من المتوقع أن يتضاعف النمو السكاني النيجيري الضخم إلى نحو 359 مليون بحلول عام 2050، ثم يصل إلى نحو 477 مليوناً بحلول عام 2100 لتصبح رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الهند والصين وباكستان، وفي توقعات بعض الدراسات الأكثر تفاؤلاً مثل تلك المتعلقة بدراسة  Lancet، تشير إلى احتمال أن يصل عدد السكان في نيجيريا إلى نحو 791 مليوناً بحلول عام 2100، متخطيةً الصين والولايات المتحدة لتصبح ثاني أكبر دولة في العالم من حيث التعداد السكاني في ظل الانكماش الصيني المتوقع في قادم العقود، كما يتوقع بأن تشهد مدينة «لاغوس» تحولاً هائلاً لتصل إلى نحو 90 مليون نسمةً بحلول نهاية القرن، ما يجعلها أكبر مدن العالم، وربما قلب التنوع الحضري النيجيري والعالمي.
تعد نيجيريا رابع أكبر اقتصاد أفريقي حالياً، ويرجح أن ترتقي إلى المركز التاسع عالمياً بحلول عام 2100 حسب دراسة جامعة واشنطن، استناداً إلى توقعات النمو السكاني والمسار التصاعدي المتوقع. وفي سيناريوهات تفاؤلية حسب توقعات Goldman Sachs يعتقد أن تحقق نيجيريا نمواً اقتصادياً نوعياً وتنوعاً في صادراتها وسط تحسن في الحوكمة، والذي قد يجعلها خامس أكبر اقتصاد عالمي بحلول 2075، عطفاً على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الشركات النيجرية الناشئة وبكفاءات نيجيرية خالصة، حيث تشير تحليلات حديثة إلى أن الاستثمار في البيانات وذكاء الأعمال، وتطوير البنية الرقمية قد يقود نيجيريا نحو اقتصاد بقيمة تريليونية خلال العقد القادم، ولذلك أول جامعة للذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية ستفتح قريباً في نيجيريا، وتصدر المهندسون النيجيريون عالمياً قائمة من استخدموا الذكاء الاصطناعي يومياً بنسبة 46%، تلتهم البرازيل والولايات المتحدة بنسبة 42%.
هناك تحول مبهر نحو الطاقة المستدامة في مشاريع نيجيرية ضخمة تشمل محطات الطاقة الشمسية، ومحطة كهرباء نووية مستقبلية وغيرها من المشاريع النيجيرية بجهود محلية تعزز التكامل في النمو الاقتصادي، ولكن يبقى تحدي الحوكمة البنيوية!

وبالرغم من الإمكانات والموارد غير المستغلة، تواجه نيجيريا مشاكل عميقة في البنية القضائية والفساد، وهو ما يهدد استمرارية النمو إذا لم تصاحبه إصلاحات شاملة ليتحقق سيناريو «نيجيريا الفائقة» مع تحسن جوهري في التعليم والصحة والتنوع الاقتصادي، وتحول زراعي وصناعي تقني متقدم ومتوازن، حيث تمتلك نيجيريا كل المقومات لتصبح قوةً عالميةً وإنْ كان الطريق ليس سهلاً، والنجاح يتطلب إرادة سياسية قوية، وإصلاحات حقيقية، واستثماراً طويل الأجل في الإنسان والبنى التحتية.
وضعت الحكومة هدفاً رقمياً طموحاً بوصول 95% من السكان إلى اللياقة الرقمية بحلول 2030، والسباق نحو الذكاء الاصطناعي بمساعدة تفوق كبير للشعب النيجيري عالمياً وليس أفريقياً فقط، في الرياضيات وبرامج مثل تأهيل 3 ملايين شخص في مهارات رقمية شاملة في الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات السحابية، والأمن السيبراني بحلول 2027؛ ومبادرات أخرى تسعى لتدريب 25000 معلماً في الذكاء الاصطناعي. وعليه من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بإضافة 15 مليار دولار إلى الاقتصاد بحلول 2030، كما أن نيجيريا بين أكبر أسواق نظم المعلومات والاتصالات في أفريقيا، وتحتل المرتبة الأولى من حيث مشتركي الاتصالات ومستخدمي الإنترنت في قارة أفريقيا.
 ويساهم قطاع الاتصالات بأكثر من 10-12% من الناتج المحلي الإجمالي منذ سنوات طويلة، وتضم حوالي 28% من شركات التعليم الرقمي في أفريقيا، وفي عام 2024 تصدرت نيجيريا دول أفريقيا بعدد شركات الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ عددها أكثر من 400 شركة، مما يجعلها الثانية بعد جنوب أفريقيا.
كما تمثل نيجيريا أكبر قوةً عاملةً شابةً في أفريقيا؛ وبيئة ناشئة للابتكار، وتستطيع نيجيريا أن تحقق نمواً سنوياً فوق 7% إلى أكثر من 1.6 تريليون دولار بحلول 2030، لكنها تحتاج أولاً إلى بناء شبكة كهرباء فعّالة وشبكات توزيع متطورة، وهي الفجوة التي تلعب الصين دوراً محورياً لسدها، كما تمتلك إلى جانب الثروة النفطية مخزوناً عالمياً من المعادن النادرة غير المستغلة بعد، حيث تمتلك إحتياطيات ضخمة من المعادن، والتي تشمل الذهب، والحديد، والألومنيوم، والنيكل، والزنك، والليثيوم بإحتياطيات ضخمة، بالإضافة إلى الفوسفات والطين الصناعي. و

ويقدّر أن لدى نيجيريا  23 مليار طن من الاحتياطيات المعدنية القابلة للاستخراج، وقدرات هائلة في الكهرباء الشمسية، والهيدروليكية، والكتلة الحيوية، وإنْ استثمرت في هذه الموارد وتصدت لهجرة الأدمغة فإنها قد تحقق نهضةً حقيقيةً.


*كاتب وباحث إماراتي في شؤون التعايش السلمي وحوار الثقافات.