دولة الإمارات أولت التعليم العالي اهتماماً خاصاً، فتم تطوير سياسات الابتعاث الخارجي وفق معايير تضمن توافق التخصصات مع احتياجات الدولة وقطاعاتها الحيوية. وأطلقت مبادرات وطنية للمنح الدراسية في مجالات الاقتصاد والسياسات العامة والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع أعرق الجامعات العالمية.
تضع دولة الإمارات العربية المتحدة التعليم في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، باعتباره ركيزة رئيسية لبناء الإنسان والنهوض بالمجتمع والارتقاء بمكانة الدولة على خريطة التنافسية العالمية. فمنذ قيام الاتحاد، أدركت القيادة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة ومراكز البحث العلمي، وأن بناء مستقبل مزدهر ومستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر نظام تعليمي متقدم يواكب التحولات المتسارعة في العالم. واليوم، تشهد الإمارات مرحلة غير مسبوقة من التطوير الشامل لمنظومة التعليم، بما يعكس رؤية وطنية واعية بأن التعليم هو أساس التنمية وقاطرتها الأولى.
وفي الواقع فقد شهد قطاع التعليم في الإمارات خلال عام 2025 نقلة نوعية شملت تحديث المناهج الدراسية، والاهتمام بالعلوم والتقنيات الحديثة، وتطوير منظومة التعليم العالي والابتعاث، بما ينسجم مع توجّه الدولة نحو الاقتصاد المعرفي. ومن أمثلة المبادرات النوعية خلال عام 2025 إطلاق «مؤسسة زايد للتعليم» الهادفة إلى دعم 100 ألف موهبة شابة بحلول عام 2035، وتأهيلهم ليكونوا قادة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على المستوى العالمي.
كذلك كانت الإمارات من أوائل الدول التي أدرجت مادة الذكاء الاصطناعي كمقرر تعليمي يبدأ من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، في خطوة تعكس قناعة راسخة بأن التكنولوجيا ليست مجرد أداة تعلُّم، بل لغة المستقبل ومفتاحه الأهم.
وامتدت جهود التطوير لتشمل هيكلية مسارات التعلم، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم تحديث المسارات التعليمية لطلبة المرحلة الثانوية، بما يتيح للطلبة اختيار مسارات علمية أو إنسانية تتوافق مع قدراتهم واهتماماتهم وتطلعات الدولة، مع تعزيز تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية والمفاهيم الوطنية في المدارس الخاصة، بما يحافظ على الهوية والقيم الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وعلى صعيد التنظيم الإداري، تم تعديل سن القبول في المراحل الدراسية، بما يحقق مزيداً من المرونة والانضباط في العملية التعليمية.
وقد أولت دولة الإمارات التعليم العالي اهتماماً خاصاً، فتم تطوير سياسات الابتعاث الخارجي وفق معايير تضمن توافق التخصصات مع احتياجات الدولة وقطاعاتها الحيوية. وأطلقت مبادرات وطنية للمنح الدراسية في مجالات الاقتصاد والسياسات العامة والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع أعرق الجامعات العالمية، بهدف إعداد كوادر قادرة على قيادة المستقبل بثقة وكفاءة.
وقد أظهر تقرير رسمي أن إجمالي عدد طلبة التعليم العام بلغ نحو 1.8 مليون طالب وطالبة خلال العام الأكاديمي 2023–2024، في مؤشر يعكس توسع قاعدة التعليم وزيادة الإقبال عليه، فيما بلغ عدد الكادر التربوي في التعليم العام نحو 163 ألف معلّم ومعلّمة، ما يؤكد امتلاك الإمارات طاقات بشرية تعليمية كبيرة قادرة على دعم مسيرة التطوير. وعلى صعيد التعليم العالي، فقد وصلت أعداد الطلبة المسجلين في الجامعات والكليات إلى 368 ألف طالب وطالبة، ما يعكس المكانة المتنامية للمؤسسات الجامعية في الدولة كمراكز جاذبة للتعليم النوعي.
وتواكب الجامعات الإماراتية هذا التطور عبر تعزيز البحث العلمي والابتكار، وقد حققت جامعة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً متميزاً بحصولها على أكثر من 50 براءة اختراع خلال عام 2025 من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، في مجالات متنوعة تشمل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والعلوم الهندسية والتقنيات الحيوية. وهذه المؤشرات تؤكد أن الجامعات الإماراتية أصبحت لاعباً أساسياً في دعم الاقتصاد المعرفي الوطني، وليست مجرد مؤسسات تمنح شهادات أكاديمية.
كما يجري العمل في القطاع التعليمي على تطوير اختبارات وطنية، وتوسيع التعلم القائم على المشاريع، وزيادة ساعات تعليم اللغة العربية لضمان بناء مهارات لغوية متينة لدى الطلبة.
وتعكس الجهود المبذولة في القطاع التعليمي رؤية واضحة، لا تقتصر على بناء القدرات الأكاديمية، بل تمتد لتشمل صقل شخصيات الطلبة، وتدريبيهم على مهارات التفكير النقدي والابتكار، ليكونوا مؤهلين للتفاعل مع العالم بثقة ومسؤولية.
وتواصل دولة الإمارات مسيرتها نحو ترسيخ نموذج تعليمي عالمي رائد، يوازن بين الأصالة والمعاصرة، وبين الهوية الوطنية ومتطلبات العصر، ليبقى التعليم أولوية أولى، وقوة دافعة لمسيرة التنمية والريادة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


