استضافت العاصمة أبوظبي المحادثات الثلاثية، بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، الهادفة إلى إيجاد حلٍّ سياسي للأزمة الأوكرانية. 
وبهذه المناسبة التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات الثلاثية، متمنياً سموُّه للمفاوضين التوفيقَ والخروج بنتائج إيجابية تسهم في إنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات.ودولة الإمارات مهتمة بأن تقدّم للمجتمع الدولي رسالةَ السلام، التي تساعد على إيجاد الظروف المناسبة والمناخ السلمي، لتعزيز فرص والتنمية والسلام، دعماً لكل المساعي والمبادرات الهادفة إلى إيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية، التي امتدت حتى الآن لما يقارب أربع سنوات وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة.


وهذا مما يؤكد نظرةَ الأطراف إلى دور الإمارات كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية، لما يربطها من شراكات راسخة مع الأطراف الثلاثة، وهو ما مكّنها في وقت سابق من إتمام 17 عملية وساطة لتبادل الأسرى تم بموجبها إطلاق سراح 4641 أسيراً من الجانبين (روسيا وأوكرانيا)، وها هي الآن تطلع بدور مهم آخر في وقت تشتد فيه الحاجة إلى دور الدبلوماسية الجادة والمسؤولة، بما ينهي الحربَ ويعزز الاستقرار الإقليمي والعالمي. وقد أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمفاوضات الثلاثية في أبوظبي، قائلاً إنها تناولت «معايير إنهاء الحرب»، كما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة»، معرباً عن توقعه استئناف المحادثات مجدداً: «إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً - وأوكرانيا مستعدة - فستعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل». 



وبأدوار مسؤولة وبنّاءة مثل هذه، تحجز دولة الإمارات لنفسها موقعاً متقدماً على خريطة صنّاع السلام العالمي، عبر سياسة خارجية متوازنة تقوم على مدّ الجسور بين الخصوم، وتقديم مبادرات إنسانية وتنموية تخفف من معاناة الشعوب المتأثرة بالنزاعات، مما يجعل الدولة شريكاً أساسياً في صياغة مشهد السلام الدولي. وقد أشاد خبراء ومحللون بنجاح الإمارات في أن تكون صوتاً داعماً للتهدئة، ووسيطاً موثوقاً به لدى الجميع، ومصدراً متجدداً لآمال السلام في العديد من المناطق المضطربة، مؤكدين أن الدولة رسّخت مكانتَها على الصعيدين الإقليمي والدولي، باعتبارها ركيزةً أساسيةً للسلام العالمي، من خلال مبادراتها الدبلوماسية والسياسية الرصينة ومساهماتها الإنسانية والتنموية. 
وكما أوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، فإن الإمارات لا تكتفي بإطلاق الشعارات بل تحوّل القيم إلى خطوات عملية، مما يجعلها لاعباً مهماً ومؤثراً في استقرار المنطقة والعالم، حيث استطاعت أن تبرهن على امتلاكها رؤيةً متوازنة في التعامل مع القضايا الدولية، كما أظهرت قدرةً مميزةً على التواصل مع مختلف القوى الكبرى، وعلى فتح قنوات حوار واتصال مع الجميع، والاحتفاظ بها حتى في أصعب الظروف، مما يؤكد أنها تنظر إلى السلام باعتباره قيمة إنسانية قبل أن يكون هدفاً سياسياً.


ولعل ذلك تحديداً ما أشار إليه معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، حين أكد أن «الدور الإنساني والسياسي الذي تضطلع به الإمارات في إيجاد حل للحرب في أوكرانيا يحظى بتقدير دولي واضح». وأضاف معاليه، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «عبارات الشكر التي عبّر بها الرئيس الأوكراني لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، ولدولة الإمارات، على تيسير المحادثات الثلاثية التي وصفها بالمكثّفة والشاملة والبنّاءة، تمثل شهادة مهمة على قيادتنا ومصداقيتنا، وهما رصيدنا الحقيقي في سياستنا الخارجية ومنصة فاعلة لدعم السلام والاستقرار».

*سفير سابق