تسعى الإدارة الأميركية بتوجيهات الرئيس ترامب لاستئناف عمل الخطة الأميركية في المرحلة الثانية والعمل على تنفيذ استحقاقاتها، وبصرف النظر عن حالة الشد والجذب بن الحكومة الإسرائيلية من جانب وحركة «حماس» والسلطة الفلسطينية من جانب آخر ودخول الوسطاء عن قرب بإطلاق تصريحات بضرورة التحرك في اتجاه المرحلة الثانية.
ومن خلال  تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتضح  أن إسرائيل ستنتقل قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، لكنه رهن ذلك بإنهاء حكم حركة «حماس» ونزع سلاحها، وواصفاً المرحلة بأنها أكثر صعوبة، ومن المفترض أن يُعلن الرئيس ترامب انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، قبل أعياد الميلاد.
تشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن مجلس السلام بقيادة ترامب. وبرغم ما يطرح إلا أن إشكاليات ما يخطط له مرتبط بالعديد من الإجراءات والتدابير الشكلية والجوهرية، والتي تحتاج إلى توافقات وليس تدشين كيانات أو الاتجاه المباشر للعمل في قطاع غزة انطلاقاً من إدارة دولية أي كانت مسمياتها في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في القطاع، واحتمال الذهاب إلى حرب أهلية مرتبطة بتواجد الميلشيات العميلة إضافة لتحركات حركة «حماس» في اتجاه آخر مرتبط بالبقاء كطرف رئيسي في التفاوض خاصة، وأن موضوع نزع السلاح سيحتاج إلى توجهات متوافق بشأنها وضمانات تريد حركة «حماس» الحصول عليها، خاصة وأن هناك مسار غير معلن بين إدارة ترامب، وقيادات من «حماس» تعمل وراء ستار مع استمرار النقاش داخل الحركة على فكرة الأولويات الوطنية كما تعلن وإمكانية التحول لحزب سياسي، مع تلبية احتياجات الحركة بعدم استهداف عناصرها في الخارج، ووقف الاغتيالات في الداخل، ومن ثم فإن مناورات «حماس» ستدفع إسرائيل للمضي قدماً في طرح الرؤى الأمنية أولاً وليست السياسية.
 وفي هذا الإطار قد تدخل الحكومة الإسرائيلية في إطار المواجهة مع الإدارة الأميركية خاصة وأن اللقاء المرتقب بين الرئيس ترامب ونتنياهو في واشنطن سيحدد اتجاهات البوصلة ليس فقط في مسار المرحلة الثانية، وإنما أيضاً فيما هو مطروح في قطاع غزة والانتقال إلي تبني سياسات، وليست إجراءات تتعلق بالعلاقات مع الوسطاء وترتيب أجواء المفاوضات والعلاقة مع السلطة الفلسطينية التي ما تزال في موقعها، ولم تنجح في الانتقال إلى  المسار الثاني وتنتظر الإدارة الأميركية مزيداً من الإجراءات في مسار الإصلاح داخل السلطة، وهو ما يضع مسار العلاقات بين بالحكومة الإسرائيلية والسلطة في إطار محدد.
 وبصرف النظر عما يطرح من أفكار عديدة تتعلق بتخزين أو تجميد السلاح أو وضعه في حوزة دولة أو مجموعة دول أو حتى تسليمه لسلطة فلسطينية أي كانت وغيرها من الأطروحات، فإن إسرائيل ستظل تضع هذا الملف محوراً رئيسياً في أي مفاوضات مطروحة، ولن تتخلي عن هذا المطلب في أي مفاوضات حالية أو منتظرة، خاصة وأن الوسط الأميركي سيبدأ –إنْ مضت الأمور في سياقها – مرحلة جديدة تتجاوز ما كان من تفاصيل، وخطوات إجرائية إلى سياق عملي وتطبيقي بالنسبة لسلاح «حماس»، وما ستحصل عليه الحركة أولاً خاصة وأن خروج إسرائيل من المساحة الراهنة من القطاع والتي تتجاوز 54 % وتسليمها للقوة الدولية سيحتاج إلى مراجعات، وبعد أن تشكل القوة، ومع التخوف من استهدافها أو عدم قيامها بدور محدد ومباشر ومخطط له في القطاع، فإن إسرائيل ستبقى موجودة وسينفتح المشهد الأمني على مصراعيه ما قد يؤدي بالفعل إلى أحد خيارين الأول: إقدام إسرائيل على استمرار العمل العسكري وزحزحة الخط الراهن (الأصفر) واستمرار العمل على توسيع نطاق عملها في مناطق التماس بهدف اكتساب مزيد من الأرض، والدخول في نهاية المطاف بتصفية وجود حركة «حماس» على الأرض بالفعل في إطار الحل الأخير، كما يتردد في هيئة الأركان على اعتبار أن إسرائيل هي من ستقرر أمنها وليس أي طرف آخر خاصة، وأن هذا الأمر سيكون مطروحاً حال فشل عمل القوة الدولية أو التعثر في تنفيذ مهامها أو استهدافها ما يشجع إسرائيل على العمل بمفردها مع عدم غلق الباب أمام أية تفاهمات مع الإدارة الأميركية والإبقاء على قنوات التواصل مع الشركاء بصورة أو بأخرى.
 الثاني: استمرار الموقف الراهن في التعامل مع عدم مناكفة الإدارة الأميركية وعدم الاصطدام بشخوصها في الوقت الراهن تحسباً لأي تحولات قد يقدم عليها الرئيس ترامب في أي توقيت. ولهذا فإن الحكومة الإسرائيلية قدمت نصف حل بمعنى استمرار عملياتها العسكرية، وعدم الالتزام بأي استحقاق وفتح المشهد الأمني والانتقال تدريجياً لخيارات عسكرية ودفع حركة «حماس» إلي الهاوية، بل وتخريب مسارات التعامل بين الإدارة والحركة تخوفاً من اعتراف غير معلن من قبل الإدارة بواقع «حماس» وتأجيل ملف نزع السلاح.
إن إشكاليات المرحلة الثانية من خطة ترامب صعبة وعديدة ومعقدة، وتحتاج إلى مسار زمني وحضور أميركي وتنازلات من قبل الطرفين، واستمرار الضغط على رئيس الوزراء نتنياهو لتقبل ما يطرح إضافة إلى العفو حسب المطلب الأميركي عن نتنياهو، أو إدانته سينعكس في مجمله على واقع ما سيجري من مفاوضات محتملة بل، وسيطول تماسك الحكومة واستمرار مكونات ائتلافها.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.