تتبنّى استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم أصحاب الهمم نهجاً شاملاً يهدف إلى تمكينهم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، عبر محاور رئيسية تشمل الصحة وإعادة التأهيل، والتعليم، والعمل، والحماية الاجتماعية، والثقافة، والرياضة، وغير ذلك من القطاعات التنموية والمجتمعية
وتركّز هذه الاستراتيجية بشكل جوهري على توفير بيئة دامجة وخدمات مخصصة، مثل البطاقات الصحية والإعانات المالية ومراكز التأهيل المتخصصة، بما يضمن حياة كريمة ومستقلة لأصحاب الهمم ولأسرهم.
في هذا الإطار، أعلنت «هيئة زايد العليا لأصحاب الهمم»، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلةً بـ «المركز الوطني للمؤهلات»، ووزارة الأسرة، عن اعتماد برامج التعليم المهني لأصحاب الهمم في المستويين الأول والثاني ضمن «الإطار الوطني للمؤهلات»، في خطوة نوعية تعزز دمجهم في سوق العمل، وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً.
وأكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن هذا الاعتماد يعكس جودة البرامج والتزام المؤسسة بأفضل المعايير، فيما وصف عبدالله عبدالعالي الحميدان، الأمين العام لـ «هيئة زايد العليا لأصحاب الهمم»، هذا الإنجاز بأنه استراتيجي، مشدداً على دوره في فتح آفاق مهنية جديدة لأصحاب الهمم، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وفي السياق نفسه، وقّعت «هيئة زايد العليا لأصحاب الهمم» و«مجمع كليات التقنية العليا» مذكرة تفاهم لبناء شراكة استراتيجية تسهم في تطوير المسارات الأكاديمية والمهنية لأصحاب الهمم، وتوفير بيئة تعليمية دامجة تراعي احتياجاتِهم وتدعم استقلاليتهم. وتهدف المذكرة إلى مواءمة البرامج الأكاديمية مع متطلبات سوق العمل، وتعزيز فرص دمج الطلبة في منظومة التعليم العالي، عبر تبادل الخبرات وتطوير آليات الدعم الفني والأكاديمي. وتشمل بنود التعاون توفير مترجمي لغة الإشارة للطلبة من ذوي الإعاقة السمعية خلال الحصص والاختبارات، إلى جانب إتاحة فرص تدريب عملي تحت إشراف الهيئة، بما يسهم في صقل المهارات العملية، وتعزيز الجاهزية المهنية. كما نصّت المذكرة على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ المشاريع المتفق عليها وضمان استدامتها.
ومن جهة أخرى، أكدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أهمية التقييمات الخارجية لبعض الطلبة أصحاب الهمم في المدارس الخاصة، موضحة أن اللجوء إليها يتم وفق 6 أسباب رئيسة، أبرزها وجودُ تحديات تعليمية أو سلوكية معقدة، أو الحاجة إلى تشخيص أدق لوضع خطط تعليمية فردية فعالة. وشددت الهيئة على أن هذه التقييمات تمثل أداة داعمة لضمان عدالة الفرص التعليمية، ولا تُعد شرطاً للقبول المدرسي أو للحصول على الدعم.
وعلى المستوى المجتمعي، تواصل دولة الإمارات ترسيخ البُعد الثقافي والإنساني لقضية أصحاب الهمم، حيث تم الإعلان في دبي عن إطلاق منصة عالمية لاعتماد مصطلح «أصحاب الهمم» بدلاً من «ذوي الاحتياجات الخاصة»، بالانسجام مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي أعادت تعريف النظرة المجتمعية للإعاقة بوصفها طاقة وقدرة لا عائقاً.
وفي الواقع، فإن النهج الإماراتي في رعاية أصحاب الهمم يتجاوز الدعم الخدمي إلى بناء ثقافة مجتمعية تقوم على الإيمان بقدرات الإنسان، وتمكينه من المشاركة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة.
وفي إطار دعم التوظيف الدامج، نظّمت وزارة الأسرة في ديسمبر 2025 ملتقى وطنياً تحت شعار «شراكة وطنية لتمكين أصحاب الهمم»، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التكامل المؤسسي لضمان فرص عمل مستدامة. وأكدت الوزارة أن تمكين أصحاب الهمم يمثلُ ركيزةً أساسيةً في مسيرةِ التنمية الشاملة، ويعكس التزام الدولة ببناء مجتمع لا يترك أحداً خلفه.
إن تواصل المبادرات الخاصة بدعم أصحاب الهمم في دولة الإمارات العربية المتحدة، يؤكد أنها تمضي بثبات نحو ترسيخ نموذج شامل ومستدام لتمكينهم، يقوم على التعليم الدامج، والتوظيف العادل، وتغيير المفاهيم المجتمعية، بما يعزز جودة الحياة، ويكرس قيم العدالة والمساواة، ويجعل من تجربة الإمارات مرجعاً إقليمياً وعالمياً في هذا المجال.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


