منذ انطلاقه قبل أربع سنوات، كجزء من «مشاريع الخمسين»، يواصل برنامج «نافس» تعزيز تنافسية الكوادر المواطنة، وتوسيع فرص توظيفهم في القطاع الخاص، ليجسّد رؤيةً وطنيةً استراتيجيةً تضع المواطنين في قلب عملية التنمية. ويسهم البرنامج في بناء قدرات الشباب، وتزويدهم بالمهارات الحديثة، وتعزيز ثقافة الابتكار والإنتاجية، بما يرسخ دورَهم كشركاء فاعلين في دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو مستقبل أكثر تنافسية.
ويمثل برنامج «نافس» ركيزةً أساسية في استراتيجية دولة الإمارات لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يركّز على بناء اقتصاد قوي يعتمد على الكفاءات المواطنة. ومع مرور أربع سنوات، حقق «نافس» العديد من الإنجازات الملموسة، مدعومة بأرقام تكشف عن تطورات إيجابية كبيرة في مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.
بدأ برنامج «نافس» رحلته في سبتمبر 2021، بهدف توفير 75 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وقد خصصت الدولة ميزانيةً تصل 24 مليار درهم إماراتي (حوالي 6.53 مليار دولار أميركي) لدعم هذه المبادرة، مما يعكس الالتزام الحكومي بتعزيز التوطين.
وفي المرحلة الأولى، التي انطلقت في أكتوبر 2021، ركّز البرنامجُ على تقديم مزايا أساسية للمواطنين، مثل الدعم المالي والتدريب المهني، كما تم الاعتماد على آليات مثل فرض نسب توظيف إلزامية على الشركات، وتقديم حوافز مالية للمنشآت التي توظف مواطنين، مما أسهم في جعل القطاعَ الخاصَّ أكثرَ جاذبيةً للكوادر الوطنية.
ومع مرور السنوات، شهد البرنامجُ تطوراتٍ هائلةً. فبحلول نهاية يونيو 2025، تجاوز عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص 152 ألف مواطن، موزَّعين على أكثر من 29 ألف شركة. ومنذ إطلاق البرنامج، انضم أكثر من 134 ألف مواطن إلى القطاع الخاص، مما يعني تحقيق الهدف المحدد مسبقاً قبل موعده، وتعكس هذه الأرقام نمواً مذهلاً بنسبة 325% في حصة المواطنين من القوى العاملة خلال السنوات الثلاث الأولى من البرنامج.
وقد أسهم برنامج «نافس» بدور كبير في تنويع القطاعات الاقتصادية التي ينخرط فيها المواطنون، وباتت مجالات الرعاية الصحية، والتكنولوجيا أكثر جذباً للكفاءات. ففي العام 2025، كشفت البياناتُ عن توسّعِ فرصِ التوظيف، لاسيما للنساء المواطنات، في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب قطاعات التعليم، والطاقة المتجددة، والابتكار الرقمي، مما يعكس توجهاً وطنياً نحو تعزيز المشاركة المتوازنة بين الجنسين وتوسيع قاعدة التخصصات الحيوية.
ومن التطورات البارزة أيضاً، إطلاق «نافس» برامج تدريبية متخصّصة لتعزيز المهارات، ومنها -على سبيل المثال- برنامج «قيادات نافس»، الذي بدأ في 2023 بالتعاون مع برنامج قيادات حكومة الإمارات، ويركز على تطوير المهارات القيادية والتواصلية للكوادر الشابة، وقد تخرجت الدفعة الأولى في نوفمبر 2024، وانطلقت الدفعة الثانية في يناير 2025، مع التركيز على مهارات التواصل الفعال والتعامل مع وسائل الإعلام، كما أُدخل عام 2024 برنامج «نافس الدولي»، الذي يهدف إلى تدريب المواطنين في الخارج لكسب خبرات عالمية، مما يعزز تنافسيتَهم عند العودة.
 وبالإضافة إلى ذلك، ساهم «نافس» في تطوير كوادر متخصّصة في القطاع الصحي، مثل تخصّص طب الأشعة، كما أدى إلى تطورات اقتصادية واجتماعية عميقة. فقد أصبح القطاع الخاص أكثر جاذبية بفضل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كما في جائزة «نافس وتميز» التي تكرم الشركاء الداعمين.  أسهم برنامج «نافس» بشكل فاعل في دفع عجلة التنمية الوطنية، حيث بات المواطنون يشكلون نسبة أكبر من القوى العاملة، بما يعزز مقومات الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. وبحلول العام 2024، تمكّن البرنامج مِن تحقيق إنجازاتٍ بارزةً انعكست على مختلف القطاعات الحيوية، وواصلَ مسيرةَ نجاحه متجاوزاً الأهدافَ الموضوعةَ، مع فتح آفاق جديدة للتوظيف، وتوفير برامج تدريب متقدمة، وتوسيع قاعدة الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات القطاعين العام والخاص.
يمثل برنامج «نافس» نموذجاً للتوطين الفعال، حيث تجاوز أهدافه الأولية وأدى إلى تطورات جذرية في تنافسية الكوادر المواطنة. وفي الذكرى الرابعة لإطلاقه، يؤكد «نافس» على دور الكوادر الوطنية كمحرك رئيسي لاقتصاد الإمارات، مدعوماً بأرقام تثبت نجاحَه في بناء مستقبل مزدهر.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.