ارتكزت رؤية دولة الإمارات منذ نشأتها على نهج صديق للبيئة، استهدف تبنِّي أفضل الممارسات والسبل التي تحافظ على البيئة بشكل استباقي وفعّال، انطلاقاً من رؤى ومبادئ علمية رصينة، وإرث عريق، إذ لا تدّخر الإمارات وسعاً في المشاركة بفاعلية في الأنشطة الدولية التي تخصّ الموضوعات البيئية والمناخية، ونيابةً عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي إطار الفعاليات المرتبطة بمؤتمر الأطراف «كوب 30» الذي يُعقد في البرازيل، ترأست معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وفدَ الإمارات إلى «قمة بيليم للمناخ» التي استضافتها البرازيل يومي الـ 6 والـ7 نوفمبر 2025.
وقد جاءت مشاركة دولة الإمارات في هذه القمة لتؤكد التزامها الراسخ بمواصلة دورها القيادي في العمل المناخي العالمي، بعد نجاحها اللافت في تنظيم مؤتمر «كوب 28»، الذي أسفر عن اتفاق الإمارات التاريخي، الذي أرسى ملامح مرحلة التنفيذ في الجهود المناخية الدولية، وإطلاق آلية مبتكرة «ترويكا رئاسات المؤتمر» بهدف التنسيق والتعاون ودعم تنفيذ «اتفاق الإمارات» والتعهدات والالتزامات المناخية، والحفاظ على إمكانية تحقيق هدف الـ 1.5 درجة مئوية.
وجاء انعقاد «قمة بيليم» في قلب غابات الأمازون هذا العام، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء ومنظمات دولية، بهدف تنبيه العالم إلى المخاطر التي تواجه الغابات التي تُعد رئة الأرض، ومناقشة قضايا التحول الطاقي، وتعزيز التمويل المناخي. وقد أكدت معالي الدكتورة الضحاك، في كلمتها أمام القمّة، على أن الشفافية تمثّل جوهر نهج دولة الإمارات في تنفيذ التزاماتها المناخية، وأن الإمارات تعمل على إعداد تقرير شامل لحصر الغازات الدفيئة، ضمن التزاماتها باتفاق باريس، لضمان دقة البيانات وتسريع خفض الانبعاثات. كما شدّدت الضحاك على أن الإمارات تضع الإنسان في قلب سياساتها البيئية، وأن جهودها المناخية تنسجم مع مساعيها لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي والطاقة النظيفة.
وفي واقع الأمر، فإنّ جهود دولة الإمارات المناخية التي تم استعراضها خلال القمة هي جزء من حزمة واسعة من المشروعات الوطنية الرائدة في مجالات الطاقة المتجدّدة، والتحول الأخضر في الأنظمة والبنية التحتية، ما يشكّل نماذج وأمثلة يُحتذى بها في مجال التنمية، إضافة إلى أن الإمارات تعمل على تنفيذ استراتيجيتها الوطنية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، من خلال مزيج متوازن بين الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد.كما شاركت دولة الإمارات خلال القمة في إطلاق مبادرة تهدف إلى تمويل حماية الغابات الاستوائية، عبر دعم الدول النامية في جهود وقف إزالة الغابات، وقد أعلنت رزان خليفة المبارك، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الطبيعة خلال إطلاق هذه المبادرة عن دعم الإمارات لها كعضو مؤسس وداعم مبكر للجنتها التوجيهية، مؤكدةً عزم الإمارات على حشد الشركاء والمستثمرين الدوليين لتوسيع نطاق الحلول القائمة على الطبيعة.
وتُوجت المشاركة المتميزة للوفد الإماراتي في جلسات القمة، بدعوة دولة الإمارات إلى تسريع العمل على تفعيل «الهدف الكمي الجماعي الجديد للتمويل المناخي»، بشكل أكثر إنصافاً للدول النامية، مع ضمان تعزيز القدرات المؤسسية والتكنولوجية لتحقيق الأهداف المناخية، واعتماد مؤشرات موحدة لقياس التقدّم في التكيف المناخي، بما يعزّز الشفافية والمساءلة. وقد أكدت الإمارات في هذا الإطار التزامها بالعمل التشاركي، وعدم ترك أحد خلف الركب، والعمل على نقل المعرفة والخبرة التقنية.
إنّ المشاركة المتميزة لدولة الإمارات في «قمة بيليم» تمثّل امتداداً طبيعياً للدور الريادي الذي أطلقته في «كوب 28»، فقد أسهمت الإمارات في صياغة آليّات التنفيذ العالمي لاتفاق الإمارات التاريخي، بما يشمل تسريع تمويل الطاقة المتجددة، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة. ويُبرز دور الإمارات حالياً مع انعقاد «كوب 30» كجسر بين دول العالم، يجمع بين رؤية اقتصادية متقدمة وتعزيز للوعي البيئي.
* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


