يمثل دخولُ دولة الإمارات العربية المتحدة مجالَ صناعة الفضاء خطوةً رائدةً وصائبةً على الطريق الصحيح في خضم الدخول لمرحلة الخمسين عاماً الثانية. وبرعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ظهر للنور برنامجُ الفضاء الإماراتي كمشروع متكامل يَسيرُ بخطى ثابتة مدروسة ورؤى حصيفة طموحة، كما يحقق نجاحات متتالية ملموسة؛ سعياً لخدمة الإنسان والإنسانية عبر تغذية العقول البشرية بمثل هذه التقنيات والمعارف الجديدة حول الفضاء وآفاقه الواسعة البعيدة. 
 إن هذا المشروع الرائد مِن شأنه أن يحقق قفزاتٍ هائلةً في عصر الفضاء، وبالقطع فإنه سيساهم في وضع دولة الإمارات على الطريق الصحيح المؤدي إلى النجاح في أحد أكثر المجالات العلمية والتقنية تطوراً وأهمية. ولعل الخطوات الأولى التي قامت بها دولة الإمارات في هذا المجال تشبه من حيث أهميتها وريادتها الخطوةَ الأولى التي خطاها أول إنسان على سطح القمر في ستينيات القرن الماضي، مما يبين القيمةَ الكبرى لكل مجهود تبذله دولة الإمارات على هذا الصعيد. 
 ولا يخفى على أحد الآن مدى احتياجنا، كأمة عربية، إلى الدخول في عصر الفضاء وتقنياته وبرامجه المتقدمة، وذلك بالنظر إلى أن الدول العربية متأخرة كثيراً عن عصر الفضاء لدرجة أنه لم تكد تبقى أمة من أمم العالم حالياً إلاّ ودخلت هذا العصر، على الرغم من قلة إمكاناتها وضعف قدراتها مقارنةً بالإمكانات التي تملكها دول الأمة العربية، لا سيما على صعيد الموارد البشرية والطبيعية، إلا أنها تظل بانتظار القرار الحاسم حيث لا ينقصها شيء، بما في ذلك العقول العربية المخترعة التي أثبتت قدرتَها على خوض المنافسة في مضمار واحد مع أكبر العقول الغربية والآسيوية.
 وبناءً على ذلك، فإننا كشعوب ونخب عربية نفخر بوجود توجهات ورؤى صادقة وحقيقية وطموحة استطاعت بفضلها دولة الإمارات أن تدخل عصرَ الفضاء على النحو المشرف الذي يتابعه العالَمُ منذ سنوات. وكل تلك الرؤى والجهود الصادقة تتم تحت رعاية قيادة حكيمة تؤمن بقدرة الإنسان الإماراتي وتدرك أهمية التخطيط في حياة الأمم، وتقدّر دورَ الإرادة الإنسانية في تخطي كل الصعاب والحواجز.
 وبهذه المناسبة، أدعو شخصياً شعوبَ الدول العربية ونُخبَها، بمفكريها وصناع القرار فيها، إلى إدراك أهمية الجهود البنّاءة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة، سعياً لتقديم صناعة فضاء على مستوى متقدم ومتطور، مما يمنح أملاً جديداً بمستقبل مشرق للشعوب العربية التوّاقة لرؤية أمّتها وهي تصنع إنجازاتٍ عظيمةً في مجال ارتياد الفضاء بتقنياته الدقيقة وخططه الطموحة.

*كاتب كويتي