُجريت عام 2022، فإن تحويل نصف أسطول السيارات في الهند إلى الكهرباء - وهو طموح بعيد المنال حتى الآن - سيكون كافياً للقضاء على العجز المزمن في الحساب الجاري للبلاد.ستظل السيارات التقليدية تستهلك البنزين لسنوات بعد اختفائها من صالات العرض. ولا تتوقع «بلومبرج إن إي إف» أن يبلغ أسطول السيارات غير الكهربائية ذروته قبل عام 2028.

وهذا سيُبقي على سوق مستمر للبنزين والديزل، لكنه سيكون سوقا آخذا في التراجع. وبحلول 2030، تتوقع «بلومبرج إن إي إف» أن السيارات الكهربائية ستزيح نحو 5.3 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل نحو عُشر إجمالي وقود الطرق المستهلك عالمياً حالياً.

أما الحجة الأقوى لصمود سوق وقود الطرق في هذه المرحلة، فليست أن الأسواق الناشئة ستبدأ في استخدام المزيد منه - فمن الواضح أن هذه المعركة قد حُسمت بالفعل - بل إن الدول الغنية رفعت الحواجز الجمركية، وأخفقت في نشر شبكات الشحن، وخففت قواعد الاقتصاد في استهلاك الوقود إلى درجة أنها أفسدت خطط التحول الخاصة بها.

وهذا يمنح شركات السيارات التقليدية فرصة لتمديد عمر أعمالها القديمة لبضع سنوات أخرى، بينما يقتنص المنافسون في الجنوب العالمي الصدارة التكنولوجية. ومعظم دول العالم تستفيد بالفعل من وسائل نقل على الطرق أنظف وأرخص. وبحلول الوقت الذي تدرك فيه الدول المتقدمة مدى تخلفها، سيكون الأوان قد فات للحاق بالركب.

*كاتب متخصص في التغير المناخي والطاقة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»