يوم الجمعة الماضي تم تعليق خطة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة من قطاع الشحن، والتي كانت تحظى بدعم جزء كبير من صناعة النقل البحري، يوم الجمعة، بعد ما هدد الرئيس دونالد ترامب بمعاقبة الدول التي تدعم هذا الإجراء، ما دفع المندوبين في هيئة تنظيم تابعة للأمم المتحدة إلى التراجع عنها.
كانت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم الشحن العالمي، قد وافقت في الربيع الماضي على المضي قدماً في خطة تستهدف تصفير انبعاثات القطاع، ما أثار تهديدات متزايدة من إدارة ترامب.
وكتب «مايكل وولتز»، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، يوم الخميس على منصة «إكس»: «ندعو الدول الأخرى للتصويت معنا، وإلا فستواجه عواقب وخيمة».
أما ترامب نفسه، فقد نشر على منصته الخاصة «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة لن تقبل بما سماه الضريبة الخضراء العالمية على الشحن، ولن تلتزم بها بأي وجه من الوجوه». ووصف ترامب الخطة بأنها مؤامرة من البيروقراطيين لرفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين في سبيل تحقيق «أحلامهم الخضراء».
كان مجلس الشحن العالمي، وهو مجموعة صناعية رئيسية، قد أكد في وقت سابق من هذا الشهر دعمه للاتفاق، واصفاً إياه بأنه أساسي لخفض انبعاثات القطاع إلى الصفر بحلول عام 2050، وتجنب «مجموعة متنامية من اللوائح الأحادية الجانب، وزيادة التكاليف دون المساهمة الفعالة في إزالة الكربون».
ولو تم اعتماد الاتفاق هذا الأسبوع، لكانت القواعد الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في مارس 2027، حيث يتوجب على جميع السفن الكبيرة التي تعبر المياه الدولية، بما في ذلك السفن السياحية، خفض انبعاثاتها بنسبة 17% بحلول عام 2028.
لكن يوم الجمعة، نجحت الولايات المتحدة وعدد من الدول المنتجة للوقود الأحفوري، مثل السعودية، في إقناع المنظمة بتأجيل التصويت على الاتفاق لمدة عام على الأقل. وقال «سالفاتوري ميركوليانو»، الباحث المتخصص في صناعة الشحن في جامعة كامبل بولاية كارولاينا الشمالية: «لقد كانت مفاجأة ضخمة. في بداية هذا الأسبوع، كانت المنظمة البحرية الدولية قد ضمنت تقريباً تمرير الاتفاق».
تواصل معظم أكبر اقتصادات العالم سعيها لتحقيق تخفيضات حادة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفرض لوائح على أبرز مصادر التلوث، مثل قطاع الشحن، مما يُعقّد بشكل متزايد آفاقها الاقتصادية. ويُبرز الخلاف في المنظمة البحرية الدولية التوتر الأوسع بين إدارة ترامب ومعظم دول العالم - والعديد من الصناعات نفسها - بشأن سياسات المناخ.
قبل التصويت، وجهت الإدارة الأميركية تهديدات علنية ومتكررة للدول التي كانت تستعد لدعم الاتفاق المناخي، والذي يستهدف قطاعاً مسؤولاً عن 3% من الانبعاثات العالمية.
وقد حذرت وزارة الخارجية الأميركية الدول من أنها ستواجه «إجراءات انتقامية» حال تصويتها لصالح الخطة، وتشمل هذه الإجراءات: منع سفنها من دخول الموانئ الأميركية، وفرض قيود على تأشيرات طواقمها البحرية، وفتح تحقيقات تجارية، وفرض عقوبات على المسؤولين الأفراد، وحرمانها من فرص التعاقد مع الولايات المتحدة.كانت تلك قائمة غير مسبوقة من التهديدات ضد دول تدعم خطة يؤيدها كثير من أكبر الشركات المتأثرة بها، إلى جانب منظمات تجارية عالمية في مجال الشحن، وكانت الخطة نفسها تحظى بدعم حماسي من الولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن.
وقد أيدت شركات، بما في ذلك شركة الشحن العملاقة ميرسك، والمجموعات الصناعية المرتبطة بها، القواعد المقترحة، على أمل أن تُضفي وضوحاً وتوحيداً يسمح لجميع الشركات بالتنافس على أسس عادلة أثناء قيامها بالاستثمار المكلف في تحديث أساطيلها.
أما الدول الجزرية الصغيرة المهددة بكوارث مناخية، فقد اعترضت على مسودة الاتفاق، معتبرةً أنها ضعيفة للغاية ولا تكفي لإنقاذ مجتمعاتها من ارتفاع منسوب البحار والطقس المتطرف. كان الاتفاق سيُلزم السفن الكبيرة بالانتقال من الوقود الأحفوري الملوث إلى بدائل أكثر مراعاة للبيئة، وربما استخدام تقنيات جديدة مثل أجهزة التقاط وضغط الكربون لخفض غازات الاحتباس الحراري التي تطلقها.
لكن إدارة ترامب وصفت المسعى بأنه جهد مضلل ومكلف مدفوع بالهلع من التغير المناخي. وقد سعت إلى التخلي عن الإجماع العلمي السائد حول التغير المناخي، مع إعادة تعريفه على أنه مجرد «إزعاج مؤسف» وليس «تهديداً وجودياً». وقد أثار هذا الطرح إدانة واسعة من العلماء حول العالم.
ومع ذلك، يبدو أن ضغوط إدارة ترامب أثرت على ممثلي بعض الدول في المنظمة البحرية الدولية، الذين خافوا على اقتصاداتهم وعلاقاتهم مع واشنطن في حال تأييد هذا الاتفاق. وقد صدم القرار العديد من المنظمات غير الحكومية التي كانت تعمل على هذا الإطار منذ سنوات.
ووصفت منظمة الحفاظ على المحيطات «أوشن كونسيرفنسي»، وهي منظمة بيئية غير ربحية مقرها واشنطن، الفشل في اعتماد الاتفاق بأنه «مخزٍ».
 وقالت «ديلين ماكولو»، مديرة برنامج الشحن في المنظمة: «كان من شأن الاتفاق أن يخفض انبعاثات الكربون وينقذ الأرواح. إن عالماً من دون هذا الاتفاق سيكون أكثر تلوثاً وخطورة على الناس والحياة البرية والمحيطات».
 *صحفي متخصص في قطاع الطاقة 
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»