أكدت دولة الإمارات، مراراً وتكراراً، رفضَها مساعي إسرائيل لضم أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، معتبرةً أن ذلك يُعد «خطاً أحمر». وقد حذرت الحكومةَ الإسرائيليةَ، على لسان لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية، من أن ضم الضفة الغربية من شأنه أن «ينهي رؤية التكامل الإقليمي»، معتبرةً أن ضم حكومة نتنياهو للضفة الغربية سيعني رفضاً فعلياً لاتفاقيات إبراهيم، ويقوض مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

وقالت: «على مدار العامين الماضيين، كان رأينا أن رؤية اتفاقيات إبراهيم لا تزال قائمة، وأنه لا يُمكن السماح للمتطرفين بتحديد مسار المنطقة». وأكدت لانا نسيبة موقفَ دولة الإمارات الداعم للتمسك بحل الدولتين، للمضي قدماً نحو السلام في المنطقة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الموقف الإماراتي الحازم، والمفاجئ لإسرائيل، أدى إلى شطب موضوع ضم الضفة الغربية من جدول أعمال الحكومة الخميس الماضي. ويستند حل الدولتين الذي تؤيده أعداد متزايدة من الدول إلى إقامة دولة فعلية للفلسطينيين على أرض الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، على أن يتم التفاوض مع إسرائيل على الربط بينها.

ويرتبط التهديد الإسرائيلي بإعلان ضم الضفة الغربية، أو أجزاء منها، بقرارات الاعتراف بالدولة الفلسطينية مِن قِبل أعداد متزايدة من دول العالم، خاصة مع إعلان فرنسا عزمَها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري. «أقصى مساحة، أقل عدد من العرب»، بهذه العبارة اختصر وزيرُ المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مقترحَه لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، داعياً نتنياهو إلى اتخاذ قرار تاريخي بتطبيق القانون الإسرائيلي على 82 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، مع ترك 18 بالمئة للفلسطينيين.  مؤكداً على أنه «لا ولن تقوم دولة عربية في داخلنا أبداً»، ومحذِّراً السلطةَ الفلسطينيةَ من «رفع رأسها»، متوعداً بأنها «ستتعرض للتدمير، مثل حماس».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، في 23 يوليو الماضي، على مقترح تقدَّم به أعضاءٌ في الائتلاف اليميني الحاكم يدعو الحكومة إلى فرض «السيادة الإسرائيلية» على كامل أراضي الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، وحاز على موافقة أغلبية الكنيست بعدد 71 صوتاً مقابل 13، وهو ما يعكس توجهاً سياسياً لترسيخ مشروع الضم.

وفي تقرير لدائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، حول سياسات إسرائيل لضم الضفة الغربية وفرض السيادة الكاملة عليها، نُشر مطلع العام الجاري، تحذير من أن الدولة العبرية تقوم بتسريع بناء المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، لتنفيذ خطط الضم. وجاء في التقرير أن حوالي 740 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، بما في ذلك 240 ألفاً يعيشون في القدس المحتلة.

كما بدأت إسرائيلُ بتنفيذ مخططات وتدابير لتعزيز إجراءاتها بغية ضم المنطقة (ج) الخاضعة لسيطرتها الأمنية والمدنية في الضفة الغربية خلال 2025. وجاء في التقرير أنه خلال عام 2024، صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 27589 وحدة سكنية في عشرات المستوطنات داخل الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك 9421 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة، و18358 وحدة سكنية في القدس المحتلة.

إسرائيل لم تضم الضفة الغربية رسمياً بعد، لكنها تواصل توسعها في المستوطنات وبسط نفوذها الإداري والأمني، ضمن ما يسمى «الضم الزاحف»، وهناك تحركات إسرائيلية مستمرة نحو فرض واقع دائم على الأرض، مما يفضي إلى استحالة تنفيذ «حل الدولتين»، أي «دفن فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة».

*كاتبة إماراتية